منوعات عامة

الصواريخ العنقودية تدخل المعـ،،،ـركة… سلاح “المطر الناري” الذي يحول صـ،،،ـاروخاً واحداً إلى عشرات القـ،،،ـنابل

شهدت المواجهات العسكرية الأخيرة تطوراً لافتاً ومقلقاً مع عودة الاعتماد المكثف على الصواريخ الانشطارية، أو ما بات يُعرف بـ “الصواريخ العنقودية”، التي تهدف بالأساس لإحداث دمار واسع النطاق وإيقاع أكبر قدر ممكن من الخسائر البشرية والمادية في آن واحد. وتشير التقارير الاستخباراتية إلى أن هذه التقنية، التي شهدت تطوراً ملحوظاً في المصانع الإيرانية، باتت تشكل اليوم جزءاً أساسياً من ترسانة حلفائها في المنطقة، مما أدى إلى تغيير قواعد الاشتباك الميدانية بشكل جذري. إن خطورة الصواريخ العنقودية لا تكمن فقط في قوتها التدميرية اللحظية، بل في تحويلها لميدان المعركة إلى حقل ألغام موقوت يهدد الحياة لفترات طويلة بعد توقف الدخان.

جبهة الشمال تشتعل.. “الصواريخ العنقودية” في سماء المطلة

أفادت مصادر إعلامية عبرية في تصعيد أخير بأن حزب الله اللبناني أطلق رشقات من الصواريخ العنقودية تجاه مستوطنة المطلة في شمال إسرائيل، في خطوة وصفتها الدوائر الأمنية بأنها تحول نوعي خطير في طبيعة الصراع. ورغم أن خبراء عسكريين أكدوا لصحيفة “يسرائيل هيوم” وقوع الهجوم واستخدام هذا النوع من السلاح، إلا أن الجيش الإسرائيلي أصدر بياناً اتسم بالحذر ينفي فيه صحة هذه الأنباء حتى اللحظة، ربما لتجنب إثارة الذعر بين المستوطنين من فكرة سقوط الصواريخ العنقودية فوق رؤوسهم. ومع ذلك، فإن الحديث عن دخول الصواريخ العنقودية إلى هذه الجبهة يعني أن العمق الاستراتيجي بات مهدداً بسلاح يصعب التنبؤ بمدى انتشاره.

القناة 12 توثق.. هل بدأت “الصواريخ العنقودية” فعلياً في السقوط؟

من جانبها، عرضت القناة 12 العبرية صوراً فوتوغرافية وفيديوهات توثق ما قالت إنها بقايا قنبلة فرعية ناتجة عن “الصواريخ العنقودية” سقطت ضمن رشقة صاروخية مكثفة. وتعد هذه المرة الأولى التي يتم فيها الحديث بشكل علني وموثق عن استخدام الصواريخ العنقودية في الجبهة الشمالية منذ بدء التصعيد الحالي في عام 2026. هذا التوثيق يثير تساؤلات كبرى حول حجم الترسانة المتاحة لدى الفصائل المسلحة، ومدى قدرة الصواريخ العنقودية على تجاوز القبة الحديدية، خاصة وأن طبيعة تصميم الصواريخ العنقودية تجعل منها كابوساً لأي نظام دفاعي يعتمد على اعتراض الأهداف الفردية.

التشريح التقني.. لماذا تعتبر “الصواريخ العنقودية” سلاحاً فتاكاً؟

تتميز الصواريخ العنقودية بتركيبة تقنية معقدة للغاية تتجاوز مفهوم الصاروخ التقليدي ذو الرأس المتفجر الواحد. فبدلاً من ذلك، تحمل الصواريخ العنقودية حاوية داخلية ضخمة محشوة بعشرات، وأحياناً مئات، القنابل الصغيرة (الذخائر الفرعية). ويصل عدد هذه القنابل في بعض طرازات الصواريخ العنقودية إلى نحو سبعين قنبلة أو أكثر، تزن كل واحدة منها ما بين كيلوغرامين وسبعة كيلوغرامات من المواد شديدة الانفجار. هذا التصميم يحول الصواريخ العنقودية من مجرد مقذوف يستهدف نقطة واحدة إلى شبكة متفجرة تغطي مساحات جغرافية شاسعة، مما يجعل الهروب من دائرة تأثير الصواريخ العنقودية أمراً شبه مستحيل.

الأهداف والمهام.. كيف تدمر “الصواريخ العنقودية” كل شيء؟

صُممت الذخائر الفرعية التي تحملها الصواريخ العنقودية لتكون متعددة المهام والقدرات؛ حيث يمكنها استهداف الأفراد العزل، والآليات العسكرية المصفحة، والمباني السكنية في وقت واحد. وبمجرد إطلاق الصاروخ، تبدأ آلية عمل الصواريخ العنقودية في تحويل المقذوف من جسم واحد إلى مئات الشظايا القاتلة التي تمطر السماء. إن الصواريخ العنقودية لا تترك مجالاً للمناورة العسكرية، فهي تمسح مربعات سكنية أو قواعد عسكرية بالكامل، مما يفسر سبب لجوء الجيوش لهذه التقنية لفرض سياسة “الأرض المحروقة” أو شل حركة العدو في مساحات مفتوحة وواسعة.

الجذور التاريخية.. من الحرب العالمية إلى الأنظمة الباليستية

تعود جذور فكرة الصواريخ العنقودية إلى الحرب العالمية الثانية حين طورها المهندسون الألمان، قبل أن تتبناها القوى العظمى مثل الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي خلال الحرب الباردة. وقد تطورت هذه الأنظمة لتشمل الصواريخ العنقودية المحملة على راجمات “سميرتش” السوفييتية وأنظمة “إم إل آر إس” الأمريكية التي تعتمد مبدأ التشبع الناري. واليوم، لم تعد الصواريخ العنقودية تقتصر على المديات القصيرة، بل شملت نسخاً باليستية عابرة للحدود تتجاوز مدياتها ألف كيلومتر، مما يمنح الصواريخ العنقودية صبغة السلاح الاستراتيجي الذي يمكنه ضرب أهداف في عمق القارات.

رحلة الموت الخمس.. مراحل عمل “الصواريخ العنقودية”

تعتمد آلية عمل الصواريخ العنقودية على خمس مراحل دقيقة تبدأ بالإطلاق التقليدي عبر المحركات الصاروخية. خلال الطيران، تظل حاوية الصواريخ العنقودية مغلقة بإحكام لحماية الذخائر الفرعية. وعند الوصول للارتفاع المبرمج (بين 300 و1000 متر)، تنفجر الشحنة الدافعة داخل الصواريخ العنقودية لتنفتح الحاوية وتنشر محتواها. في الأنظمة المتطورة من الصواريخ العنقودية، تُزود القنابل بمظلات لتوجيهها بدقة نحو الهدف. وتنتهي العملية بالانفجار الأرضي، إلا أن المشكلة الكبرى تكمن في “القنابل الفاشلة” التي تقذفها الصواريخ العنقودية ولا تنفجر فوراً، لتتحول إلى ألغام تهدد المدنيين لعقود.

معضلة الدفاع الجوي.. هل يمكن اعتراض “الصواريخ العنقودية”؟

فيما يخص سبل التصدي، تشير المصادر العسكرية إلى أن اعتراض الصواريخ العنقودية يكون فعالاً فقط في المرحلة الأولى قبل انفجار الرأس الحربي وانشطاره. إذا نجحت أنظمة الدفاع الجوي في تدمير الصواريخ العنقودية وهي قطعة واحدة، فإنها تضمن إتلاف المحتوى قبل التناثر. أما بمجرد تفتح حاوية الصواريخ العنقودية وانتشار القنابل الصغيرة، يصبح الاعتراض مستحيلاً وغير ذي جدوى اقتصادية؛ إذ لا يمكن للصواريخ الاعتراضية ملاحقة سبعين هدفاً صغيراً في وقت واحد. لذا، تظل الصواريخ العنقودية التحدي الأكبر لمهندسي الدفاع الجوي، حيث تراهن الجيوش على “غزارة” الصواريخ العنقودية لإنهاك وتجاوز أي منظومة حماية.

الخاتمة: الصواريخ العنقودية.. جرح لا يندمل في جسد القانون الدولي

إن عودة الصواريخ العنقودية إلى الواجهة في عام 2026 تمثل تراجعاً إنسانياً وأخلاقياً كبيراً، نظراً لما تسببه هذه الأسلحة من دمار عشوائي يطال الأبرياء. ورغم المحاولات الدولية لحظر الصواريخ العنقودية، إلا أن الحاجة العسكرية لفرض السيطرة الميدانية تجعل من الصواريخ العنقودية الخيار الأول في النزاعات الكبرى. إن كل صاروخ من الصواريخ العنقودية يُطلق اليوم هو وعد بخراب طويل الأمد، ليس فقط بسبب الانفجارات الفورية، بل بسبب بقايا الصواريخ العنقودية التي ستظل مزروعة في الأرض بانتظار ضحية جديدة. تظل الصواريخ العنقودية السلاح الأكثر غدراً في الترسانات الحديثة، ويبقى التصدي لها يتطلب وعياً دولياً يتجاوز مجرد الأنظمة الدفاعية.

المصدر: تقارير صحيفة “يسرائيل هيوم”، تحقيقات القناة 12 العبرية، وبيانات الخبراء العسكريين حول تطوير “الصواريخ العنقودية” في الشرق الأوسط لعام 2026.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى