منوعات عامة

“مفاجأة مذهلة قبل النوم”… كوب من هذا المشروب قد يساعد على دعم صحة المفاصل… وتقليل الالتهابات وآلام العظام!!

في زحام الحياة اليومية وتقدم العمر يعاني الملايين حول العالم من آلام المفاصل المزمنة والتهابات العظام التي تتحول مع مرور الوقت إلى عائق حقيقي يحد من الحركة ويقلل جودة الحياة ويحرم الكثيرين من الاستمتاع بأبسط الأنشطة اليومية. بين المسكنات الكيميائية التي تخفف الألم مؤقتا على حساب صحة المعدة والكلى والكبد والحقن الموضعية التي قد تفقد فعاليتها مع الوقت يبحث الكثيرون عن حل طبيعي آمن وفعال يعالج جذور المشكلة وليس فقط أعراضها. المفاجأة المذهلة التي يقدمها خبراء التغذية والطب التكاملي هي أن كوبا دافئا من مشروب الكركم مع الحليب قبل النوم قد يكون المفتاح الذهبي لصحة المفاصل وتخفيف الالتهابات وآلام العظام بشكل طبيعي وآمن.

هذا المشروب الذهبي ليس مجرد وصفة شعبية قديمة بل هو موضوع مئات الدراسات العلمية الحديثة التي أكدت فعالية مكوناته في مكافحة الالتهاب وتجديد الغضاريف وتخفيف الألم وتحسين جودة النوم مما ينعكس إيجابا على صحة المفاصل على المدى الطويل. السر في فعالية هذا المشروب يكمن في مكونه الرئيسي وهو الكركم أو ما يعرف علميا باسم Curcuma longa وتحديدا المركب النشط فيه والذي يدعى الكركمين وهو أحد أكثر المركبات الطبيعية دراسة في العالم بسبب خصائصه المضادة للالتهاب والمضادة للأكسدة.

الكركمين يعمل على تثبيط مسارات الالتهاب الرئيسية في الجسم وخاصة تثبيط إنزيمات COX-2 و5-LOX المسؤولة عن إنتاج المواد الالتهابية المسببة للألم والتورم والتيار المفاصل كما أنه يثبط نشاط عامل النسخ النووي كابا بي NF-kB وهو المفتاح الرئيسي الذي ينشط الجينات المسؤولة عن إنتاج السيتوكينات الالتهابية مثل إنترلوكين 1 وإنترلوكين 6 وعامل نخر الورم ألفا. هذه التأثيرات المتعددة تجعل الكركمين مضادا طبيعيا قويا للالتهاب يمكن مقارنته بمضادات الالتهاب غير الستيرويدية لكنه أكثر أمانا بكثير على المدى الطويل.

المكون الثاني في هذا المشروب هو الحليب الدافئ ويفضل حليب البقر كامل الدسم أو حليب جوز الهند أو حليب اللوز غير المحلى. الحليب يحتوي على دهون صحية تساعد في امتصاص الكركمين الذي يعد مركبا يذوب في الدهون ولا يمتص جيدا في الأمعاء بدون وجود دهون مصاحبة. الحليب الدافئ نفسه له خصائص مهدئة للأعصاب والعضلات بفضل احتوائه على التربتوفان وهو حمض أميني يتحول في الدماغ إلى سيروتونين ثم إلى ميلاتونين هرمون النوم مما يساعد على الاسترخاء والنوم العميق الضروري لإصلاح الأنسجة وتجديد الخلايا بما في ذلك الغضاريف والأربطة والمفاصل.

العديد من الدراسات العلمية الرصينة أكدت فعالية الكركمين في تخفيف آلام والتهابات المفاصل. دراسة سريرية نشرت في مجلة “Journal of Medicinal Food” عام 2016 أجريت على مرضى التهاب المفاصل العظمي في الركبة وقارنت بين تأثير الكركمين والدواء الوهمي وتأثير دواء ايبوبروفين الشهير. أظهرت النتائج أن المجموعة التي تناولت الكركمين سجلت انخفاضا في الألم بنسبة 58 بالمئة وتحسنا في الوظيفة الحركية بنسبة 50 بالمئة وهي نتائج مشابهة للمجموعة التي تناولت الايبوبروفين ولكن مع آثار جانبية أقل بكثير.

دراسة أخرى نشرت في مجلة “Phytotherapy Research” عام 2012 أجريت على مرضى التهاب المفاصل الروماتويدي وتناولوا 500 ملغ من الكركمين يوميا لمدة 8 أسابيع. أظهرت النتائج انخفاضا كبيرا في مؤشرات الالتهاب مثل سرعة ترسيب الدم ومستويات البروتين المتفاعل سي بالإضافة إلى تحسن في شدة الألم وتورم المفاصل وصلابتها الصباحية.

مراجعة منهجية وتحليل شمولي نشر في مجلة “Journal of Medicinal Food” عام 2016 حلل نتائج 8 دراسات سريرية شملت أكثر من 600 مريض بالتهاب المفاصل وخلصت إلى أن تناول الكركمين بجرعات تتراوح بين 500 و1500 ملغ يوميا لمدة تتراوح بين 4 و36 أسبوعا أدى إلى انخفاض كبير في الألم وتحسن في الوظيفة الحركية مقارنة بالدواء الوهمي.

كيف يمكن تحضير مشروب الكركم مع الحليب المثالي قبل النوم للحصول على أقصى فائدة لمفاصلك الطريقة بسيطة جدا لكنها تحتاج إلى معرفة بعض الأسرار لتعزيز امتصاص الكركمين بشكل كبير. في قدر صغير سخن كوبا من الحليب المفضل لديك حليب بقر أو حليب جوز الهند أو حليب لوز غير محلى على نار هادئة حتى يبدأ بالغليان الخفيف. أضف ملعقة صغيرة من مسحوق الكركم الأصلي النقي ويفضل أن يكون عضوي وغير معالج كيميائيا. أضف ربع ملعقة صغيرة من الفلفل الأسود المطحون طازج وهذه هي الخطوة الأهم لأن الفلفل الأسود يحتوي على مركب البيبيرين الذي يزيد من امتصاص الكركمين في الأمعاء بنسبة مذهلة تصل إلى 2000 بالمئة.

أضف ربع ملعقة صغيرة من الزنجبيل الطازج المبشور أو نصف ملعقة صغيرة من مسحوق الزنجبيل الجاف لتعزيز التأثير المضاد للالتهاب وتحسين النكهة. أضف ملعقة صغيرة من العسل الطبيعي أو يمكن استخدام بديل السكر المناسب حسب الرغبة لتحسين الطعم. اترك الخليط على نار هادئة مع التحريك المستمر لمدة 5 دقائق حتى يمتزج جيدا ثم ارفعه عن النار واتركه يبرد قليلا قبل تناوله قبل النوم بحوالي 30 إلى 60 دقيقة.

يمكنك تعزيز هذا المشروب بمكونات إضافية مفيدة للمفاصل مثل ملعقة صغيرة من مسحوق القرفة التي تساعد في تحسين الدورة الدموية وتقليل الالتهاب أو ملعقة صغيرة من مسحوق الحلبة التي تساعد في تخفيف آلام المفاصل أو بضع قطرات من زيت الزيتون البكر الممتاز الغني بمضادات الأكسدة.

الجرعة المناسبة التي أظهرت الدراسات فعاليتها تتراوح بين 500 إلى 1500 ملغ من الكركمين يوميا أي ما يعادل ملعقة صغيرة إلى ملعقة ونصف من مسحوق الكركم الطبيعي. يمكن تناول هذا المشروب يوميا قبل النوم لمدة 8 إلى 12 أسبوعا متواصلة للحصول على أفضل النتائج ثم يمكن أخذ استراحة لمدة أسبوعين قبل العودة للاستخدام.

هناك بعض التحذيرات والاحتياطات المهمة التي يجب أخذها في الاعتبار قبل البدء في استخدام الكركم بانتظام خاصة للأشخاص الذين يتناولون أدوية معينة. يجب على مرضى السكري الذين يتناولون أدوية خافضة للسكر مراقبة مستويات السكر عند استخدام الكركم بانتظام لأنه قد يعزز تأثير الأدوية ويسبب هبوطا في السكر. كما يجب على الأشخاص الذين يتناولون مميعات الدم مثل الوارفارين أو الأسبرين استشارة الطبيب لأن الكركم قد يزيد من سيولة الدم.

المرضى الذين يعانون من حصوات المرارة أو انسداد القناة الصفراوية يجب أن يتجنبوا الكركم لأنه قد يحفز انقباض المرارة ويزيد الأعراض. النساء الحوامل والمرضعات يجب أن يستشرن الطبيب قبل تناول جرعات عالية من الكركم واكتفين بالكميات الطبيعية الموجودة في الطعام فقط.

بعض الأشخاص قد يعانون من حساسية تجاه الكركم أو اضطرابات هضمية خفيفة مثل الحموضة أو الانتفاخ عند البدء في تناوله خاصة بجرعات عالية ويمكن تخفيف هذه الأعراض بالبدء بجرعة صغيرة ثم زيادتها تدريجيا أو تناوله بعد الطعام بدلا من قبله.

الخلاصة التي يقدمها خبراء التغذية والطب التكاملي واضحة ومبشرة كوب دافئ من حليب الكركم قبل النوم هو أكثر من مجرد مشروب لذيذ ومريح إنه جرعة علاجية طبيعية متكاملة تعمل على عدة مستويات لمكافحة التهابات المفاصل وتخفيف آلام العظام وتحسين جودة الحياة. بفضل خصائص الكركمين المضادة للالتهاب وقدرة الحليب على تعزيز امتصاصه وتأثيره المهدئ للأعصاب والعضلات يمكن لهذا المشروب البسيط أن يكون حليفا قويا للمفاصل على المدى الطويل. مع الاستمرار في تناوله بانتظام واتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة المناسبة يمكن للكثيرين أن يلاحظوا تحسنا تدريجيا في مرونة المفاصل وانخفاضا في الألم والتيبس الصباحي واستعادة القدرة على الحركة والنشاط التي طالما افتقدوها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى