
نهاية إسرائيل 2026: لماذا يتجدد الحديث عن “العقد الثامن”.
فكرة “زوال إسرائيل قبل بلوغها الثمانين” ليست جديدة. في يونيو 2026، نشرت صحيفة “فلسطين” تحليلاً بعنوان “زوال كيان الاحتلال قبل بلوغه الثمانين”، أشار إلى أن “السرطان الإسرائيلي” بدأ زواله التدريجي عبر “الخلافات الداخلية والانتقادات الحادة بين الأحزاب السياسية”، مع حديث عن “حل الكنيست وانتخابات مبكرة والبحث عن قيادة جديدة عقب الفشل السياسي والعسكري والأمني”.
هذا التحليل لا يستند إلى نص ديني، بل إلى مؤشرات سياسية: عزلة دولية متزايدة، وأزمة ثقة داخلية، وتراجع في صورة إسرائيل عالمياً. لكنه، في النهاية، يظل قراءة في اتجاه، وليس تنبؤاً بتاريخ.
كلما اقترب موعد رمزي (مثل عام 2022 الذي تنبأ به الباحث بسام جرار، أو “الثمانين” الذي يتردد الآن)، يعود النقاش إلى الواجهة. والموعد الجديد — وفق الخطاب المتداول هو 2026.
ما تقوله النصوص: بين “وعد الآخرة” وحديث قتال اليهود
في التراث الإسلامي، يرتبط مصير إسرائيل بعلامات الساعة الكبرى. والترتيب الذي أورده ابن باز يضع الأمور في سياق واضح: “أول العلامات هو المهدي ثم الدجال، ثم نزول عيسى عليه الصلاة والسلام، ثم خروج يأجوج ومأجوج”.
وقبل هذه العلامات، يشير الحديث النبوي إلى فتح بيت المقدس كأحد أشراط الساعة. وقد أكد ابن باز أن “فتح بيت المقدس” وقع بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، مستشهداً بحديث عوف بن مالك: “اعدد ستاً بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس…”.
أما الحديث الأكثر تداولاً في سياق قتال اليهود، فهو حديث أبي هريرة: “لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي خلفي، فتعال فاقتله”. وقد أكد ابن باز أن هذا الحديث “صحيح، رواه الشيخان البخاري ومسلم”، لكنه أضاف أن تحديد زمانه “محل نظر”، وأن القتال المذكور “يكون من المسلمين الملتزمين المستقيمين”، وقد يقع “في وقت عيسى” أو قبله.
هذا التمييز مهم. النصوص تتحدث عن حتمية المصير، لكنها لا تحدد تواريخ ولا هويات. وكل من يزعم تحديد “الدولة العربية” التي ستكون طرفاً، فهو يتجاوز حدود النص إلى التكهن.
التحليل السياسي: من هي الدولة العربية المحتملة.
بعيداً عن النصوص، تطرح التحليلات السياسية أسماء محددة. وأبرزها مصر والسعودية، ليس بالضرورة كطرف عسكري مباشر، بل كقوة إقليمية قادرة على تغيير موازين القوى.
في أغسطس 2025، نشرت “ديلي نيوز إيجيبت” تحليلاً عن “محور القاهرة-الرياض”، أشار إلى أن التحالف المصري السعودي يضم “ما يقرب من 700,000 جندي نشط — أكثر من ثلاثة أضعاف عدد جنود إسرائيل (169,500)”، وأنه “يشكل الردع الأكثر مصداقية للتوسع الإسرائيلي منذ حرب 1973″.
لكن التحليل نفسه أشار إلى عقبات كبيرة، من بينها أن السعودية كانت في “مفاوضات متقدمة مع واشنطن للتطبيع المشروط” مع إسرائيل، وأن هذه المفاوضات قد تكون توقفت أو انهارت.
وفي فبراير 2026، صرّح قائد حركة أنصار الله، عبد الملك الحوثي، بأن “زوال الكيان الإسرائيلي حتمية قرآنية”، مشدداً على أن “تسريع تحقق هذا الوعد وتقليل كلفته يرتبطان بموقف الأمة” هذا التصريح لا يحدد دولة، لكنه يعكس تصاعد الخطاب الديني المرتبط بالمصير الإسرائيلي.
جدول: الأطراف العربية المحتملة بين التحليل والتكهن
| الطرف | أساس الترشيح | العقبات |
|---|---|---|
| مصر | أكبر جيش عربي، حدود مشتركة مع إسرائيل، ثقل استراتيجي | معاهدة سلام مع إسرائيل، اعتماد اقتصادي جزئي على الغرب |
| السعودية | ثقل اقتصادي ونفطي، تحالف محتمل مع مصر | مفاوضات تطبيع، غياب حدود مشتركة مع إسرائيل |
| الأردن | أطول حدود مع إسرائيل، معاهدة سلام | حجم عسكري محدود، حساسية ديموغرافية |
| دول أخرى | إيران (غير عربية)، تركيا (غير عربية) | ليست عربية، ولا تندرج ضمن السؤال المطروح |
“فخ الانتظار” الذي لا يتحدث عنه أحد
هناك نقطة لا تظهر في خطاب “نهاية إسرائيل 2026”. التحليلات الأكثر جدية، مثل تحليل الجزيرة، تحذر من أن “اليقين العربي باقتراب نهاية المشروع الصهيوني” قد يكون “كسولاً، يلجأ إليه العقل العربي هرباً من السياسة ومتطلباتها، بديلاً مريحاً يعفيه من كلفة المواجهة المادية”.
بمعنى آخر، الانشغال بـ”متى” و”من” قد يكون في حد ذاته مشكلة. لأنه يحول قضية سياسية معقدة إلى نبوءة تنتظر التحقق، بدلاً من أن تكون واقعاً يحتاج إلى عمل.
لا توجد نبوءة دينية تحدد تاريخاً، ولا تحليلاً سياسياً قاطعاً يحدد هوية الدولة. ما هناك هو قراءات، بعضها مبني على نصوص، وبعضها على مؤشرات، وكلها تخضع للصواب والخطأ.
أسئلة شائعة حول نهاية إسرائيل 2026
هل هناك موعد محدد لنهاية إسرائيل في 2026؟
لا. لا توجد نصوص دينية تحدد تاريخاً لنهاية إسرائيل، ولا تحليلات سياسية قاطعة. ما يُتداول هو تكهنات وقراءات، بعضها ديني وبعضها سياسي، ولا يمكن اعتبارها مواعيد مؤكدة. “العقد الثامن” و”2026” هما إطاران رمزيان، وليسا نبوءة محققة.
ما هي الدولة العربية التي قد تكون طرفاً في نهاية إسرائيل؟
لا توجد إجابة قاطعة. التحليلات السياسية تطرح مصر والسعودية كأطراف محتملة، بسبب ثقلهما العسكري والاقتصادي، لكنها تشير إلى عقبات كبيرة. النصوص الدينية لا تحدد دولة بعينها، بل تتحدث عن “المسلمين” بشكل عام. أي تحديد لهوية الدولة هو اجتهاد بشري.
ما صحة حديث “لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود”؟
الحديث صحيح، رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة. لكن ابن باز أوضح أن تحديد زمانه “محل نظر”، وأن القتال المذكور يكون من “المسلمين الملتزمين المستقيمين”، وقد يقع في وقت عيسى عليه السلام أو قبله. الحديث لا يحدد تاريخاً ولا هوية دولة.
بين نبوءة دينية لا تحدد موعداً، وتحليل سياسي لا يجزم بهوية، يبقى السؤال معلقاً. لكن المؤكد أن الانشغال بـ”من” و”متى” قد يصرف الانتباه عن السؤال الأهم: ما الذي يمكن فعله الآن؟ النصوص نفسها تتحدث عن العمل والصبر، لا عن الانتظار. والتاريخ لا يتحرك بقوانين القدر وحدها، بل بقرارات البشر أيضاً.

