
زيت الزيتون والتستوستيرون: ماذا وجدت الدراسة فعلاً؟
التجربة التي يعود إليها كل من يتحدث عن “زيت الزيتون والتستوستيرون” هي دراسة أجراها فريق بقيادة الباحث المغربي درويش وزملاؤه، ونُشرت في Natural Product Communications عام 2013. ستون رجلاً سليماً، تتراوح أعمارهم بين 23 و40 عاماً، تناولوا الزبدة لمدة أسبوعين، ثم قُسّموا إلى مجموعتين: الأولى استبدلت الزبدة بزيت الزيتون البكر، والثانية بزيت الأركان.
النتيجة التي تتكرر في كل العناوين: مجموعة زيت الزيتون شهدت ارتفاعاً في التستوستيرون الكلي بنحو 17.4%، وارتفاعاً في الهرمون المنشط للجسم الأصفر (LH) بنحو 42.6% — وهو الهرمون الذي يرسل الإشارة من الغدة النخامية إلى الخصيتين لإنتاج التستوستيرون.
لكن ما لا تقوله العناوين: هذه الزيادة حدثت بعد استبدال الزبدة بزيت الزيتون، وليس بإضافة زيت الزيتون إلى نظام غذائي مليء أصلاً بالدهون. الكمية المدروسة كانت نحو 25 غراماً يومياً (ملعقتان كبيرتان)، والمدة ثلاثة أسابيع فقط، والعينة 60 رجلاً مغربياً بنظام غذائي مختلف عن معظم من يقرأ هذه السطور.
حدود الدراسة التي يتجاهلها المتحمسون
الدراسة حقيقية، والنتائج ذات دلالة إحصائية. لكن قراءتها بشكل صحيح تتطلب الاعتراف بثلاثة قيود جوهرية.
أولاً، الزيادة لم تخرج بالمشاركين عن النطاق الطبيعي. انتقل التستوستيرون من نحو 4.2 إلى 5.0 نانوغرام/مل، أي ضمن النطاق الطبيعي (3.0–10.0)، وليس إلى مستويات “خارقة” كما توحي بعض العناوين.
ثانياً، لم تُجرَ التجربة على رجال مدربين بأوزان أو على من يتناولون بالفعل دهوناً كافية. بالنسبة لشخص يمارس تمارين المقاومة ويتناول المكسرات والأفوكادو وزيت الزيتون بانتظام، فإن الفائدة الإضافية قد تكون “محدودة للغاية”، كما تشير مراجعات 2026.
ثالثاً، والأهم: لا توجد حتى 2026 تجارب كبيرة طويلة الأمد تختبر ما إذا كانت هذه الزيادة تستمر، أو ما إذا كانت مجرد تكيّف مؤقت. مراجعة نُشرت في سبتمبر 2026 وصفت الدليل بأنه “تجربة واحدة صغيرة، قصيرة، برعاية خاصة”، ولا توجد مجموعة تحكم استمرت على الزبدة طوال فترة التدخل.
لماذا “قبل النوم” تحديداً؟ الحقيقة التي لا تبيعها الفيديوهات
العنوان الذي يربط زيت الزيتون بالنوم يعتمد على فكرة أن الهرمونات تُنتَج أثناء النوم العميق، وأن تناول الدهون قبل النوم يدعم هذا الإنتاج. الفكرة ليست خاطئة تماماً، لكنها ليست دقيقة كما تُقدَّم.
مراجعات 2026 حول “شرب زيت الزيتون قبل النوم” خلصت إلى نتيجة واضحة: زيت الزيتون له فوائد صحية حقيقية، لكن توقيت تناوله قبل النوم ليس هو الجزء المهم. الفائدة تأتي من استبدال الدهون المشبعة بالدهون الأحادية غير المشبعة، وليس من الساعة التي ترفع فيها الملعقة بل إن شرب الزيت قبل النوم قد يسبب ارتجاعاً أو اضطرابات هضمية لدى بعض الأشخاص.
الحقيقة التي تكمن هنا: “ملعقة قبل النوم” ليست وصفة سحرية. هي مجرد طريقة لإدخال زيت الزيتون إلى النظام الغذائي. وإذا كان النظام الغذائي سيئاً، فلن يصلحه توقيت الملعقة.
جدول: زيت الزيتون في الميزان العلمي — ما يدعمه الدليل وما يبالغ فيه
| الادعاء الشائع | ما يقوله الدليل | مستوى الدعم |
|---|---|---|
| يرفع التستوستيرون بنسبة 17-19% | زيادة لوحظت في تجربة واحدة (2013) عند استبدال الزبدة بزيت الزيتون، وليس عند إضافته | دليل محدود (تجربة واحدة، 3 أسابيع) |
| يزيد الطاقة “في ليلة واحدة” | لا يوجد دليل على تأثير فوري في ليلة واحدة؛ التغييرات الهرمونية تحتاج أسابيع | لا يوجد دعم علمي |
| قبل النوم هو أفضل توقيت | التوقيت ليس العامل الحاسم؛ الفائدة من استبدال الدهون المشبعة | لا يوجد دعم لتوقيت محدد |
| يحسن صحة القلب والأوعية | دليل قوي ومتكرر من النظام الغذائي المتوسطي | دليل قوي |
| يدعم الخصوبة وجودة الحيوانات المنوية | بيانات حيوانية واعدة، وأدلة بشرية محدودة | دليل أولي |
المكونات الأخرى: ما يصح وما لا يصح في وصفات “الطاقة”
النص الأصلي يذكر سبعة مكونات. بعضها له أساس علمي، وبعضها يحتاج تصحيحاً.
الحلبة التي يتحدث عنها كثيرون ليست “الحلبة” المعروفة في المطبخ العربي (Trigonella foenum-graecum)، بل نبات مختلف يُسمى “شرش الزلوع” أو Tribulus terrestris. الأدلة على رفعه للتستوستيرون لدى البشر غير مقنعة. مراجعات 2026 تشير إلى أن “شرش الزلوع” لم يُظهر زيادة في التستوستيرون لدى الرياضيين، ولا تحسناً في الأداء أو تكوين الجسم أما الحلبة الحقيقية، فلها أدلة أولية على تحسين الرغبة الجنسية وبعض المؤشرات، لكنها ليست “منشطاً هرمونياً” قاطعاً.
المكسرات النيئة، وخاصة الجوز واللوز، مصدر جيد للزنك والسيلينيوم والمغنيسيوم، وهذه معادن تدعم وظائف الخصوبة والطاقة بشكل عام. لكنها ليست “محفزاً مباشراً” للتستوستيرون بجرعة سحرية.
العسل وغذاء ملكات النحل وحبوب اللقاح مصادر طاقة جيدة، لكن الادعاءات حول تأثيرها المباشر على التستوستيرون تحتاج أدلة بشرية أقوى. وأي شخص لديه حساسية من منتجات النحل يجب أن يتجنبها.
كيف تستخدم زيت الزيتون بشكل صحيح؟
بدلاً من البحث عن “الحبة السحرية”، إليك ما تدعمه الأدلة فعلاً:
- استبدل، لا تضف: الفائدة الهرمونية في الدراسة جاءت من استبدال الزبدة (دهون مشبعة) بزيت الزيتون (دهون أحادية غير مشبعة). إضافة ملعقة زيت إلى نظام غذائي عالي الدهون لن تعطي النتيجة نفسها.
- اختر البكر الممتاز: المركبات الفينولية مثل الأوليوكانثال توجد بتركيز أعلى في الزيت البكر غير المكرر.
- الكمية المعقولة: نحو ملعقتين كبيرتين (25 غراماً) يومياً، كما في الدراسة، ضمن نظام غذائي متوازن — وليس كجرعة إضافية فوق نظام سيئ.
- لا تعتمد على التوقيت: قبل النوم أو مع السلطة، الفائدة نفسها. إذا كنت تعاني من الارتجاع، تجنب تناوله قبل النوم مباشرة.
ولمن يبحث عن دليل أوسع، يمكن الرجوع إلى ملخص دراسة Derouiche et al. على PubMed لقراءة المنهجية والنتائج كاملة.
أسئلة شائعة حول زيت الزيتون
هل زيت الزيتون يرفع التستوستيرون فعلاً؟
قد يدعم مستويات التستوستيرون بشكل محدود، خاصة عند استبدال الدهون المشبعة (مثل الزبدة) به. التجربة البشرية الرئيسية أظهرت زيادة بنحو 17-19% بعد ثلاثة أسابيع، لكنها كانت صغيرة ولم تتكرر على نطاق واسع. ليس بديلاً عن العلاج الطبي عند وجود نقص هرموني مشخّص.
هل شرب زيت الزيتون قبل النوم مفيد للطاقة الجنسية؟
لا يوجد دليل على أن توقيت “قبل النوم” يمنح فائدة خاصة. الفائدة المحتملة تأتي من زيت الزيتون نفسه كجزء من نظام غذائي صحي، وليس من الساعة التي تتناوله فيها. وقد يسبب شربه قبل النوم ارتجاعاً لدى بعض الأشخاص.
ما الفرق بين الحلبة وشرش الزلوع؟
الحلبة (Trigonella foenum-graecum) عشبة مطبخية لها أدلة أولية على دعم الرغبة الجنسية، لكنها ليست منشطاً هرمونياً قاطعاً. “شرش الزلوع” (Tribulus terrestris) نبات مختلف، والادعاءات بأنه يرفع التستوستيرون لدى البشر لا تدعمها أدلة قوية. الخلط بينهما شائع في المحتوى العربي.
بين دراسة عمرها 13 عاماً تحولت إلى “وصفة سحرية”، ومكونات طبيعية لها فوائد حقيقية لكنها ليست معجزات، يبقى الدرس الأهم: زيت الزيتون ليس حبة سحرية، لكنه جزء من نظام غذائي يمكن أن يدعم صحتك. استبدل الدهون السيئة به، تناوله باعتدال، ولا تنتظر أن يمنحك “قوة 100 حصان في ليلة واحدة”. الصحة الحقيقية تُبنى ببطء، لا بملعقة قبل النوم.
إذا كانت هذه المعلومات مفيدة لك، فشارك المقال مع من يبحث عن الحقيقة بعيداً عن المبالغات. الوعي العلمي هو أفضل حماية من الوصفات المضللة.

