في زحام الانتخابات، يتحول مقطع قصير إلى قصة كاملة في دقائق. تظهر فيه فوضى داخل قاعة، وأصوات متداخلة، وصورة مهتزة لا تكشف الكثير. سرعان ما انتشر المقطع على صفحات التواصل مع تعليق يزعم أنه يوثق فيديو الهجوم على نتنياهو خلال مؤتمر انتخابي.تفاعل الآلاف، وشارك آخرون دون تثبت، وكأن المشهد صار حقيقة بمجرد تكراره. لكن هل كل ما يظهر في مقطع قصير يصلح دليلًا؟ما خفي كان أعظم. فالمشهد المتداول لا يعود إلى تل أبيب ولا إلى أي مؤتمر إسرائيلي، بل إلى حدث وقع في بلغاريا قبل سنوات. الحقيقة تكمن في أن المقطع الأصلي يوثق محاولة اغتيال سياسي بلغاري بارز من أصول تركية أثناء إلقائه كلمة متلفزة. والنسخة التي انتشرت جرى قصّها وتخفيض جودتها، حتى بدت وكأنها مشهد جديد. لننتقل للجانب الأهم، حيث نفكك التضليل خطوة بخطوة.تحقق فريق «مسبار» في التلفزيون العربي من المقطع المتداول والادعاء المرافق له، وتبين أنه مضلل. فالمقطع قديم، ولا يوثق هجومًا على نتنياهو في مؤتمر انتخابي بتل أبيب، بل يوثق محاولة اغتيال السياسي البلغاري أحمد دوغان في صوفيا عام 2013.
وبإجراء بحث عكسي عن لقطات من المقطع، تبين أنه يعود إلى 19 يناير 2013، ويوثق لحظة تعرض السياسي البلغاري البارز من أصول تركية، أحمد دوغان، لمحاولة اغتيال أثناء إلقائه كلمة متلفزة خلال مؤتمر لحزبه في صوفيا. وهنا تتضح الصورة: المقطع ليس مجهول المصدر، بل له سياق موثق يمكن تتبعه.
المصدر: مسبار