
تراجعت أسعار الذهب في الأسواق العالمية خلال تعاملات الخميس 29 أكتوبر 2026، بنحو 16 دولاراً للأوقية، لتواصل خسائرها للجلسة الثانية على التوالي، وسط ارتفاع الدولار الأميركي وترقب المستثمرين بيانات التضخم في الولايات المتحدة، التي قد تؤثر في توجهات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وجاء التراجع بعدما أنهى المعدن الأصفر تعاملات الأربعاء على انخفاض بنحو 31 دولاراً للأوقية، متخلياً عن جزء من المكاسب التي حققها خلال الجلستين السابقتين، في ظل متابعة الأسواق لقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وتطورات الأوضاع الجيوسياسية.
أسعار الذهب اليوم الخميس 29 أكتوبر 2026
بحلول الساعة التاسعة صباحاً بتوقيت مكة المكرمة، سجلت أسعار الذهب التحركات التالية، وفق البيانات الواردة في التقرير:
– العقود الآجلة للذهب: تراجعت بنسبة 0.39%، بما يعادل 15.7 دولاراً، لتصل إلى 4035.90 دولاراً للأوقية.
– الذهب الفوري: انخفض بنسبة 0.98% إلى 4027.31 دولاراً للأوقية.
– الفضة الفورية: هبطت بنسبة 2.25% إلى 52.76 دولاراً للأوقية.
– البلاتين الفوري: تراجع بنسبة 1.75% إلى 1515.78 دولاراً للأوقية.
– البلاديوم الفوري: انخفض بنسبة 1.03% إلى 1007.50 دولارات للأوقية.
وفي المقابل، ارتفع مؤشر الدولار الأميركي، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.04% ليصل إلى 102.23 نقطة.
ويؤدي ارتفاع الدولار عادة إلى زيادة تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين الذين يستخدمون عملات أخرى، وهو ما قد يضغط على الطلب العالمي على المعدن الأصفر.
لماذا تراجعت أسعار الذهب؟
تتجه أنظار المستثمرين إلى مجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية التي تؤثر في حركة الذهب، وفي مقدمتها توقعات أسعار الفائدة الأميركية وقوة الدولار وبيانات التضخم المرتقبة.
وبحسب التقرير، أشار أجاي كيديا، مدير شركة كيديا للسلع، إلى أن حالة عدم اليقين المستمرة في الشرق الأوسط وترقب بيانات التضخم من العوامل التي تؤثر في تحركات المعدن الأصفر.
كما يراقب المتعاملون قرارات الاحتياطي الفيدرالي، إذ إن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائداً دورياً مثل بعض الأصول الأخرى، الأمر الذي قد يقلل من جاذبيته في فترات ارتفاع العوائد.
قرار الفيدرالي وبيانات التضخم تحت المجهر
أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير، ضمن نطاق يتراوح بين 3.75% و4.00%، وفقاً لما أورده التقرير.
وتترقب الأسواق بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، المعروف اختصاراً باسم PCE، وهو أحد المؤشرات الرئيسية التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في تقييم التضخم، مع استهداف معدل يبلغ 2% على المدى الطويل.
وقد تساعد البيانات الجديدة المستثمرين على تقييم الاتجاه المحتمل للسياسة النقدية الأميركية، وما إذا كانت الظروف الاقتصادية تتيح تغيير أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة.
وأشار التقرير إلى أن توقعات المتداولين بشأن قرار الفائدة في ديسمبر شهدت تغيراً بعد إعلان الفيدرالي، وفق بيانات أداة FedWatch التابعة لبورصة شيكاغو.
التوترات الجيوسياسية تواصل التأثير في الأسواق
على الرغم من الضغوط التي تعرض لها الذهب خلال الجلستين الأخيرتين، لا تزال التطورات الجيوسياسية أحد العوامل المؤثرة في توجهات المستثمرين.
وأشار التقرير إلى أن البنك الدولي توقع ارتفاع أسعار السلع العالمية بنسبة 23% خلال عام 2026، عازياً ذلك إلى عوامل من بينها ارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات شحن البضائع والتوترات المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، إلى جانب مشكلات شحن الحبوب في البحر الأسود.
وفي المقابل، يمكن أن يدعم عدم اليقين السياسي والاقتصادي الطلب على الذهب باعتباره أحد الأصول التي يلجأ إليها بعض المستثمرين للتحوط من المخاطر، إلا أن اتجاه الأسعار يظل مرتبطاً أيضاً بقوة الدولار وأسعار الفائدة وحركة الطلب.
ارتفاع واردات الصين من الذهب عبر هونغ كونغ
وفي تطور آخر، أظهرت بيانات إدارة الإحصاء والتعداد في هونغ كونغ ارتفاع صافي واردات الصين من الذهب عبر المدينة بأكثر من 28% في سبتمبر 2026 مقارنة بشهر أغسطس، لتصل إلى أعلى مستوى لها خلال خمسة أشهر، بحسب التقرير.
وتتابع الأسواق الصينية عن كثب باعتبارها من الأسواق المؤثرة في الطلب العالمي على الذهب، إذ يمكن أن تسهم تغيرات الواردات والطلب الاستهلاكي والاستثماري في التأثير على حركة الأسعار.
هل تستمر خسائر الذهب خلال الفترة المقبلة؟
لا يمكن الجزم باستمرار تراجع الذهب أو عودته إلى الصعود، إذ تعتمد تحركاته المقبلة على نتائج بيانات التضخم الأميركية، وتوجهات الاحتياطي الفيدرالي، ومسار الدولار، فضلاً عن التطورات الجيوسياسية وحركة الطلب العالمي.
وقد تزيد البيانات التي تعزز توقعات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة من الضغوط على المعدن الأصفر، بينما قد تدعم المؤشرات التي تشير إلى تباطؤ التضخم أو تراجع الدولار الأسعار.
وبالنسبة للمستهلكين في الأسواق العربية، لا تعكس الأسعار العالمية وحدها السعر النهائي للذهب محلياً؛ إذ تتأثر الأسعار أيضاً بسعر صرف العملات وتكاليف الاستيراد والمصنعية وهوامش البيع والشراء في كل سوق.

