مايكروسوفت تغيّر توجهها مع أجهزة Surface الجديدة.. اختفاء علامة Copilot+ يلفت الأنظار

في مايو 2024، وقفت مايكروسوفت على مسرح مؤتمرها لتعلن عن “فئة جديدة من أجهزة الكمبيوتر” تحمل اسم Copilot+ PC. كانت اللحظة احتفالية، والشعار لامعًا. بعد عامين وثلاثة أشهر، وفي 23 سبتمبر 2026، أعلنت الشركة عن أجهزة Surface Pro 12 وSurface Laptop 13 الجديدة. لكن شيئًا واحدًا كان غائبًا. لم يظهر شعار Copilot+ PC في أي مكان. إلغاء Copilot+ PC ليس مجرد تغيير في ملصق تسويقي، بل تحول استراتيجي كامل في طريقة تعامل مايكروسوفت مع الذكاء الاصطناعي. ما خفي كان أعظم. فالتفاصيل التي كشفها نائب رئيس قطاع Surface تكشف عن أسباب أعمق من مجرد قرار تسويقي.

إلغاء Copilot+ PC: التفاصيل الكاملة لقرار مايكروسوفت

أكد بريت أوستروم، نائب رئيس قطاع أجهزة Surface بشركة مايكروسوفت، في مقابلة أجراها مع موقع Windows Central، أن التراجع عن استخدام الاسم التجاري يمثل قراراً مقصوداً ومخططاً له من جانب الشركة.

وقال أوستروم: «هذه الأجهزة لا تُسمى أجهزة Copilot+ PC. إنها تستوفي جميع متطلبات المعيار السابق الذي وضعناه لأجهزة Copilot+. ما زلنا نركز على السرد حول الذكاء الاصطناعي على الحافة والقدرة على تقديم حل هجين».

وأوضح في تصريحاته: «كان الهدف من أجهزة Copilot+ هو القدرة على تقديم التجارب؛ لذا كان الأمر يهدف إلى تحديد فئة معينة من الأجهزة بمستوى ومقياس محددين، مثل وحدة معالجة عصبية NPU بقدرة 45 تريليون عملية في الثانية. ومن هذا المنطلق، فإن الأمر يتعلق أكثر بتقديم نفس التجارب، ربما دون استخدام مصطلح [Copilot+] الآن».

هذا التصريح يحمل دلالة عميقة. أوستروم لم يقل إن الأجهزة لم تعد تدعم ميزات Copilot+. قال إنها لم تعد تُسمى بهذا الاسم. الفرق جوهري.

الحقيقة تكمن في أن مايكروسوفت لا تتخلى عن التقنية، بل تتخلى عن العلامة التجارية التي فشلت في التواصل مع المستهلكين.

لماذا فشلت العلامة التجارية؟

لفهم قرار مايكروسوفت، يجب العودة إلى بدايات Copilot+ PC.

في 2024، أطلقت مايكروسوفت العلامة التجارية مع معالجات Snapdragon X من كوالكوم. كانت الفكرة واضحة: تحديد فئة من أجهزة الكمبيوتر المزودة بوحدات معالجة عصبية NPU بقدرة 40 TOPS على الأقل، مع متطلبات أخرى مثل 16 جيجابايت من الذاكرة العشوائية و256 جيجابايت من التخزين.

لكن الإطلاق لم يكن سلسًا. ميزة Recall، التي كانت تُعتبر الميزة الرئيسية لهذه الأجهزة، تعرضت لانتقادات حادة من باحثي الأمن السيبراني الذين اعتبروها غير آمنة. اضطرت مايكروسوفت لتأجيل الميزة وإعادة تصميمها، مما يعني أن الدفعة الأولى من الأجهزة شُحنت بدون الميزة التي كانت المف supposed لتميزها.

هذا التأجيل المبكر أضعف مصداقية العلامة التجارية قبل أن تبدأ رحلتها.

وقال كريس هوفمان، محرر في PCMag: «فكرة أن أجهزة Copilot+ PC هي منتج تحويلي جديد، وأن ميزات الذكاء الاصطناعي المحلية كافية لتشجيعك على شراء جهاز جديد بوحدة NPU، هي ببساطة مضللة. بالإضافة إلى أن حقيقة أن أجهزة Copilot+ PC لها علاقة ضئيلة ببرنامج Copilot نفسه، وأنك تحتاج إلى اشتراك Copilot Pro لاستخدام أفضل ميزات الذكاء الاصطناعي في Windows، تجعل العلامة التجارية فوضوية للغاية».

التحول في رسائل مايكروسوفت التسويقية

لننتقل للجانب الأهم. كيف تغيرت استراتيجية مايكروسوفت التسويقية مع الأجهزة الجديدة؟

في إعلان Surface Pro 12 وSurface Laptop 13، ركزت مايكروسوفت على الأداء المحلي للذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن الأجهزة الجديدة أسرع بنسبة 95% في معالجة الذكاء الاصطناعي المحلي مقارنة بالجيل السابق.

لكن الكلمات التي كانت في المقدمة سابقًا، مثل “Copilot+ PC”، اختفت.

وبدلًا من ذلك، تركز الرسائل التسويقية على “Windows وCopilot وتجارب Microsoft 365” كتجربة متكاملة، بدلاً من تصنيف الأجهزة حسب العلامة التجارية.

الحقيقة تكمن في أن مايكروسوفت تدرك الآن أن المستخدمين لم يعودوا يحتاجون إلى ملصق ليعرفوا أن الجهاز يدعم الذكاء الاصطناعي.

جدول: أبرز الفروقات بين أجهزة Surface 2025 و2026

العنصرSurface 2025Surface 2026
العلامة التجاريةCopilot+ PCبدون علامة Copilot+
المعالجSnapdragon X Elite/PlusSnapdragon X2 Plus
وحدة NPU45 TOPS80 TOPS
الأداء المحلي للذكاء الاصطناعيالمعيار الأساسيأسرع بنسبة 95% من الجيل السابق
رسائل التسويقتصنيف فئة جديدةتجربة متكاملة (Windows + Copilot + 365)
ميزة Recallمتأخرة أو غير موجودةمتوفرة محليًا على الجهاز
التوفر2024-2025أكتوبر 2026

إنفيديا وتأثير RTX Spark على القرار

ما خفي كان أعظم: قرار مايكروسوفت بإلغاء علامة Copilot+ PC لم يكن منعزلاً عن تحركات شركائها في الصناعة.

في يونيو 2026، أعلنت إنفيديا عن RTX Spark، وهو معالج فائق للذكاء الاصطناعي في أجهزة Windows. هذه الأجهزة تستوفي متطلبات NPU الخاصة بـ Copilot+، لكن إنفيديا لم تستخدم العلامة التجارية أبدًا في حملات إطلاق أجهزتها.

هذا الغياب لم يكن مصادفة. إنفيديا تدرك أن العلامة التجارية لـ Copilot+ PC أصبحت عبئًا أكثر منها ميزة.

والأهم من ذلك، أن جهاز Surface Laptop Ultra، المزود بـ RTX Spark، يمكنه الوصول إلى 1 بيتافلوب من أداء الذكاء الاصطناعي، بينما الحد الأدنى لمتطلبات Copilot+ هو 40 TOPS فقط. الفارق الهائل بين الجهازين لا يمكن اختصاره في ملصق واحد.

الشركاء الآخرون ينسحبون بهدوء

لم تكن مايكروسوفت وإنفيديا وحدهما من تخليا عن العلامة التجارية. فقد لاحظ المراقبون أن شركات تصنيع المعدات الأصلية الأخرى بدأت أيضًا في إزالة Copilot+ PC من موادها التسويقية.

وقال كيدار كونداب، نائب الرئيس الأول للحوسبة في كوالكوم: «الغرض من Copilot+ PC كان تقديم تجارب NPU. لذا كان الأمر يتعلق بتحديد فئة معينة من الأجهزة بمستوى ومقياس محددين… من هذا المنطلق، فإن الأمر يتعلق أكثر بتقديم نفس التجارب، ربما دون استخدام مصطلح Copilot+ الآن».

هذا التصريح من شريك رئيسي يكشف أن العلامة التجارية لم تعد ضرورية. الأجهزة قادرة على تقديم التجربة، لكن الاسم لم يعد يضيف قيمة.

ما الذي يعنيه هذا لمشتري أجهزة الكمبيوتر؟

قد يتساءل المستخدم العادي: كيف سيؤثر إلغاء العلامة التجارية على قرار الشراء؟

الإجابة تكمن في تغيير طريقة البحث. بدلاً من الاعتماد على الملصقات والشعارات، سيحتاج المشترون إلى التدقيق في مواصفات الأجهزة الفعلية.

  • التحقق من وحدة NPU: ابحث عن NPU بقوة 40 TOPS على الأقل لضمان دعم ميزات الذكاء الاصطناعي المحلية.
  • الذاكرة العشوائية: تأكد من وجود 16 جيجابايت على الأقل من الذاكرة العشوائية.
  • التخزين: 256 جيجابايت كحد أدنى من مساحة التخزين.
  • المعالج: تحقق من أن المعالج يدعم أحدث ميزات الذكاء الاصطناعي، مثل Snapdragon X2 Plus أو Intel Panther Lake.

الحقيقة تكمن في أن هذا التحول سيجعل عملية الشراء أكثر تعقيدًا، لكنها ستكون أكثر شفافية.

ماذا بعد؟ مستقبل الذكاء الاصطناعي في أجهزة Windows

لننتقل للجانب الأهم. هل يعني إلغاء العلامة التجارية أن مايكروسوفت تتخلى عن الذكاء الاصطناعي؟

الإجابة القاطعة: لا.

مايكروسوفت لا تزال تركز على الذكاء الاصطناعي المحلي. الأجهزة الجديدة تأتي بوحدات NPU قوية، والميزات مثل Recall وWindows Search المحسن وLive Captions لا تزال تعمل محليًا.

ما يتغير هو اللغة التسويقية فقط. بدلاً من تصنيف الأجهزة حسب العلامة التجارية، تركز مايكروسوفت على ما يمكن للأجهزة فعله.

والأهم من ذلك، أن مايكروسوفت تستعد لحدث Surface في 7 أكتوبر 2026، حيث من المتوقع الكشف عن المزيد من التفاصيل حول Surface Laptop Ultra المزود بـ إنفيديا RTX Spark.

أسئلة شائعة حول إلغاء Copilot+ PC

هل أوقفت مايكروسوفت دعم ميزات Copilot+؟

لا، ميزات Copilot+ لا تزال تعمل على الأجهزة التي تستوفي المتطلبات. ما تغير هو العلامة التجارية فقط. أجهزة Surface الجديدة تدعم نفس ميزات الذكاء الاصطناعي المحلية، بما في ذلك Recall وWindows Search المحسن.

ما هي متطلبات Copilot+ PC الآن؟

المتطلبات لم تتغير تقنيًا: وحدة NPU بقوة 40 TOPS على الأقل، 16 جيجابايت من الذاكرة العشوائية، 256 جيجابايت من التخزين، ومعالج يدعم ميزات الأمان مثل Microsoft Pluton. لكن هذه المتطلبات لم تعد مرتبطة بملصق تسويقي.

كيف أعرف أن الجهاز يدعم ميزات الذكاء الاصطناعي؟

بدلاً من البحث عن شعار Copilot+ PC، ابحث في المواصفات الفنية عن وحدة NPU بقوة 40 TOPS على الأقل، وتأكد من وجود 16 جيجابايت من الذاكرة العشوائية و256 جيجابايت من التخزين. يمكنك أيضًا مراجعة صفحة المنتج الرسمية للتأكد من دعم ميزات الذكاء الاصطناعي المحلية.

الخلاصة: نهاية علامة تجارية، لا نهاية تقنية

ما نراه في إلغاء Copilot+ PC ليس تراجعًا عن الذكاء الاصطناعي. إنه اعتراف بأن التصنيفات التسويقية لا تصنع تجربة المستخدم.

من إطلاق العلامة التجارية في مايو 2024، إلى اختفائها الهادئ في سبتمبر 2026. عامان وثلاثة أشهر كانت كافية لمايكروسوفت لتدرك أن المستخدمين يريدون أجهزة تعمل، لا ملصقات جميلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من الحدث الفني

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة