
ترامب وإيران: لماذا “ليس في عجلة” الآن تحديداً؟
قال ترامب لموقع “أكسيوس” في مقابلة هاتفية، يوم الاثنين: “بطريقة أو بأخرى، سنفعل شيئاً، لكن لا داعي للعجلة. لقد شللناهم مالياً. فليس لديهم أموال، ولا وقود، وشعبهم بدأ يشعر بتعب شديد من هذا الوضع”. هذا التصريح لا يعني تراجعاً عن التهديد. إنه إعادة تعريف للعبة بأكملها.
الحقيقة تكمن في أن ترامب يريد أن يظهر أمام الناخب الجمهوري بمظهر من يملك قرار الحرب، لكنه لا يريد أن يتحمل كلفة الحرب قبل أن يرى النتائج. ولهذا، يبدو وكأنه يسلك مسارين متوازيين: يسمح باستمرار الجهود الدبلوماسية، بينما يستعد لاستئناف العمل العسكري إذا خلص إلى أن التوصل إلى اتفاق بات بعيد المنال.
ثلاثة مسارات على طاولة البيت الأبيض
وفقاً لـ“أكسيوس”، يدرس ترامب ثلاثة خيارات، كل منها يدعمه فريق مختلف من المستشارين:
- اتفاق دبلوماسي: يدعمه نائب الرئيس جيه دي فانس والمبعوث ستيف ويتكوف، إضافة إلى معظم دول الخليج التي أبلغت ترامب بموقفها.
- استئناف العمل العسكري: يدفع نحوه نتنياهو ووزير الدفاع بيت هيغسيث، اللذان يريان أنه “لا يمكن الوثوق بإيران للتوصل إلى اتفاق”، وأن على واشنطن “حسم المهمة عسكرياً”.
- الإبقاء على الوضع القائم: “لا حرب ولا اتفاق”، مع استمرار الضغط الاقتصادي. ينصح به وزير الخزانة سكوت بيسنت ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف ووزير الخارجية ماركو روبيو.
هذا الانقسام ليس تفصيلاً إدارياً. إنه يعكس جوهر معضلة ترامب وإيران: كل خيار يحمل كلفة سياسية مختلفة، والانتخابات هي التي ستحدد أي كلفة يصبح ترامب قادراً على تحملها.
مكالمة “صعبة” مع نتنياهو: الخلاف الذي لا يريدون إظهاره
في الأول من نوفمبر، أجرى ترامب مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وصفها مصدر إسرائيلي بأنها كانت “صعبة”، بينما وصفها مصدر أميركي بأنها كانت “مباشرة”. هذا التباين في الوصف ليس بريئاً. إنه يعكس خلافاً حقيقياً حول التوقيت.
بحسب “أكسيوس”، يضغط نتنياهو لشن ضربة عسكرية على إيران “فور انتهاء انتخابات التجديد النصفي”، بينما يفضل ترامب ترك المفاوضات تأخذ مجراها في الوقت الراهن. أي أن الخلاف ليس حول ما إذا كانت الضربة ستحدث، بل حول متى — ومن سيقرر.
نتنياهو يريد ضربة سريعة، قبل أن تترسخ أي تسوية دبلوماسية قد تمنح إيران شرعية إقليمية. ترامب يريد أن يحتفظ بالورقة العسكرية حتى اللحظة التي تمنحه أكبر نفع سياسي. هذا ليس خلافاً استراتيجياً، بل خلاف تكتيكي على التوقيت — لكنه قد يكون كافياً لتأجيل الحرب أو تسريعها.
“جبل الفأس”: الهدف الذي يختصر كل شيء
في الأول من نوفمبر، قال ترامب للصحفيين في فلوريدا: “قضينا على قدراتهم النووية، وما زال أمامنا موقع أو موقعان يجب التعامل معهما، لكن يمكننا إنجاز ذلك في غضون عشر دقائق”، مشيراً إلى موقع “جبل الفأس” في محافظة أصفهان، على مسافة نحو 200 كيلومتر جنوب طهران.
“جبل الفأس” ليس مجرد هدف عسكري. هو رمز. مجمع أنفاق عميق تحت الأرض، يُشتبه في كونه منشأة نووية، ويُعتقد أنه محصن ضد الضربات التقليدية. عندما يتحدث ترامب عنه، فهو لا يتحدث عن موقع جغرافي، بل عن “المهمة غير المكتملة” التي تبرر استمرار المواجهة.
جدول: ما الذي نعرفه عن جبل الفأس؟
| العنصر | التفصيل |
|---|---|
| الموقع | محافظة أصفهان، نحو 200 كيلومتر جنوب طهران |
| الطبيعة | مجمع أنفاق عميقة تحت الأرض، يُشتبه في كونه منشأة نووية |
| الحالة العسكرية | ترامب يقول إنه “لم يُدمّر بعد”، وإن الضربة “تُنجز في 10 دقائق” |
| الدلالة السياسية | الهدف الذي يبرر استئناف الضربات حتى بعد “تدمير القدرات النووية” |
ماذا تقول إيران؟ “حرب أوسع وأطول”
الرد الإيراني لم يتأخر. حذر المتحدث باسم الجيش الإيراني، محمد أكرمي نيا، من أن أي “عدوان” أمريكي متجدد “سيُقابل برد فوري وحاسم على نطاق أوسع من السابق”، يتجاوز منطقة غرب آسيا. ونقلت وكالة “مهر” عنه قوله إن “المنشآت الأمريكية ومعداتها وأفرادها ومصالحها قد تُستهدف أينما كانت”، وإن أي صراع جديد قد “يستمر فترة أطول بكثير”.
هذا التصعيد اللفظي ليس جديداً على طهران. لكن اللافت هذه المرة هو توقيته: قبل ساعات من بدء الانتخابات الأمريكية. إيران تريد أن تقول للناخب الأمريكي: “الحرب معنا لن تكون قصيرة، ولن تكون رخيصة”.
وفي الوقت نفسه، تلقت طهران رسالة من نائب الرئيس جيه دي فانس، أرسلها بتوجيه من ترامب، تدعو لاستئناف مفاوضات السلام. ووصفت إيران التحول في نبرة واشنطن بأنه “علامة جيدة”. هذا التناقض — بين التهديد العسكري والانفتاح الدبلوماسي — هو جوهر استراتيجية ترامب: الضغط بأقصى قوة، والتفاوض من موقع القوة.
الانتخابات: اللحظة التي ستحدد مصير الحرب
مركز باريس للدراسات الأمنية والعلاقات الدولية لخص المعادلة بدقة: احتفاظ الجمهوريين بالأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ قد يدفع ترامب إلى إعادة تقييم سياساته، بينما ستفرض خسارة الأغلبية قيوداً على قدرته على تنفيذ أجندته، “خصوصاً في السياسة الخارجية”.
بعبارة أخرى: إذا خسر الجمهوريون الكونغرس، يصبح قرار الحرب أصعب سياسياً، لكنه ليس مستحيلاً. وإذا احتفظوا به، يصبح القرار أسهل — لكنه ليس مضموناً. وهذا ما يجعل الأيام المقبلة أخطر من نتائج التصويت نفسه.
الأهم من ذلك: مسؤول أمريكي قال لشبكة “سي بي إس” إنه إذا مُني الجمهوريون بهزيمة ساحقة في الانتخابات، فقد يكون ترامب “أكثر ميلاً” لشن ضربة كبيرة على إيران. هذا ليس منطقاً عكسياً. إنه منطق سياسي بارد: الرئيس الخاسر داخلياً قد يبحث عن انتصار خارجي.
أسئلة شائعة حول ترامب وإيران
هل سيشن ترامب ضربة على إيران بعد الانتخابات؟
لا يوجد قرار نهائي. ترامب قال إنه “ليس في عجلة”، لكنه يدرس ثلاثة خيارات: اتفاق دبلوماسي، استئناف عسكري، أو استمرار الضغط الاقتصادي. نتائج الانتخابات ستحدد أي خيار يصبح أقل كلفة سياسياً.
ما هو “جبل الفأس” ولماذا يهدد ترامب بضربه؟
هو موقع محصن يضم أنفاقاً عميقة تحت الأرض في محافظة أصفهان، يُشتبه في كونه منشأة نووية. ترامب يقول إنه “لم يُدمّر بعد”، ويستخدمه كورقة ضغط عسكرية وتفاوضية في آن واحد.
لماذا تختلف إسرائيل مع ترامب حول توقيت الضربة؟
نتنياهو يريد ضربة “فور انتهاء الانتخابات”، بينما يفضل ترامب منح الدبلوماسية فرصة إضافية. الخلاف ليس حول مبدأ الضربة، بل حول توقيتها والثمن السياسي الذي قد يدفعه ترامب داخلياً.
ما الذي يبقى بعد كل هذا؟
ترامب وإيران ليسا مجرد طرفين في صراع. إنهما مرآتان لبعضهما البعض. كلاهما يستخدم التهديد لتحقيق مكاسب تفاوضية، وكلاهما يعرف أن الحرب الشاملة قد تكون انتحاراً سياسياً. لكن الفارق أن ترامب يواجه صندوق اقتراع، بينما تواجه إيران حصاراً اقتصادياً وضغوطاً داخلية.
الحقيقة تكمن في أن السؤال ليس “هل ستحدث الضربة؟”، بل “من سيقرر توقيتها؟”. إذا فاز الجمهوريون، قد يقرر ترامب أن الضربة أصبحت أقل كلفة. وإذا خسروا، قد يقرر أنها أصبحت الخيار الوحيد المتبقي لإنقاذ رئاسته. في الحالتين، إيران ليست من ستقرر.
والأهم من ذلك: إذا وصلت إلى هنا، فأنت تعرف ما لا يعرفه كثيرون: الانتخابات لا تنتهي مساء الثلاثاء. قرار الحرب لا يُتخذ في صندوق اقتراع، بل في غرفة مغلقة بعد أن تُجمع النتائج. والأيام المقبلة وحدها ستكشف ما إذا كان “ليس في عجلة” يعني التأجيل، أم الاستعداد لضربة “ساحقة” لا يمكن التراجع عنها.
شارك هذا المقال مع من يتابع الشأن الإيراني والأميركي، واكتب في التعليقات: هل تعتقد أن ترامب سيضرب إيران بعد الانتخابات، أم أن الدبلوماسية ستنتصر في اللحظة الأخيرة؟

