بين الراحة والألم.. ما علاقة النوم بالتهاب المسالك البولية

يُعدّ التهاب المسالك البولية من المشكلات الصحية الشائعة التي تؤثر في جودة حياة المصابين بها، سواء من حيث الألم أو تكرار التبول أو الشعور بالحرقة وعدم الراحة. وفي السنوات الأخيرة، بدأ الباحثون يسلّطون الضوء على عوامل غير تقليدية قد تلعب دوراً في تطور هذه الحالات، ومن أبرزها اضطرابات النوم. فالنوم ليس مجرد فترة راحة، بل هو عملية حيوية تدعم مناعة الجسم وتنظّم العديد من الوظائف الفسيولوجية المرتبطة بصحة الجهاز البولي.
دور النوم في دعم صحة المسالك البولية
يلعب النوم الجيد دوراً أساسياً في تعزيز الجهاز المناعي، إذ يسهم في تنظيم إفراز الهرمونات المناعية وتحسين قدرة الجسم على مقاومة العدوى. عندما يحصل الإنسان على نوم كافٍ ومنتظم، يكون جسمه أكثر قدرة على محاربة البكتيريا المسببة لالتهابات المسالك البولية، وتسريع عملية الشفاء. كما أن النوم العميق يساعد على تقليل الالتهابات العامة في الجسم، مما ينعكس إيجاباً على صحة الجهاز البولي.
تأثير قلة النوم على الأعراض البولية
تشير نتائج دراسة واسعة اعتمدت على بيانات «المسح الوطني للصحة والتغذية» (NHANES) الأميركي، إلى وجود ارتباط واضح بين اضطرابات النوم وزيادة احتمال ظهور أعراض المسالك البولية السفلية، مثل التبول الليلي المتكرر، وصعوبة التبول، والشعور بعدم إفراغ المثانة بالكامل. وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات النوم يكونون أكثر عرضة للإصابة بهذه الأعراض مقارنةً بغيرهم، حتى بعد الأخذ بعين الاعتبار عوامل أخرى مثل العمر أو السكري أو السمنة.
قلة النوم أو النوم المتقطع يضعفان الاستجابة المناعية، مما يجعل الجسم أقل قدرة على مقاومة الالتهابات، وقد يؤدي ذلك إلى تفاقم أعراض التهاب المسالك البولية، مثل الحرقة وكثرة التبول والشعور بالإجهاد العام.
العلاقة بين اضطرابات النوم والمشكلات البولية
تشير الأبحاث إلى أن العلاقة بين اضطرابات النوم وأعراض المسالك البولية هي علاقة معقّدة ومتبادلة. فالتبول الليلي المتكرر قد يسبب تقطع النوم، في حين أن اضطرابات النوم نفسها قد تدفع الشخص للاستيقاظ المتكرر، مما يزيد من عدد مرات التبول. كما يُعتقد أن التغيرات في الساعة البيولوجية للجسم والاضطراب في تنظيم بعض الهرمونات المرتبطة بإنتاج البول قد تلعب دوراً في هذه العلاقة.
أهمية النوم المنتظم في الوقاية والتعافي
الحفاظ على نوم كافٍ ومنتظم لا يسهم فقط في تحسين الصحة العامة، بل قد يكون عنصراً داعماً في الوقاية من التهابات المسالك البولية والتعافي منها. لذلك، يُنصح المرضى الذين يعانون من أعراض بولية متكررة بالاهتمام بجودة نومهم، إلى جانب العلاج الطبي المناسب، لما لذلك من أثر إيجابي على المناعة وتخفيف الأعراض وتحسين نوعية الحياة.




