​”كارثة يقع فيها الكثير من الأزواج.. لو طلبت زوجتك منك الرضاعة اهرب فوراً فهذا الفعل حرام ونهى عنه الرسول! تعرف على معناه ولماذا هو ملعون؟”

حكم رضاعة الزوج لزوجته في الإسلام: التوجيهات الشرعية والضوابط الفقهية للاستمتاع الزوجي

​تعتبر العلاقة الزوجية في الإسلام نموذجاً متكاملاً يقوم على المودة والرحمة والتفاهم بين الطرفين، وقد أباح الشارع الحكيم للزوجين كافة سبل الاستمتاع المشروع ما لمخالفة نص صريح من الكتاب أو السنة. وفي ظل انتشار العديد من الاستفسارات حول العلاقة الحميمة، يبرز تساؤل متكرر بين الحين والآخر حول حكم إرضاع الزوج لزوجته أو مص ثديها أثناء المداعبة أو الجماع. فما هي آراء الفقهاء وعلماء الفقه الإسلامي في هذه المسألة؟ وكيف تفاعل الصحابة الكرام مع هذا الأمر؟ هذا ما سنفصله في السطور التالية.

​الإطار الشرعي للاستمتاع بين الزوجين

​جعل الله سبحانه وتعالى العلاقة الخاصة بين الزوجين واسعة المباحات، مستشهدين بقوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شئْتُم﴾ [البقرة: 223]. وعليه، يجوز لكل من الزوجين الاستمتاع بالآخر بالطرق التي تحقق الألفة والمحبة، طالما تم اجتناب المحرمات القطعية المتفق عليها؛ مثل إتيان المرأة في الدبر، أو الجماع أثناء فترة الحيض (الدورة الشهرية) أو النفاس. وبناءً على ذلك، فإن مداعبة الزوج لثدي زوجته أو التقامه بغرض الاستمتاع والملاعبة أثناء العلاقة الحميمة هو أمر جائز شرعاً ولا حرج فيه، إذ لا يوجد نص قرآني أو حديث نبوي صحيح يحرم هذا الفعل لذاته.

​هل يحرم وصول الحليب إلى جوف الزوج؟ وماذا عن حديث أبي موسى الأشعري؟

​واحدة من الإشكالات التي تؤرق بعض الأزواج هي وصول قطرات أو كميات من حليب الأم إلى جوف الرجل أثناء المداعبة. وقد وردت في ذلك آثار عن السلف الصالح؛ حيث روي أن أبا موسى الأشعري رضي الله عنه سُئل عن رجل شرب لبن امرأته فدخل جوفه، فأجاب بالتشدد قائلًا إنه حرمت عليه. في المقابل، خالفه الإمام عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، مؤكداً أنه لا شيء على الزوج، ومستدلاً بالحديث النبوي الشريف: “لا رضاعة إلا في الحولين”، وبقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: 233].

​وعليه، اتفق جمهور الفقهاء المعاصرين على أن “رضاعة الكبير” لا تؤثر شيئاً ولا تُحرم الزوجة على زوجها، فالرضاعة المحرمة التي تنشر الحرمة وتجعل الرضيع محْرماً هي ما كانت في سن الصغر (دون الحولين/ العامين) وفقاً للشروط المعتبرة في الفقه الإسلامي.

​التوجيه والأدب في تعمد الشرب لغير ضرورة

​رغم أن الأصل في المداعبة هو الإباحة، إلا أن دور الفتوى ودار الإفتاء وعدد من الفقهاء المعاصرين (مثل ما أشار إليه ابن تيمية في حالات التداوي الطارئة كاستخدام اللبن لغرض علاجي للعين) يوضحون أن تعمد شرب اللبن كغذاء أو عادة دون حاجة أو ضرورة يُعد أمراً خلاف الفطرة السليمة، وقد يدخل في دائرة الأمور المستهجنة أو المكروهة طابعاً، نظراً لما يثيره من التباسات وخلافات فقهية غير ضرورية. لذا، يُنصح الأزواج بالابتعاد عن هذا الفعل المتعمد والاكتفاء بأساليب المداعبة الطبيعية والمحببة التي لا تخرج عن نطاق الذوق العام ومكارم الأخلاق.

​نصائح ومعلومات هامة للحفاظ على صحة واستقرار الحياة الزوجية

​التواصل المفتوح: يجب على الزوجين مصارحة بعضهما بكل ما يحقق السعادة والراحة النفسية والجسدية ضمن الضوابط الشرعية والأخلاقية.

​الاحترام المتبادل: تجنب الانسياق خلف الشائعات أو الفتاوى الشاذة المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والرجوع دائماً للمصادر الموثوقة ودور الإفتاء الرسمية.

​الحفاظ على الفطرة: إعلاء قيمة الحياء والابتعاد عن الممارسات الغريبة التي قد تنفر الطرف الآخر أو تخالف طبيعة النفس البشرية السليمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى