
الموت حق حقيقة ثابتة لا غبار عليها، فهو يطرق كل باب بلا استأذان ولا إنذار، ليخطف منا الأحباء ويترك خلفه ذكريات لا تُنسى. يقول الله تعالى في كتابه الكريم: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ)، ومن هنا فإن العظة من الموت واستعداد الإنسان للقاء ربه هو السبيل الوحيد للنجاة. لكن، ماذا لو دفع الفضول الشديد أحدهم لتجاوز الحدود ومحاولة استكشاف ما يدور خلف الكواليس في عالم الأبدية؟
تدور أحداث قصتنا الإثارة والتشويق حول شاب كان شغوفاً بشكل مبالغ فيه بعلوم ما وراء الطبيعة، والأمور الخارقة، وأسرار العوالم الأخرى. كان يقضي الساعات الطويلة في تصفح مواقع الإنترنت وقراءة الكتب والمخطوطات القديمة بحثاً عن إجابات لأسئلة لا ينبغي الخوض فيها. وفي أحد الأيام، سيطرت عليه فكرة غريبة ومجنونة: كيف يمكن معرفة ما يدور داخل القبر لحظة دفن الميت؟ وكيف تبدو الساعات الأولى للإنسان في مقبرته المظلمة؟
شاءت الأقدار أن يتوفى جارٌ لهذا الشاب في تلك الأثناء، وهنا وجد الشاب ضالته المنشودة والفرصة التي لا تعوض لتطبيق تجربته المجنونة. رافق الشاب جنازة جاره، وأثناء مراسم الدفن وإنزال الجثة إلى القبر بحضور أهله، استغل انشغال الجميع وقام خفية بوضع هاتفه المحمول مشحوناً بالكامل وبجوار الجثة، دون أن يلاحظه أحد من الحاضرين أو أفراد الأسرة المكلومة.
انتهى العزاء وعاد الشاب إلى منزله وقلبه يخفق بشدة من رهبة الموقف وخطيئة ما فعل. وبعد ساعات قليلة، وهو جالس في غرفته، قرر الاتصال برقم هاتفه الموجود داخل القبر ليرى ما إذا كانت الإشارة ستصل أم لا. وما هي إلا لحظات حتى كانت الصدمة الكبرى التي أوقعت الشاب مغشياً عليه على أرضية الغرفة من شدة الرعب!
رن الهاتف مراراً وتكراراً دون إجابة في البداية، ولكنه في المرة الأخيرة فوجئ بأن الخط قد فتح، وتحدث إليه شخص بصوت غريب ومرعب. قبل أن يتمالك الشاب أعصابه ويفهم الحقيقة، سقط على الأرض فاقداً وعيه من هول الصدمة والهلع.
وبعد مرور دقائق طويلة وإفاقته بمعاونة أسرته، تبينت الحقيقة الكاملة؛ فقد تصادف أن حارس المقابر كان يمر بجوار القبر وسمع صوت رنين الهاتف المنبعث من تحت التراب، فبادر إلى فتح القبر وإخراج الهاتف، ثم قام بالرد على الاتصال ليعرف صاحب الرقم.
أدرك الشاب حينها عظم الخطأ الذي ارتكبه، وقرر التوبة النصوحة وعدم تكرار مثل هذه الأفعال الطائشة التي تلعب بالمشاعر وتنتهك حرمة الموتى، لتبقى هذه التجربة عبرة لكل من يتلاعب بالحدود الفاصلة بين الحياة والموت.

