
يحرص كثير من المسلمين على قراءة أذكار النوم قبل الذهاب إلى الفراش، اقتداءً بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وطلبًا للسكينة والطمأنينة والاستعانة بالله سبحانه وتعالى. وتشمل هذه الأذكار آيات من القرآن الكريم وأدعية نبوية وأذكارًا ثابتة يُستحب للمسلم المحافظة عليها كل ليلة.
وتتنوع أذكار النوم بين قراءة آية الكرسي وسور الإخلاص والفلق والناس، والتسبيح والتحميد والتكبير، إلى جانب أدعية الاستعاذة بالله وتفويض الأمر إليه. وفيما يلي أبرز الأذكار الواردة في السنة النبوية، مكتوبة لتسهيل قراءتها قبل النوم.
آية الكرسي قبل النوم
تُعد آية الكرسي من الآيات التي ورد فضل قراءتها قبل النوم في الحديث الصحيح، وهي الآية رقم 255 من سورة البقرة.
قال الله تعالى:
«اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ».
وقد ورد في صحيح البخاري حديث أبي هريرة رضي الله عنه بشأن فضل قراءة آية الكرسي عند النوم، وفيه أن قارئها يكون عليه من الله حافظ، ولا يقربه شيطان حتى يصبح.
قراءة سورة الإخلاص والمعوذتين ثلاث مرات
من السنن الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم قبل النوم قراءة سور الإخلاص والفلق والناس.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم، إذا أوى إلى فراشه، يجمع كفيه وينفث فيهما، ثم يقرأ:
سورة الإخلاص
«قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ».
سورة الفلق
«قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ».
سورة الناس
«قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَٰهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ».
ثم يمسح بكفيه ما استطاع من جسده، مبتدئًا برأسه ووجهه وما أقبل من جسده، ويفعل ذلك ثلاث مرات، كما ورد في صحيح البخاري.
دعاء النوم الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم
من الأذكار النبوية التي يستحب قولها عند وضع الرأس على الوسادة:
«بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ أَمُوتُ وَأَحْيَا».
كما ورد في صحيح البخاري عن حذيفة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أخذ مضجعه قال:
«اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا».
ومن الأدعية الصحيحة أيضًا:
«بِاسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ، فَإِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ».
ويعبّر هذا الدعاء عن تفويض النفس إلى الله وطلب رحمته وحفظه في حال النوم والاستيقاظ.
دعاء قبل النوم لتفويض الأمر إلى الله
ورد عن البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم علّمه دعاءً يقوله عند النوم، وأوصاه أن يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يضطجع على شقه الأيمن، ويقول:
«اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ».
وهذا الدعاء من الأذكار الواردة في صحيح البخاري، ويجمع معاني التوكل على الله، وتسليم الأمر إليه، والرجاء في رحمته.
أذكار النوم بالتسبيح والتحميد والتكبير
من السنن التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم التسبيح والتحميد والتكبير قبل النوم، وهي من الأذكار التي يسهل المحافظة عليها يوميًا.
وتكون على النحو الآتي:
– سبحان الله: 33 مرة.
– الحمد لله: 33 مرة.
– الله أكبر: 34 مرة.
وقد ورد هذا الذكر في السنة النبوية، ومن أشهر رواياته ما جاء في قصة علي بن أبي طالب وفاطمة رضي الله عنهما، حين علّمهما النبي صلى الله عليه وسلم هذا الذكر قبل النوم.
دعاء الاستعاذة بالله من العذاب
من الأذكار الواردة قبل النوم أن يقول المسلم:
«اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ».
وهو دعاء يتضمن سؤال الله الوقاية من العذاب يوم القيامة، ويُستحب أن يقوله المسلم ضمن أذكار نومه.
كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الدعاء:
«اللَّهُمَّ إِنَّكَ خَلَقْتَ نَفْسِي وَأَنْتَ تَوَفَّاهَا، لَكَ مَمَاتُهَا وَمَحْيَاهَا، إِنْ أَحْيَيْتَهَا فَاحْفَظْهَا، وَإِنْ أَمَتَّهَا فَاغْفِرْ لَهَا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ».
دعاء قبل النوم عند الأرق وصعوبة النوم
قد يواجه بعض الأشخاص صعوبة في النوم أو الاستغراق فيه، ويحرصون في هذه الحالة على الدعاء وذكر الله. ومن المهم التمييز بين الأذكار الثابتة بأسانيد صحيحة والروايات التي تحتاج إلى التحقق من صحتها قبل نسبتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
ومن الأذكار العامة التي يستطيع المسلم قولها عند القلق:
«أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ».
كما يمكنه أن يكثر من الاستغفار، ويقرأ ما تيسر من القرآن الكريم، ويسأل الله السكينة وراحة البال.
ولا يصح الجزم بأن دعاءً معينًا يعالج الأرق أو يضمن النوم فورًا؛ فالأذكار عبادة وسبب للطمأنينة بإذن الله، وقد يحتاج استمرار الأرق إلى الاهتمام بعادات النوم أو استشارة مختص إذا أثر في الحياة اليومية.
الاستغفار قبل النوم
الاستغفار من العبادات العظيمة التي يُستحب للمسلم الإكثار منها في مختلف الأوقات، ومنها ما قبل النوم.
ومن صيغ الاستغفار:
«أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ».
ويستطيع المسلم أن يكررها مع استحضار معنى التوبة والرجوع إلى الله، والحرص على ترك الذنوب ورد الحقوق إلى أصحابها.
ومن المهم عدم نسبة أعداد محددة أو وعود بمغفرة جميع الذنوب إلى حديث نبوي إلا بعد التحقق من صحة الرواية ولفظها.
سنن يستحب فعلها قبل النوم
إلى جانب قراءة الأذكار، وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم سنن يستحب للمسلم الاقتداء بها قبل النوم، ومنها:
1. الوضوء: أن يتوضأ المسلم وضوءه للصلاة.
2. النوم على الشق الأيمن: وهي الهيئة التي أرشد إليها النبي صلى الله عليه وسلم.
3. قراءة أذكار النوم: مثل آية الكرسي وسور الإخلاص والفلق والناس.
4. نفض الفراش: وفق ما ورد في السنة النبوية.
5. ذكر الله عند الاستلقاء: وتفويض الأمر إليه بالدعاء المأثور.
6. المحافظة على أذكار المساء: بحسب ما تيسر من الأذكار الصحيحة.
ولا يلزم أن يؤدي المسلم جميع هذه السنن دفعة واحدة إذا شق عليه ذلك، بل يمكنه أن يبدأ بما تيسر ويحافظ عليه باستمرار.
خلاصة أذكار النوم التي يمكن المحافظة عليها كل ليلة
لمن يرغب في روتين مختصر قبل النوم، يمكن ترتيب الأذكار على النحو الآتي:
– قراءة آية الكرسي.
– قراءة سور الإخلاص والفلق والناس ثلاث مرات مع النفث في الكفين ومسح الجسد.
– قول «باسمك اللهم أموت وأحيا».
– قراءة دعاء تفويض الأمر إلى الله.
– التسبيح 33 مرة، والتحميد 33 مرة، والتكبير 34 مرة.
وتبقى أذكار النوم وسيلة للتقرب إلى الله واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، واستحضار معاني التوكل والطمأنينة والرجاء. والأفضل الحرص على الأذكار الثابتة في المصادر الموثوقة، مع فهم معانيها وعدم الاعتقاد بأنها تغني عن العلاج عند وجود مشكلة صحية تستدعي المتابعة.

