6 علامات مبكرة قد تكشف الإصابة بالسكري من النوع الثاني.. لا تتجاهلها 

قد يبدو الشعور بالعطش المتكرر أو التعب المستمر أمراً عادياً، خصوصاً مع ضغوط الحياة اليومية، لكن استمرار هذه الأعراض أو ظهورها إلى جانب كثرة التبوّل وتشوش الرؤية قد يستدعي إجراء فحص طبي. فالسكري من النوع الثاني قد يتطور تدريجياً، وقد لا يلاحظ المصاب علاماته في البداية، ما يؤخر اكتشافه لدى بعض الأشخاص.

 

وبحسب معلومات نشرها موقع «هيلث لاين» الصحي، تشمل العلامات المحتملة للسكري زيادة العطش والتبوّل والجوع، إلى جانب أعراض أخرى قد تظهر بدرجات متفاوتة. ومع ذلك، لا تعني هذه العلامات بالضرورة وجود المرض، إذ يمكن أن تنتج عن حالات صحية مختلفة، ويظل فحص الدم الوسيلة الأساسية لتأكيد التشخيص.

 

1. العطش الشديد والمتكرر

 

يُعد الشعور بالعطش بصورة غير معتادة من العلامات التي تستحق الانتباه، خصوصاً إذا استمر رغم شرب الماء بانتظام.

 

فعندما يرتفع مستوى الغلوكوز في الدم، تحاول الكليتان التخلص من الكمية الزائدة منه عن طريق البول. وقد يؤدي ذلك إلى فقدان مزيد من السوائل، فيزداد شعور الجسم بالعطش والحاجة إلى شرب الماء.

 

ولا يكفي العطش وحده للاشتباه المؤكد بالسكري، إذ قد يرتبط أيضاً بالحرارة أو الجفاف أو بعض الأدوية. لكن إذا أصبح متكرراً وغير مبرر، فمن الأفضل عدم تجاهله، خاصة إذا صاحبه تبوّل متزايد أو تعب مستمر.

 

2. كثرة التبوّل، خصوصاً خلال الليل

 

قد يلاحظ بعض الأشخاص زيادة عدد مرات التبوّل خلال النهار، أو الاستيقاظ من النوم أكثر من مرة لدخول الحمام.

 

ويحدث ذلك أحياناً عندما ترتفع مستويات السكر في الدم، فتعمل الكليتان على التخلص من الغلوكوز الزائد عبر البول، ما قد يزيد كمية السوائل المفقودة من الجسم.

 

لكن كثرة التبوّل ليست علامة خاصة بالسكري وحده؛ فقد ترتبط أيضاً بالتهابات المسالك البولية أو بعض الأدوية أو شرب كميات كبيرة من السوائل. لذلك، ينبغي تقييمها ضمن الأعراض الأخرى والتاريخ الصحي للشخص.

 

وإذا اجتمعت كثرة التبوّل مع العطش الشديد، فمن المناسب مراجعة الطبيب لإجراء الفحوص اللازمة بدلاً من الاعتماد على التخمين.

 

3. الجوع المتكرر رغم تناول الطعام

 

قد يشعر بعض المصابين بالسكري من النوع الثاني بالجوع بصورة متكررة، حتى بعد تناول وجبة كافية.

 

ويرتبط ذلك باضطراب تعامل الجسم مع الإنسولين، وهو الهرمون الذي يساعد الخلايا على الاستفادة من الغلوكوز للحصول على الطاقة. وعندما تقل استجابة الخلايا للإنسولين، قد يرتفع مستوى السكر في الدم، ولا تعود عملية تنظيمه تعمل بالكفاءة المطلوبة.

 

ومع ذلك، فإن زيادة الشهية قد تنتج عن أسباب عديدة، منها تغير النشاط البدني أو نمط النوم أو بعض الحالات الصحية. لذلك، لا يمكن اعتبارها دليلاً مستقلاً على الإصابة بالسكري.

 

وتزداد أهمية الفحص عندما يستمر الجوع غير المعتاد بالتزامن مع العطش وكثرة التبوّل أو تغيرات أخرى في الجسم.

 

4. التعب المستمر وانخفاض الطاقة

 

الشعور بالإرهاق بعد يوم طويل أمر شائع، لكن التعب المتكرر الذي لا يتحسن مع الراحة قد يستحق التقييم، خاصة إذا ترافق مع علامات محتملة لارتفاع سكر الدم.

 

وقد يرتبط السكري باضطراب استخدام الغلوكوز، وهو مصدر أساسي للطاقة في الجسم. كما يمكن أن يسهم فقدان السوائل الناتج عن كثرة التبوّل في الشعور بالإجهاد.

 

لكن التعب من الأعراض العامة التي قد تنتج عن قلة النوم أو فقر الدم أو اضطرابات الغدة الدرقية أو أسباب أخرى. ولهذا، من المهم النظر إلى الصورة الكاملة وعدم افتراض أن السكري هو السبب الوحيد.

 

5. تشوش الرؤية وبطء التئام الجروح

 

قد يؤثر ارتفاع سكر الدم في توازن السوائل داخل أنسجة العين، ما يؤدي أحياناً إلى تشوش الرؤية أو صعوبة التركيز البصري. وقد تتغير الرؤية مع تغير مستوى السكر، لكن استمرار المشكلة يستدعي تقييماً طبياً، لأن لها أسباباً أخرى أيضاً.

 

ومن العلامات التي قد يلاحظها بعض الأشخاص بطء التئام الجروح والخدوش، أو تكرر بعض الالتهابات الجلدية والفطرية. ويمكن أن يؤثر ارتفاع السكر المستمر في وظائف الجسم المرتبطة بالتئام الأنسجة ومقاومة العدوى.

 

ولا تظهر هذه العلامات لدى جميع المصابين، كما أن وجود جرح بطيء الالتئام لا يعني وحده الإصابة بالسكري. لكن تكرار الالتهابات أو تأخر التعافي، خاصة مع العطش وكثرة التبوّل، يستحق مراجعة الطبيب.

 

6. بقع داكنة حول الرقبة أو تحت الإبطين

 

قد تظهر لدى بعض الأشخاص بقع جلدية داكنة وسميكة ذات ملمس مخملي، خصوصاً في منطقة الرقبة أو تحت الإبطين أو في ثنيات الجلد.

 

وتُعرف هذه الحالة باسم «الشواك الأسود»، وقد ترتبط بمقاومة الإنسولين، وهي حالة لا تستجيب فيها خلايا الجسم للإنسولين بالشكل المعتاد. وقد تكون مقاومة الإنسولين مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

 

لكن الشواك الأسود لا يؤكد الإصابة بالسكري بمفرده، وقد تكون له أسباب أخرى. لذلك، ينبغي تقييم التغيرات الجلدية الجديدة أو غير المعتادة لدى مختص، خصوصاً إذا كانت مصحوبة بعوامل خطر أخرى.

 

هل يمكن الإصابة بالسكري من دون أعراض واضحة؟

 

نعم، فقد يتطور السكري من النوع الثاني من دون علامات واضحة في البداية، أو تظهر أعراض خفيفة لا يربطها الشخص بالمرض. ولهذا قد لا يُكتشف إلا عند إجراء تحليل دم روتيني أو فحص لأسباب صحية أخرى.

 

وتشمل العوامل التي قد تزيد احتمال الإصابة زيادة الوزن، وقلة النشاط البدني، ووجود تاريخ عائلي للسكري، والإصابة السابقة بسكري الحمل. ولا تعني هذه العوامل أن الشخص مصاب حتماً، لكنها قد تجعل مناقشة الفحص مع الطبيب أكثر أهمية.

 

ومن الأفضل عدم انتظار ظهور جميع الأعراض قبل طلب التقييم، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر معروفة.

 

ما الفحوص التي تكشف السكري من النوع الثاني؟

 

يمكن للطبيب الاستعانة بفحوص الدم لتحديد ما إذا كانت مستويات السكر ضمن النطاق الطبيعي أو تشير إلى مقدمات السكري أو السكري. ومن أبرز هذه الفحوص:

 

– تحليل السكر الصائم: يقيس مستوى الغلوكوز بعد الصيام للمدة التي يحددها الطبيب.

– تحليل السكر التراكمي (HbA1c): يعكس متوسط مستويات السكر في الدم خلال نحو شهرين إلى ثلاثة أشهر.

– اختبارات أخرى للسكر: قد يطلب الطبيب فحصاً إضافياً بحسب الأعراض والنتائج والحالة الصحية.

 

وقد تتطلب النتيجة غير الطبيعية تأكيداً بفحص آخر، وفق الحالة والمعايير الطبية المعتمدة. ولا يُنصح بتشخيص المرض اعتماداً على الأعراض وحدها أو على جهاز قياس منزلي دون تقييم مناسب.

 

لماذا يُعد الاكتشاف المبكر مهماً؟

 

يساعد اكتشاف السكري في الوقت المناسب على وضع خطة مناسبة للتحكم في مستويات السكر، وتقليل احتمال حدوث مضاعفات تؤثر في العينين والكلى والأعصاب والقلب والأوعية الدموية.

 

وقد تشمل الخطة العلاجية تغييرات غذائية، وزيادة النشاط البدني، ومتابعة الوزن، وأدوية يحددها الطبيب بحسب احتياجات كل شخص. ولا توجد وصفة غذائية واحدة أو مشروب طبيعي يمكن الاعتماد عليه بديلاً عن العلاج الطبي.

 

متى ينبغي طلب المساعدة؟

 

إذا تكرر العطش الشديد وكثرة التبوّل، أو ظهرت هذه العلامات مع التعب غير المعتاد أو تشوش الرؤية أو فقدان الوزن غير المبرر، فمن الأفضل طلب تقييم طبي قريب. أما إذا صاحب الأعراض قيء أو ألم في البطن أو تنفس سريع وعميق أو ارتباك أو نعاس شديد، فينبغي طلب الرعاية العاجلة.

 

الخلاصة: العطش المتكرر وكثرة التبوّل والجوع الزائد والتعب وتشوش الرؤية وبطء التئام الجروح قد تكون علامات تستحق فحص السكري من النوع الثاني، لكنها لا تكفي وحدها لتأكيد الإصابة. ويظل تحليل الدم والمتابعة الطبية أفضل طريق لمعرفة السبب والبدء بالتعامل المناسب معه مبكراً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى