
يحرص كثير من المسلمين على اغتنام الثلث الأخير من الليل بالدعاء والاستغفار والصلاة، رجاء المغفرة والرحمة وتيسير الأمور وقضاء الحوائج. ويُعد هذا الوقت من الأوقات الفاضلة التي وردت في السنة النبوية أحاديث تحث على الدعاء والتوبة والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى.
ومع اقتراب أذان الفجر يوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026، يبحث كثيرون عن أدعية قضاء الحاجة وتفريج الكرب وطلب الرزق والشفاء، إلى جانب الأذكار الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
دعاء الثلث الأخير من الليل لقضاء الحاجة
يمكن للمسلم أن يدعو الله بما يحتاج إليه من خير الدنيا والآخرة، وأن يسأله بصدق وإخلاص، ومن الأدعية التي يمكن ترديدها:
«اللهم يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام، أسألك أن تقضي حاجتي، وتفرج كربتي، وتيسر أمري، وتكتب لي الخير حيث كان، وتصرف عني السوء، وترزقني من فضلك ورحمتك، وتجعل لي من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا، وترزقني راحة القلب وطمأنينة النفس، إنك على كل شيء قدير».
ومن الدعاء أيضًا:
«اللهم إنك تعلم ما في قلبي وما أخفيه عن الناس، فأسألك أن تختار لي الخير، وأن تشرح صدري، وتيسر أمري، وتغفر ذنبي، وترزقني من حيث لا أحتسب، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله، برحمتك يا أرحم الراحمين».
وهذه صيغ دعاء عامة يجوز الدعاء بها، وليست نصوصًا نبوية ثابتة بلفظها.
دعاء تفريج الهم والكرب من السنة النبوية
وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم أدعية عظيمة يستحب للمسلم أن يكثر منها عند الهم والضيق، ومن بينها دعاء ذي النون الذي ذكره القرآن الكريم:
«لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ».
وهو دعاء نبي الله يونس عليه السلام، وقد ذكر الله تعالى قصته في سورة الأنبياء، فقال: «فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَٰلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ».
ومن الأدعية النبوية الواردة في الكرب:
«اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو، فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ».
كما ورد في صحيح البخاري دعاء الكرب:
«لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ».
ويستطيع المسلم أن يردد هذه الأدعية بخشوع وتدبر، مع اليقين برحمة الله وحكمته.
دعاء الرزق وسداد الدين
من الأدعية التي وردت في السنة النبوية للاستعانة بالله وطلب الكفاية:
«اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ».
ويمكن للمسلم أن يسأل الله سعة الرزق والبركة في المال والعمل، وأن يعينه على سداد ديونه والوفاء بالتزاماته، مع الأخذ بالأسباب المشروعة والسعي في طلب الرزق.
ومن الدعاء كذلك:
«اللهم ارزقني رزقًا حلالًا طيبًا مباركًا فيه، وافتح لي أبواب فضلك، وبارك لي فيما أعطيتني، وأعنّي على قضاء ديني، واكفني بحلالك عن حرامك، واغنني بفضلك عمن سواك».
دعاء يشرح الصدر ويذهب الحزن
من الأدعية النبوية المشهورة التي يُدعى بها عند الهم والحزن:
«اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، ابْنُ عَبْدِكَ، ابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجَلَاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي».
ويجمع هذا الدعاء معاني التوكل على الله، والإقرار بحكمته، وسؤاله أن يجعل القرآن سببًا لهداية القلب وطمأنينة النفس.
ماذا يفعل المسلم في الثلث الأخير من الليل؟
لا يقتصر اغتنام هذا الوقت المبارك على الدعاء وحده، بل يمكن للمسلم أن يجمع بين عدد من العبادات، بحسب استطاعته، ومنها:
– الاستغفار والتوبة: بالإكثار من الاستغفار والندم على الذنوب والعزم على تركها.
– الصلاة وقيام الليل: بأداء ما تيسر من صلاة الليل، مع الإخلاص والخشوع.
– الدعاء لقضاء الحوائج: وسؤال الله العفو والعافية والهداية والرزق والفرج.
– الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: والإكثار منها في أوقات اليوم والليلة.
– قراءة القرآن: وتدبر آياته والعمل بما جاء فيها.
– الدعاء للوالدين والأهل: وسؤال الله لهم الرحمة والمغفرة والصلاح والعافية.
لماذا يُعد الثلث الأخير من الليل وقتًا فاضلًا للدعاء؟
ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله سبحانه وتعالى ينزل إلى السماء الدنيا حين يبقى الثلث الأخير من الليل، فيقول: «مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟».
ويبين الحديث فضل هذا الوقت، وما فيه من دعوة إلى الإكثار من الدعاء والاستغفار والتوبة، مع الإيمان بما يليق بجلال الله وعظمته.
ولا يعني ذلك أن استجابة الدعاء تكون دائمًا بالصورة أو في الوقت الذي يحدده الإنسان؛ فالمسلم يدعو ربه ويرجو فضله، مع التسليم لحكمته وحسن تدبيره.
آداب الدعاء التي يُستحب للمسلم مراعاتها
من الآداب التي يستحب أن يحرص عليها المسلم عند الدعاء:
1. البدء بحمد الله والثناء عليه.
2. الصلاة والسلام على النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
3. الإخلاص لله وحضور القلب والتضرع إليه.
4. التوبة والاستغفار ورد الحقوق إلى أصحابها.
5. الدعاء بالخير للنفس والأهل وسائر المسلمين.
6. عدم الاستعجال أو اليأس إذا تأخرت الإجابة.
7. تحري الأوقات الفاضلة، ومنها الثلث الأخير من الليل.
8. الجمع بين الدعاء والعمل بالأسباب المشروعة.
وقد قال الله تعالى في سورة البقرة: «وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ».
وفي الختام، يمثل الثلث الأخير من الليل فرصة للتقرب إلى الله بالدعاء والعبادة والاستغفار، وطلب الرحمة والفرج والرزق والعافية. والأفضل أن يحرص المسلم على الأدعية الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأن يدعو بما يحتاج إليه من خير، دون اعتقاد أن صيغة محددة تضمن تحقق المطلوب في وقت بعينه، فالله سبحانه وتعالى أعلم بما يصلح لعباده.

