معرض أبوظبي الدولي للكتاب.. جولة ثقافية تجمع مديريه بنظيره في معرض الدوحة

في عام 1981، انطلقت الدورة الأولى من معرض أبوظبي الدولي للكتاب بأجنحة محدودة وحضور متواضع. بعد 45 عامًا، وتحديدًا في 18 سبتمبر 2026، يقف المعرض في دورته الخامسة والثلاثين بمشاركة 95 دولة وأكثر من 1500 فعالية ثقافية. لكن ما حدث يوم الأحد الماضي يحمل دلالة تتجاوز الأرقام. **معرض أبوظبي الدولي للكتاب** لم يكن مجرد منصة للعرض، بل صار نقطة التقاء لصناع القرار الثقافي في المنطقة.

معرض أبوظبي الدولي للكتاب: تفاصيل الجولة التي جمعت مديري المعرضين

اصطحب سعيد حمدان الطنيجي، المدير التنفيذي لمركز أبوظبي للغة العربية ومدير معرض أبوظبي الدولي للكتاب، جاسم أحمد البوعينين، مدير إدارة المكتبات بوزارة الثقافة القطرية ومدير معرض الدوحة الدولي للكتاب، في جولة داخل أجنحة المعرض.

شملت الجولة عددًا من أجنحة دور النشر والمؤسسات الثقافية المشاركة، حيث اطلعا على أحدث الإصدارات والمبادرات الثقافية والمعرفية، إلى جانب البرامج والفعاليات التي يقدمها المعرض في دورته الخامسة والثلاثين.

هذه الجولة لم تكن الأولى من نوعها. فقد اعتادت معارض الكتب الخليجية تبادل الزيارات البروتوكولية، لكن ما يميز هذه المرة هو توقيتها ومضمونها.

الحقيقة تكمن في أن الجولة جاءت في ختام فعاليات المعرض، بعد أيام من الإعلان عن نتائج قياسية حققتها الدورة الجديدة.

ماذا قال مدير معرض الدوحة عن المعرض.

أشاد جاسم أحمد البوعينين بالتنظيم المتميز لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب وما يقدمه من برنامج ثقافي ومعرفي متنوع.

وأثنى مدير معرض الدوحة الدولي للكتاب على مستوى التعاون الثقافي والتبادل المعرفي بين قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة، مؤكدًا أهمية استمرار التنسيق وتبادل الخبرات بين معارض الكتب العربية.

هذه الكلمات ليست مجرد مجاملة دبلوماسية. إنها إشارة إلى أن العلاقة بين المعرضين تتجاوز حدود المنافسة، وتتجه نحو التكامل.

وقال البوعينين في تصريحات سابقة إن معرض القاهرة الدولي يعد من أهم المعارض في الوطن العربي، وإن هناك تعاونًا مميزًا بين المعرضين، حيث توجد مساحة لوزارة الثقافة القطرية في معرض القاهرة، وفي الوقت نفسه مساحة لمعرض القاهرة في معرض الدوحة.

هذا النموذج من التعاون المتبادل قد يكون الأساس لما يجري الآن بين أبوظبي والدوحة.

نتائج قياسية: الأرقام التي حققتها الدورة 35

لننتقل للجانب الأهم. ما الذي حققته هذه الدورة حتى يجعلها محطة تستحق هذا الاهتمام؟

أكد سعيد حمدان الطنيجي أن المعرض هذا العام حقق نموًا كبيرًا في المبيعات وأعداد الزوار، حيث سجلت المبيعات زيادة بنسبة 97%، بينما نما عدد الزوار بأكثر من 30%.

هذه الأرقام ليست مجرد مؤشر على نجاح تنظيمي، بل تعكس تحولاً في عادات القراءة والشراء في المنطقة.

وأوضح الطنيجي أن الدورة الخامسة والثلاثين تمثل نقلة نوعية في مسيرة المعرض، من خلال الجمع بين التوسع الرقمي وتعميق التبادل الثقافي العالمي.

المعرض استضاف عارضين من 95 دولة، بمشاركة سبع دول للمرة الأولى في تاريخه: كوسوفو، وكولومبيا، والأرجنتين، والإكوادور، وبيرو، وفنزويلا، وكوبا.

هذا التنوع الجغرافي ليس ترفًا. إنه رسالة بأن أبوظبي تسعى لتكون جسرًا ثقافيًا بين الشرق والغرب.

جدول: أبرز أرقام الدورة 35 من معرض أبوظبي للكتاب

لتسهيل فهم حجم الحدث، إليك جدولًا يلخص أبرز الأرقام:

المؤشرالرقم
رقم الدورة35
عدد الدول المشاركة95 دولة
الدول المشاركة لأول مرة7 دول
عدد الفعاليات الثقافيةأكثر من 1500 فعالية
نمو المبيعات97%
نمو عدد الزوارأكثر من 30%
مدة المعرض13-18 سبتمبر 2026
المكانمركز أدنيك أبوظبي

الحقيقة تكمن في أن هذه الأرقام لا تعكس سوى جزء من الصورة. القيمة الحقيقية للمعرض تتجلى في الشراكات التي تُبنى خلف الكواليس.

معرض الدوحة الدولي للكتاب: الشريك الطبيعي

لفهم أهمية الجولة، يجب التوقف عند مكانة معرض الدوحة الدولي للكتاب.

انطلق المعرض القطري عام 1972، مما يجعله من أقدم معارض الكتب في المنطقة. وفي دورته الخامسة والثلاثين، التي أقيمت في مايو 2026، أكد جاسم البوعينين أنها كانت الأكبر في تاريخ المعرض.

وقال البوعينين في تصريحات سابقة إن المؤشرات الرقمية الأولية كشفت عن زيادة ملحوظة في نسبة المبيعات، مما يبرهن على القوة الشرائية العالية التي يتمتع بها المعرض.

هذا التماثل في النجاح بين المعرضين يخلق أرضية مشتركة للتعاون. فكلاهما حقق نتائج قياسية في نفس العام، وكلاهما يسعى لتعزيز مكانته الإقليمية.

ما الذي يمكن أن ينتج عن هذا التعاون؟

الاحتمالات متعددة. أولاً، تبادل الأجنحة الرسمية، حيث يمكن لوزارة الثقافة القطرية أن تحصل على مساحة دائمة في معرض أبوظبي، والعكس صحيح.

ثانيًا، تبادل الخبرات في تنظيم الفعاليات، خاصة في مجال التحول الرقمي الذي يمثل تحديًا مشتركًا لجميع معارض الكتب.

ثالثًا، تطوير برامج مشتركة لدعم الناشرين العرب، وتسهيل مشاركتهم في المعارض الدولية.

التعاون الثقافي الخليجي: السياق الأوسع

جولة أبوظبي والدوحة ليست حدثًا معزولًا. إنها جزء من حركة أوسع نحو التكامل الثقافي الخليجي.

في معرض أبوظبي الأخير، تميز المعرض بحضور لافت لدول مجلس التعاون الخليجي، حيث شاركت أجنحة رسمية من الكويت والسعودية والبحرين وسلطنة عمان وقطر، في عرض ثري للتجربة الثقافية والتراثية الخليجية.

هذا الحضور الجماعي يشير إلى أن دول الخليج بدأت تدرك أن التعاون الثقافي ليس ترفًا، بل ضرورة اقتصادية واستراتيجية.

ما خفي كان أعظم: صناعة النشر في العالم العربي تحتاج إلى تكامل، لا منافسة. فالسوق العربية، رغم اتساعها الجغرافي، لا تزال مجزأة لغويًا وتقنيًا.

الأرقام التي تكشف حجم الصناعة

وفقًا لبيانات اتحاد الناشرين العرب، تصدرت مصر قائمة إنتاج الكتب بأكثر من 25 ألف عنوان، تلتها السعودية بتجاوز 13 ألف عنوان، فيما حافظت دول كالأردن والمغرب والعراق والإمارات على حضورها المتنامي.

هذه الأرقام تظهر أن السوق العربية قادرة على المنافسة، لكنها تحتاج إلى تنسيق أفضل لتقليل التكاليف وزيادة الانتشار.

ماذا يعني هذا للقارئ العربي؟

قد يتساءل البعض: ما علاقتي أنا، كقارئ عادي، بجولات المديرين والتعاون الثقافي؟

الإجابة بسيطة. التعاون بين معارض الكتب يعني وصولاً أسهل للكتب، وتنوعًا أكبر في الإصدارات، وأسعارًا أقل.

عندما تتعاون المعارض، تصبح تكلفة النشر والتوزيع أقل، لأن الناشر يستطيع عرض كتبه في عدة أسواق دون تكاليف إضافية.

والأهم من ذلك، أن التعاون يفتح الباب أمام ترجمات متبادلة، وإصدارات مشتركة، وبرامج ثقافية تصل إلى جمهور أوسع.

شاركنا رأيك: هل تعتقد أن التعاون بين معارض الكتب العربية سيحدث فرقًا حقيقيًا في صناعة النشر؟ اكتب تعليقك أسفل المقال.

أسئلة شائعة حول معرض أبوظبي الدولي للكتاب

ما هي أبرز نتائج الدورة 35 من معرض أبوظبي الدولي للكتاب؟

حققت الدورة نموًا بنسبة 97% في المبيعات وأكثر من 30% في عدد الزوار، بمشاركة 95 دولة وأكثر من 1500 فعالية ثقافية، واستضافت 7 دول للمرة الأولى في تاريخ المعرض.

ما الذي ناقشه مديرا معرضي أبوظبي والدوحة خلال الجولة؟

تبادل الطنيجي والبوعينين الرؤى حول تطور معارض الكتب العربية ودورها في تشجيع القراءة وتعزيز حركة الترجمة والتبادل الثقافي، إلى جانب بحث آفاق التعاون بين المعرضين.

متى أقيم معرض أبوظبي الدولي للكتاب 2026؟

أقيمت الدورة 35 من معرض أبوظبي الدولي للكتاب في الفترة من 13 إلى 18 سبتمبر 2026، في مركز أدنيك أبوظبي، تحت شعار “لنقلب الصفحة ونقرأ العالم”.

الخلاصة: حين تصبح المعارض جسورًا لا منصات

ما نراه في جولة أبوظبي والدوحة ليس مجرد لقاء بروتوكولي بين مسؤولين. إنه نموذج لكيفية تحويل المنافسة إلى تكامل.

معرض أبوظبي حقق أرقامًا قياسية، ومعرض الدوحة يستعد لدورة جديدة. لكن الأهم من الأرقام هو الطريق الذي فُتح بينهما.

الحقيقة تكمن في أن صناعة النشر العربية لا تحتاج إلى معارض أكبر، بل إلى معارض أكثر ترابطًا. والجولة التي جمعت مديري المعرضين ربما تكون الخطوة الأولى في هذا الاتجاه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى