“مفاجأة خبراء التغذية”… بذور رخيصة في مطبخك قد تساعد في دعم توازن السكر… وتعزيز صحة البنكرياس بشكل طبيعي!!

في خضم انتشار امراض العصر وعلى راسها مرض السكري ومقاومة الانسولين يبحث الكثيرون عن حلول طبيعية وفعالة لدعم الصحة دون اللجوء الى ادوية كيميائية باهظة الثمن قد تحمل اثارا جانبية غير مرغوب فيها والمفاجأة التي يجهلها الكثيرون هي ان احدى هذه الحلول الطبيعية الفعالة موجودة بالفعل في مطابخ معظم البيوت العربية وتستخدم بشكل يومي في الطهي ولكن بجرعات قليلة لا تكفي لتحقيق الفائدة المرجوة انها بذور الحلبة او ما تعرف علميا باسم Trigonella foenum-graecum وهي بذور صغيرة صفراء اللون تمتلك قدرة مذهلة على تنظيم مستويات السكر في الدم ودعم وظائف البنكرياس من خلال عدة آليات حيوية مؤكدة علميا.
تعتبر بذور الحلبة من اقدم العلاجات الطبيعية المستخدمة في الطب التقليدي الهندي والعربي لعلاج اضطرابات السكر وقد اهتم العلم الحديث بدراستها بشكل موسع حيث كشفت الابحاث ان البذور تحتوي على مزيج فريد من المركبات النشطة التي تعمل بتناغم لتحقيق التوازن السكري ومن اهم هذه المركبات الالياف القابلة للذوبان وخاصة مادة الجالاكتومانان التي تشكل مادة هلامية في الامعاء مما يبطئ من عملية الهضم وامتصاص الكربوهيدرات ويقلل من ارتفاع السكر المفاجئ بعد الوجبات كما تحتوي على حمض اميني نادر يسمى 4-هيدروكس ايزولوسين والذي يحفز افراز الانسولين من خلايا بيتا في البنكرياس بشكل طبيعي عندما ترتفع مستويات السكر في الدم اضافة الى مركبات الصابونين والفلافونويد التي تحسن من حساسية الخلايا للانسولين وتقلل من مقاومته.
الالية العلمية لعمل الحلبة تبدا من الجهاز الهضمي حيث تعمل الالياف الهلامية على ابطاء افراغ المعدة وتغليف جدار الامعاء مما يقلل من سرعة امتصاص السكريات والنشويات كما انها تتداخل مع عمل انزيمات الهضم مثل الاميليز والجلوكوسيداز مما يقلل من تحلل النشويات الى سكريات بسيطة وعلى مستوى الخلايا فإن مركبات الحلبة تزيد من عدد مستقبلات الانسولين على اغشية الخلايا وتحسن من كفاءة نقل الجلوكوز الى داخل الخلايا لاستخدامه في انتاج الطاقة مما يخفض من مستواه في مجرى الدم.
اثبتت الدراسات السريرية فعالية الحلبة في هذا المجال بشكل لا يقبل الشك ففي دراسة نشرت في مجلة Journal of Medicinal Food تم تقسيم مرضى السكري من النوع الثاني الى مجموعتين مجموعة تناولت مسحوق بذور الحلبة بجرعة عشرة غرامات يوميا ومجموعة اخرى تلقت علاجا وهميا وبعد ثمانية اسابيع اظهرت المجموعة التي تناولت الحلبة انخفاضا ملحوظا في مستوى السكر التراكمي بنسبة وصلت الى 15 بالمئة كما انخفض مستوى السكر الصائم بمعدل 25 مليغرام لكل ديسيلتر مع تحسن في مستويات الكوليسترول الجيد.
دراسة اخرى نشرت في مجلة Diabetes Research and Clinical Practice اكدت ان تناول خمسة عشر غراما من مسحوق بذور الحلبة المنقوعة يوميا ادى الى تحسن بنسبة 54 بالمئة في استجابة الجسم للجلوكوز بعد الوجبات كما قللت من مقاومة الانسولين بنسبة 33 بالمئة عند مرضى السكري من النوع الثاني كما اشارت دراسة هندية اجريت في جامعة بوكانير الى ان نقع بذور الحلبة طوال الليل ثم تناولها في الصباح على معدة فارغة ادى الى خفض السكر الصائم لدى المشاركين بمعدل 30 بالمئة خلال شهرين فقط.
اما بالنسبة لدور الحلبة في دعم صحة البنكرياس فان الابحاث المخبرية تشير الى ان مضادات الاكسدة القوية الموجودة في الحلبة مثل الفلافونويدات والصابونين تحمي خلايا بيتا المنتجة للانسولين في البنكرياس من التلف الناتج عن الاجهاد التاكسدي والالتهاب المزمن كما انها تشجع على تجدد هذه الخلايا وزيادة كفاءتها الوظيفية وقد اظهرت دراسة اجريت على الحيوانات في جامعة العلوم الطبية بطهران ان مستخلص الحلبة قلل من تلف خلايا البنكرياس الناتج عن المواد الكيميائية وزاد من انتاج الانسولين بشكل ملحوظ.
كيف يمكن استخدام الحلبة بشكل عملي لتحقيق هذه الفوائد هناك عدة طرق فعالة لادخال الحلبة الى النظام الغذائي اليومي منها نقع ملعقة كبيرة من بذور الحلبة الكاملة في كوب ماء طوال الليل ثم شرب الماء وتناول البذور المنقوعة في الصباح على معدة فارغة او طحن البذور الجافة واستخدام مسحوقها في الطعام او خلطه مع الماء او اللبن الزبادي حيث تتراوح الجرعة الفعالة بين خمسة الى خمسة وعشرين غراما يوميا حسب الحالة ويمكن ايضا استنبات بذور الحلبة وتناول البراعم الطازجة في السلطات حيث تكون نسبة العناصر النشطة فيها عالية جدا.
من المهم الاشارة الى ان الحلبة تعتبر امنة للاستخدام بشكل عام ولكن يجب على مرضى السكري الذين يتناولون الادوية الخافضة للسكر مراقبة مستويات السكر باستمرار عند بدء استخدام الحلبة لتفادي هبوط السكر الحاد كما ينصح باستشارة الطبيب قبل الجمع بين الحلبة والادوية خاصة ادوية السيولة مثل الوارفارين بسبب محتواها من الكومارين كما يجب تجنبها من قبل الحوامل بسبب خصائصها المنشطة للرحم.
ان بذور الحلبة المتواضعة والرخيصة الثمن تمثل كنزا صحيا حقيقيا في مواجهة واحدة من اكبر مشكلات العصر الصحية وهي اختلال توازن السكر في الدم فبفضل تركيبتها الكيميائية الفريدة وتاثيراتها المتعددة على مستويات الجلوكوز وحساسية الانسولين وصحة البنكرياس يمكن لهذه البذور ان تكون حليفا طبيعيا قويا في ادارة مرض السكري والوقاية من مضاعفاته عندما تستخدم بشكل صحيح ومنتظم تحت اشراف طبي مناسب وهي مثال رائع على كيف يمكن للاغذية الوظيفية البسيطة ان تلعب دورا مهما في تعزيز الصحة ومكافحة الامراض المزمنة.




