منوعات عامة

عشبة تسبب السرطان: 6 نباتات طبيعية تصنفها الوكالة الدولية كمسرطنات

في عالم يزداد فيه الإقبال على “الطب البديل” والعلاجات العشبية، قد يكون من الصادم أن تعرف أن بعض ما تتناوله ظناً منك أنه “طبيعي وآمن” قد يكون في الواقع مميتاً. فقد أثبت العلم الحديث بما لا يدع مجالاً للشك أن هناك عشبة تسبب السرطان بالفعل، وبعضها يصنف من قبل أرفع الهيئات العلمية الدولية كمواد مسرطنة للإنسان. في هذا الدليل، نستعرض أبرز الأعشاب التي حذرت منها الوكالة الدولية لبحوث السرطان (IARC)، والأدلة العلمية وراء تصنيفها، وكيف يمكنك حماية نفسك من سموم الطبيعة.

1. أريستولوشيا (الزراوند): أخطر عشبة تسبب السرطان على الإطلاق

تتصدر عشبة الأريستولوشيا (Aristolochia) قائمة عشبة تسبب السرطان دون منازع. هذا النبات، المعروف أيضاً باسم “الزراوند” أو “الولادة”، استُخدم لقرون في الطب الصيني التقليدي لعلاج التهاب المفاصل والنقرس والالتهابات. لكن ما اكتشفه العلماء لاحقاً كان صادماً.

1.1 حمض الأريستولوشيك: المادة المسرطنة الأخطر

تحتوي هذه العشبة على حمض الأريستولوشيك (Aristolochic Acid)، الذي صنفته الوكالة الدولية لبحوث السرطان (IARC) كأحد أخطر المواد المسرطنة المعروفة للإنسان. بل إن فريقاً من العلماء من سنغافورة وتايوان اكتشف أن هذا الحمض هو أقوى مادة مسرطنة تم تحديدها حتى الآن، حيث يسبب طفرات في الحمض النووي (DNA) تفوق حتى تلك التي يسببها دخان السجائر أو الأشعة فوق البنفسجية.

1.2 قصة الكارثة البلجيكية

في أواخر التسعينيات، انكشفت فضيحة طبية مدوية في بلجيكا. فقد تلقت عيادة بلجيكية لإنقاص الوزن دفعة من أعشاب “ستيفانيا تتراندرا”، لكن بسبب خطأ في التصنيع، تم استبدالها بـ “أريستولوشيا فانغشي” التي تحمل اسماً صينياً متشابهاً. النتيجة: أصيب مئات المرضى بفشل كلوي حاد، واكتشف الأطباء لاحقاً أن 18 مريضاً أصيبوا بسرطان الجهاز البولي. وعندما عرض الأطباء على 43 مريضاً آخرين استئصال الكلى والمسالك البولية وقائياً، وافق 39 منهم، ووجدوا أن 46% منهم مصابون بالسرطان بالفعل، والبقية لديهم تغيرات ما قبل سرطانية.

1.3 حظر عالمي

نتيجة لهذه الكارثة، تم حظر المنتجات المحتوية على حمض الأريستولوشيك رسمياً في أوروبا وأمريكا الشمالية منذ عام 2001، وفي آسيا منذ عام 2003. ومع ذلك، لا تزال بعض المنتجات المحتوية على هذه المادة متاحة عبر الإنترنت وفي بعض الأسواق غير المنظمة.

2. الجنكة بيلوبا (Ginkgo biloba): عشبة الذاكرة أم خطر خفي؟

الجنكة بيلوبا من أكثر المكملات العشبية مبيعاً في العالم، وتستخدم على نطاق واسع لتحسين الذاكرة والوظائف الإدراكية. لكن ما لا يعرفه الكثيرون هو أن هذه العشبة الشهيرة يمكن أن تكون عشبة تسبب السرطان وفقاً لتصنيف الوكالة الدولية لبحوث السرطان (IARC).

في دراسات استمرت لعامين على القوارض، وجد برنامج علم السموم الوطني (NTP) التابع للحكومة الأمريكية “دليلاً واضحاً على النشاط المسرطن” لمستخلص أوراق الجنكة بيلوبا في الفئران، حيث تسببت في زيادة معدلات سرطان الكبد (hepatocellular carcinoma) وأورام الكبد الخبيثة (hepatoblastoma). كما لوحظت زيادة في أورام الغدة الدرقية في الفئران. وبناءً على هذه الأدلة، صنفت الوكالة الدولية لبحوث السرطان مستخلص الجنكة بيلوبا على أنه “مسبب محتمل للسرطان للإنسان” (Group 2B) في عام 2016.

3. خاتم الذهب (Goldenseal): المكمل العشبي المثير للجدل

خاتم الذهب (Hydrastis canadensis) هو عشب أمريكي أصلي يستخدم تقليدياً كمضاد للالتهابات ومقوٍ للمناعة. لكنه أيضاً من ضمن قائمة عشبة تسبب السرطان التي تستحق الحذر.

في دراسة أجراها برنامج علم السموم الوطني على مدار عامين، تبين أن مسحوق جذر خاتم الذهب تسبب في زيادة ذات دلالة إحصائية في أورام الكبد (hepatocellular adenoma) لدى ذكور الجرذان. كما لوحظت زيادة في أورام الكبد الخبيثة (hepatoblastoma) لدى الفئران. وخلصت الوكالة الدولية لبحوث السرطان إلى أن مسحوق جذر خاتم الذهب هو “مادة مسرطنة محتملة للإنسان” (Group 2B). تجدر الإشارة إلى أن خاتم الذهب يحتوي على مركب البربرين (Berberine)، وهو القلويد المسؤول عن آثاره البيولوجية. وقد أكدت هيئة سلامة الأغذية الأوروبية (EFSA) في عام 2026 أنه لا يمكن تحديد مستوى تناول آمن للبربرين من عدة أنواع نباتية، ونصحت بعدم تناوله لفترات طويلة جداً.

4. الكافا كافا (Kava Kava): مهدئ الأعصاب المسبب للسرطان

الكافا كافا (Piper methysticum) هي نبتة من جزر المحيط الهادئ تستخدم كمهدئ طبيعي للقلق والتوتر. لكن تصنيفها كـ عشبة تسبب السرطان جعلها محط جدل واسع. فقد خلصت دراسات مختبرية على القوارض إلى أن مستخلص الكافا يزيد من معدلات أورام الكبد (hepatoblastoma وhepatocellular carcinoma) في الفئران والجرذان. وبناءً على ذلك، صنفتها الوكالة الدولية لبحوث السرطان أيضاً في المجموعة 2B (مادة مسرطنة محتملة للإنسان).

5. الصبار (Aloe vera): عندما يتحول العلاج إلى سم

من المفارقات الصادمة أن الصبار، المعروف بخصائصه العلاجية للبشرة والجهاز الهضمي، قد يكون عشبة تسبب السرطان عند تناوله بصورته الكاملة غير المعالجة. فقد أظهرت دراسات برنامج علم السموم الوطني أن مستخلص أوراق الصبار الكاملة غير منزوعة اللون (whole leaf non-decolorized extract) تسبب في زيادة معدلات أورام الأمعاء في القوارض. الفارق هنا أن هذه النتائج تتعلق تحديداً بالمستخلص الكامل غير المعالج، وليس بمنتجات الصبار التجارية المنزوعة اللون والمخصصة للاستهلاك البشري.

6. أعشاب أخرى تستحق الحذر

بالإضافة إلى ما سبق، هناك عشبة تسبب السرطان أو تحمل مخاطر محتملة أخرى يجب الانتباه إليها:

  • السرخس (Bracken fern): يحتوي على مادة “البتاكيلوسايد” (ptaquiloside) المسرطنة، والتي ارتبطت بسرطان المعدة والمريء في الدراسات الوبائية.
  • عشبة الكولتسفوت (Coltsfoot): كانت تستخدم تقليدياً لعلاج السعال، لكنها تحتوي على قلويدات البيروليزيدين (Pyrrolizidine alkaloids) السامة للكبد والمسرطنة.
  • السنفيتون/الشاغة (Comfrey): يستخدم موضعياً لعلاج الكدمات والالتواءات، لكنه يحتوي أيضاً على قلويدات البيروليزيدين المسرطنة، مما يجعل استخدامه الداخلي خطيراً للغاية.
  • أوراق التنبول مع جوز الأريكا (Betel quid with areca nut): هذه التركيبة، الشائعة في جنوب وجنوب شرق آسيا، صنفتها الوكالة الدولية لبحوث السرطان على أنها مسرطنة للإنسان (Group 1)، حيث ترتبط بقوة بسرطان الفم والمريء.

7. كيف تحمي نفسك من سموم الطبيعة؟

بعد أن تعرفت على هذه القائمة من الأعشاب التي قد تكون عشبة تسبب السرطان، إليك بعض الإرشادات العملية لحماية نفسك:

  • لا تفترض أن “الطبيعي” يعني “الآمن”: أخطر السموم في العالم طبيعية. “الطبيعي” لا يعني بالضرورة “غير ضار”.
  • استشر طبيبك قبل تناول أي مكمل عشبي: خاصة إذا كنت تتناول أدوية موصوفة، أو تعاني من أمراض مزمنة، أو تخضع للعلاج الكيميائي.
  • اشترِ من مصادر موثوقة: تجنب شراء الأعشاب من باعة غير معروفين أو عبر الإنترنت دون التأكد من مصدرها وخلوها من الملوثات.
  • انتبه لأعراض التحذير: إذا ظهرت عليك أعراض غير مبررة بعد تناول أي مكمل عشبي، فتوقف فوراً واستشر طبيبك.
  • تعلم قراءة الملصقات: ابحث عن المنتجات التي تخضع لاختبارات طرف ثالث للتأكد من نقائها وخلوها من الملوثات.

أسئلة شائعة حول عشبة تسبب السرطان

س: ما هي أخطر عشبة تسبب السرطان للإنسان؟

ج: تعتبر عشبة الأريستولوشيا (Aristolochia)، التي تحتوي على حمض الأريستولوشيك، هي الأخطر على الإطلاق. فقد صنفتها الوكالة الدولية لبحوث السرطان (IARC) كمادة مسرطنة للإنسان (Group 1)، وقد ثبت علمياً أنها تسبب طفرات في الحمض النووي تفوق تلك التي يسببها دخان السجائر. تم حظرها رسمياً في أوروبا وأمريكا منذ 2001، لكنها لا تزال متاحة في بعض الأسواق.

س: هل كل منتجات الصبار (الألوفيرا) مسرطنة؟

ج: لا. الفارق يكمن في نوع المستخلص. فقد أظهرت الدراسات أن مستخلص أوراق الصبار الكاملة غير منزوعة اللون (whole leaf non-decolorized extract) هو الذي أظهر نشاطاً مسرطناً في القوارض. أما منتجات الصبار التجارية المعالجة والمنزوعة اللون، والمخصصة للاستهلاك البشري، فلم تظهر نفس المخاطر.

س: كيف أعرف أن العشبة التي أتناولها آمنة؟

ج: أضمن طريقة هي استشارة طبيبك أو الصيدلاني قبل تناول أي مكمل عشبي. بالإضافة إلى ذلك، يمكنك الرجوع إلى قوائم المنتجات المحظورة الصادرة عن هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، وتجنب المنتجات التي لا تحمل معلومات واضحة عن مصدرها ومكوناتها. تذكر أن المنتجات التي تخضع لاختبارات طرف ثالث للجودة والنقاء هي الأكثر أماناً.

في النهاية، يجب أن نتذكر أن الطبيعة ليست بريئة بالكامل، والمعرفة هي خط الدفاع الأول. بتجنب هذه الأعشاب الخطيرة واستشارة المختصين، يمكنك حماية نفسك وأحبائك من مخاطر قد تكون قاتلة. شاركنا برأيك: هل سبق لك أن تناولت أياً من هذه الأعشاب دون معرفة مخاطرها؟ وهل غيرت هذه المعلومات من نظرتك للطب البديل؟

للمزيد من المعلومات حول المواد المسرطنة في الأعشاب، يمكنك زيارة الموقع الرسمي للمعهد الوطني للسرطان (NCI).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى