
أقرت شركة أبل بوجود مشكلة في الشاشة الداخلية لعدد محدود من هواتفها الجديدة القابلة للطي «آيفون ديو»، وذلك بعد ظهور بلاغات من مستخدمين تحدثوا عن تشققات وخطوط بالقرب من المفصلة المركزية، بعد أيام قليلة من بدء طرح الجهاز في الأسواق.
وأكدت الشركة أنها على علم بالمشكلة، موضحة أن العملاء الذين يلاحظون عيوبًا في الشاشة يمكنهم التواصل مع خدمة «أبل كير» للحصول على جهاز بديل، في خطوة تهدف إلى معالجة الشكاوى الأولية المتعلقة بالهاتف الجديد.
تشققات في الشاشة الداخلية تثير التساؤلات
تداول مستخدمون خلال الأيام الماضية صورًا تظهر خطوطًا واضحة وتشققات في الشاشة الداخلية لهاتف آيفون ديو، تركزت بالقرب من المنطقة التي تنثني عند فتح الجهاز وإغلاقه.
وأعادت هذه البلاغات فتح النقاش حول مدى قدرة الشاشات القابلة للطي على تحمل الاستخدام اليومي المتكرر، خصوصًا أن المفصلة والشاشة الداخلية تمثلان من أكثر الأجزاء تعقيدًا في هذا النوع من الهواتف.
ورغم إقرار أبل بوجود المشكلة، لم تكشف الشركة حتى الآن عن العدد الدقيق للأجهزة المتضررة أو الأسباب النهائية وراء ظهور هذه العيوب، كما لم تعلن أن الخلل يشمل جميع الوحدات المطروحة في الأسواق.
وبالتالي، لا تزال الصورة غير مكتملة بشأن مدى انتشار المشكلة، في انتظار معلومات إضافية من الشركة أو نتائج فحص الأجهزة التي ظهرت فيها الأعطال.
آيفون ديو.. خطوة أبل نحو الهواتف القابلة للطي
يأتي آيفون ديو ضمن مساعي أبل لدخول سوق الهواتف القابلة للطي، وهي فئة شهدت منافسة متزايدة خلال السنوات الماضية، خصوصًا مع توسع شركات مثل سامسونغ في تطوير أجهزة تجمع بين الهاتف الذكي والجهاز اللوحي.
وبحسب المعلومات الواردة في التقارير، يمتلك الهاتف شاشة داخلية قابلة للطي بقياس 7.6 بوصة، تتيح للمستخدم الانتقال من شكل الهاتف التقليدي إلى مساحة عرض أكبر عند فتح الجهاز.
لكن هذا التصميم المتقدم يضع مكونات الهاتف أمام تحديات هندسية، من بينها الحفاظ على سلامة الشاشة عند الثني المتكرر، وتقليل الضغط على منطقة المفصلة، وضمان استقرار الأداء مع الاستخدام المستمر.
ويبدأ سعر الهاتف في المملكة المتحدة، وفقًا للتقرير، من 1999 جنيهًا إسترلينيًا، بينما تصل أسعار النسخ الأعلى تجهيزًا إلى 3199 جنيهًا إسترلينيًا، ما يضعه ضمن الفئة الفاخرة من سوق الهواتف الذكية.
ومع هذا السعر المرتفع، يتوقع المشترون عادةً مستوى عاليًا من الجودة والمتانة، الأمر الذي يجعل التعامل مع الشكاوى المبكرة عاملًا مهمًا في تقييم تجربة الجهاز.
كيف يمكن أن تؤثر المشكلة في ثقة المشترين؟
يرى محللون في قطاع التكنولوجيا أن الأعطال التي تظهر خلال الأيام الأولى من إطلاق أي جهاز جديد قد تؤثر في انطباعات المستهلكين، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمنتج مرتفع السعر يعتمد على تصميم مختلف عن الهواتف التقليدية.
ونقل التقرير عن فرانسيسكو جيرونيمو، محلل التكنولوجيا في شركة «آي دي سي» لأبحاث السوق، أن هذه البلاغات تسلط الضوء على التحديات الهندسية المرتبطة بتطوير الهواتف القابلة للطي، حتى بالنسبة إلى الشركات التي تمتلك خبرة واسعة في تصميم الأجهزة وإدارة سلاسل الإمداد.
وتكمن أهمية هذه المرحلة في طريقة استجابة الشركة للشكاوى، ووضوح سياسة الضمان والاستبدال، ومدى قدرتها على معالجة الخلل إذا أثبتت الفحوصات أنه مرتبط بمشكلة تصنيع أو تصميم.
كما أن ظهور عيوب في عدد محدود من الأجهزة لا يعني بالضرورة وجود خلل شامل في جميع الهواتف، لكنه يجعل من الضروري متابعة البيانات الرسمية قبل الحكم على موثوقية الجهاز على المدى الطويل.
هل تتكرر تجربة غالاكسي فولد؟
تعيد البلاغات المتعلقة بآيفون ديو إلى الأذهان التحديات التي واجهت هاتف «غالاكسي فولد» الأول من سامسونغ عام 2019، عندما ظهرت مشكلات في شاشته دفعت إلى إعادة تقييم جاهزية الجهاز قبل مواصلة طرحه على نطاق أوسع.
وتوضح هذه التجارب أن تقديم تصميم جديد لا يقتصر على توفير ميزات مبتكرة أو شاشة أكبر، بل يتطلب أيضًا اختبارات مكثفة للتأكد من قدرة المكونات على تحمل الاستخدام اليومي.
ومع تطور تقنيات الشاشات والمفصلات، لا تزال المتانة من العوامل الأساسية التي تحدد مدى إقبال المستهلكين على الهواتف القابلة للطي، خصوصًا أن إصلاح الشاشة الداخلية قد يكون أكثر تعقيدًا من إصلاح شاشات الهواتف التقليدية.
إطلاق أسواق جديدة يزيد أهمية الاستجابة
تأتي التقارير عن أعطال الشاشة قبل توسيع طرح آيفون ديو ليشمل 28 سوقًا إضافية في 30 أكتوبر، بحسب المعلومات المنشورة في التقرير.
ويزيد هذا التوسع أهمية توضيح شروط الضمان وآلية استبدال الأجهزة المتضررة، حتى يتمكن المشترون من معرفة الإجراءات المتاحة لهم في حال ظهور المشكلة.
وفي الوقت الحالي، تبدو الخطوة الأهم أمام أبل هي متابعة البلاغات وفحص الأجهزة المتضررة، مع تقديم معلومات واضحة حول نطاق المشكلة والإجراءات المتخذة لمعالجتها.
الخلاصة: أثارت التشققات والخطوط المبلغ عنها في شاشة آيفون ديو تساؤلات بشأن متانة الهاتف القابل للطي، لكن العدد الفعلي للأجهزة المتضررة وأسباب الأعطال لا يزالان غير محسومين. وستكون نتائج الفحوصات الرسمية وطريقة تعامل أبل مع طلبات الاستبدال من أبرز العوامل التي ستحدد انطباعات المستخدمين عن الهاتف الجديد.

