خريطة المواجهة تكتمل: القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط على خط النار

تشهد المنطقة صراعاً محموماً وتصعيداً غير مسبوق يضع القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط في قلب العاصفة الجيوسياسية. ومع توالي التصريحات العسكرية من مختلف الأطراف، وتحديداً ما نقله المسؤول الإيراني “أكرمي نيا” حول اتساع نطاق الحرب ليشمل الدول التي تحتضن القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، يبرز التساؤل الملح حول طبيعة هذه القواعد، وأماكن انتشارها، وثقلها العسكري. إن فهم خريطة القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط ليس مجرد ترف معرفي، بل هو ضرورة لفهم موازين القوى في منطقة تضم أكبر تجمع للقوات والمدمرات وحاملات الطائرات الأمريكية خارج حدود الولايات المتحدة، مما يجعل هذه القواعد الركيزة الأساسية للسياسة الدفاعية والهجومية لواشنطن في المنطقة.
قاعدة العديد في قطر.. نبض القيادة المركزية
تعد قاعدة العديد الجوية في قطر درة التاج ضمن منظومة القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط. تبلغ مساحتها 24 هكتاراً في قلب الصحراء خارج الدوحة، وتعتبر المقر المتقدم للقيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM). لا تقتصر أهمية هذه القاعدة، التي تعد كبرى القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، على استضافة 10 آلاف جندي، بل تكمن في كونها مركز التنسيق اللوجستي والجوي لعمليات تمتد من مصر غرباً إلى قازاخستان شرقاً. مؤخراً، تم تعزيز القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط عبر افتتاح خلية تنسيق جديدة في “العديد” لتعزيز الدفاع الجوي والصاروخي المتكامل، مما يعكس دورها المحوري كدرع واقٍ للحلفاء الإقليميين في وجه التهديدات المتزايدة.
الأسطول الخامس في البحرين.. سيادة البحار
عند الحديث عن القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط ذات الطابع البحري، تبرز مملكة البحرين كمركز استراتيجي لا غنى عنه. تحتضن البحرين مقر قيادة الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية، المسؤول عن تأمين الممرات المائية الحيوية مثل الخليج العربي، البحر الأحمر، وبحر العرب. تمثل هذه القاعدة العمود الفقري لحماية إمدادات الطاقة العالمية ضمن شبكة القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، وتعمل بالتنسيق مع المدمرات وحاملات الطائرات لضمان حرية الملاحة ومواجهة أي محاولات لفرض حصار بحري أو تهديد ناقلات النفط، مما يجعلها من أهم النقاط الحاكمة في استراتيجية الردع الأمريكية.
الكويت.. العمق اللوجستي ومركز الانطلاق
تعتبر دولة الكويت من أهم المحطات ضمن القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، حيث تضم منشآت عسكرية مترامية الأطراف. يبرز “معسكر عريفجان” كمركز لوجستي متقدم للجيش الأمريكي، وتعد “قاعدة علي السالم الجوية” (المعروفة بالصخرة) نقطة انطلاق حيوية للعمليات الجوية. كما يمثل “معسكر بيورنج” مركز انطلاق رئيسي للوحدات المتجهة إلى العراق وسوريا. إن القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط المتواجدة في الكويت توفر مرونة حركية هائلة للقوات البرية والجوية، مما يضمن تدفق التعزيزات العسكرية بسرعة فائقة في حالات الطوارئ القصوى.
الإمارات وعمان.. مراكز الاستطلاع والعمليات الجوية
تؤدي قاعدة “الظفرة الجوية” في الإمارات دوراً استراتيجياً ضمن القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، حيث تستضيف قوات الاستطلاع وتدعم المهام القتالية ضد التنظيمات الإرهابية. وبالإضافة إلى ذلك، يبرز “ميناء جبل علي” في دبي كأكبر ميناء خارجي للبحرية الأمريكية، حيث يستقبل بانتظام حاملات الطائرات العملاقة. إن تكامل الموانئ والمنشآت الجوية في الإمارات يمنح القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط قدرة فريدة على المراقبة والتحكم في مضيق هرمز، وهو ما يعزز من السيطرة الأمريكية على أهم ممرات الطاقة في العالم.
العراق وسوريا.. التواجد في قلب مناطق النزاع
تحتفظ الولايات المتحدة بوجود عسكري حساس في العراق عبر “قاعدة عين الأسد” في الأنبار و”قاعدة أربيل الجوية” في إقليم كردستان. تمثل هذه المواقع نقاط اشتباك مباشر ضمن خريطة القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، حيث تعرضت “عين الأسد” سابقاً لضربات صاروخية إيرانية مباشرة. تهدف هذه القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط إلى دعم قوات الأمن المحلية ومكافحة فلول تنظيم داعش، بالإضافة إلى كونها مراكز لتبادل المعلومات الاستخباراتية والتنسيق اللوجستي في شمال وغرب العراق، مما يجعلها خط الدفاع الأول ضد التمدد الميليشياوي في المنطقة.
السعودية والأردن.. الدفاع الصاروخي والجناح الاستكشافي
شهد عام 2024 تعزيزاً للتواجد الأمريكي في السعودية، حيث يتمركز الجنود في “قاعدة الأمير سلطان الجوية” جنوب الرياض. تركز هذه الوحدة ضمن القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط على توفير قدرات الدفاع الجوي عبر بطاريات “باتريوت” ومنظومة “ثاد”. أما في الأردن، فتعد “قاعدة موفق السلطي الجوية” في الأزرق مركزاً للجناح الجوي الاستكشافي 332، الذي يشارك في مهام حيوية في منطقة الشام. إن القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط المتواجدة في الأردن والسعودية توفر عمقاً دفاعياً يحمي المجال الجوي الإقليمي من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة.
تركيا وقاعدة إنجرليك.. الرابط النووي والأطلسي
لا يمكن إغفال “قاعدة إنجرليك” في تركيا عند الحديث عن القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، رغم كون تركيا عضواً في الناتو. تضم هذه القاعدة رؤوساً نووية أمريكية وتعتبر مركزاً لوجستياً ضخماً لدعم العمليات في سوريا والعراق. تمثل القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط المتواجدة على الأراضي التركية جسراً يربط بين الدفاع الأوروبي والأمن في الشرق الأوسط، مما يمنح واشنطن قدرة على المناورة العسكرية والسياسية في آن واحد.
الخاتمة: مستقبل القواعد العسكرية الأمريكية في ظل التهديدات
إن شبكة القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط تمثل اليوم “عش الدبابير” في لغة السياسة الدولية؛ فبينما توفر الأمن والحماية للحلفاء، فإنها أصبحت أهدافاً محتملة في أي صراع إقليمي شامل. مع إرسال المدمرات الإضافية وتوجيه الأساطيل البحرية، تظل القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط هي حجر الزاوية في أي تحرك عسكري قادم. إن الحفاظ على فاعلية هذه القواعد وضمان أمن جنودها يتطلب توازناً دقيقاً بين الردع العسكري والدبلوماسية، ليبقى السؤال قائماً: هل ستنجح هذه القواعد في منع الحرب، أم ستكون هي الشرارة التي تشعل المنطقة بأكملها؟
المصدر: فارس + رويترز






