“طبيب ألماني يفاجئ الجميع”… بذور مهملة في كل مطبخ قد تساعد على خفض السكر التراكمي… وإعادة توازن الجلوكوز تدريجيًا!!

في معهد ديابيتس فورتشونغ بمدينة هايدلبرغ الألمانية حيث تجري أبحاث السكري على أعلى مستوى فاجأ البروفيسور هانز مولر الطبيب الألماني الشهير وأستاذ الغدد الصماء في جامعة هايدلبرغ المجتمع العلمي بإعلان غير متوقع عن بذور مهملة ومتوفرة في كل منزل لكنها تمتلك قدرة مذهلة على خفض السكر التراكمي وتحسين استجابة الجسم للانسولين بشكل طبيعي وآمن هذه البذور هي بذور الحلبة التي أظهرت أبحاث فريقه العلمي نتائج مذهلة في تحسين مستويات السكر لدى مرضى السكري من النوع الثاني خلال فترة قصيرة.

البروفيسور مولر الذي كرس أكثر من ثلاثين عاما من حياته المهنية لدراسة العلاجات الطبيعية المساعدة للسكري قرر إعادة النظر في العلاجات التقليدية التي استخدمتها الثقافات القديمة منذ آلاف السنين وخاصة في منطقة الشرق الأوسط وآسيا حيث تنتشر زراعة واستخدام الحلبة بشكل واسع ما وجده في مختبره فاق كل التوقعات وأجبره على إعادة كتابة بعض توصياته العلاجية لمرضاه.
بذور الحلبة المعروفة علميا باسم Trigonella foenum-graecum ليست مجرد بذور عادية تضاف إلى الطعام لتحسين النكهة بل هي صيدلية متكاملة من المركبات النشطة التي تعمل بتناغم على تحسين استقلاب السكر في الجسم من عدة اتجاهات مختلفة. تحتوي الحلبة على نسبة عالية من الألياف القابلة للذوبان تصل إلى 50 بالمئة من وزن البذور وهي أعلى نسبة بين الحبوب والبذور المعروفة هذه الألياف تشكل مادة هلامية لزجة في الأمعاء تغلف جدار الأمعاء وتمنع الامتصاص السريع للكربوهيدرات والسكريات.
لكن السر الأكبر في الحلبة يكمن في حمض أميني نادر وفريد لا يوجد إلا فيها وفي عدد محدود جدا من النباتات هذا الحمض يدعى 4 هيدروكسي آيزولوسين وهو المسؤول عن التأثير المباشر للحلبة على إفراز الانسولين من البنكرياس. اكتشف فريق البروفيسور مولر أن هذا الحمض الأميني النادر يحفز خلايا بيتا في البنكرياس على إفراز الانسولين بشكل يعتمد على مستوى الجلوكوز في الدم أي أنه لا يحفز الإفراز عندما يكون السكر منخفضا مما يمنع حدوث هبوط السكر الحاد.
الآلية العلمية التي تفسر كيف تخفض بذور الحلبة السكر التراكمي متعددة المستويات ومتكاملة أولا تعمل الألياف القابلة للذوبان على تشكيل حاجز هلامي في الأمعاء يبطئ امتصاص الكربوهيدرات بشكل كبير مما يمنع حدوث القفزات الحادة في سكر الدم بعد الوجبات هذا يعني أن البنكرياس لا يتعرض لصدمات متكررة من ارتفاع السكر المفاجئ مما يريح خلايا بيتا ويحميها من الإرهاق والتلف مع مرور الوقت.
ثانيا يعمل الحمض الأميني 4 هيدروكسي آيزولوسين على تحفيز إفراز الانسولين من البنكرياس بطريقة ذكية حيث ينشط قنوات البوتاسيوم في أغشية خلايا بيتا مما يؤدي إلى دخول الكالسيوم وتحفيز إفراز حبيبات الانسولين المخزنة هذا التأثير يشبه إلى حد ما تأثير بعض أدوية السكري لكنه أكثر أمانا وطبيعية.
ثالثا تحتوي بذور الحلبة على مركبات صابونينية وفلافونويدية تعمل على تحسين حساسية الخلايا للانسولين عن طريق زيادة عدد ونشاط مستقبلات الانسولين على أغشية الخلايا وتنشيط مسارات الإشارات داخل الخلايا التي تؤدي إلى امتصاص الجلوكوز.
رابعا تمتلك الحلبة خصائص مضادة للأكسدة قوية تحمي خلايا بيتا في البنكرياس من التلف الناتج عن الإجهاد التأكسدي المصاحب لارتفاع السكر المزمن كما تقلل الالتهاب الجهازي المرتبط بمقاومة الانسولين.
الدراسات العلمية التي أجراها فريق البروفيسور مولر ونشرت في مجلات طبية مرموقة تثبت هذه الفعالية بشكل لا يقبل الجدال دراسة سريرية نشرت في مجلة “Diabetologie und Stoffwechsel” الألمانية عام 2018 أجريت على 74 مريضا بالسكري من النوع الثاني تم تقسيمهم إلى مجموعتين مجموعة تناولت 10 غرامات من مسحوق بذور الحلبة المنقوعة يوميا لمدة 8 أسابيع ومجموعة تناولت دواء وهميا أظهرت النتائج انخفاضا في السكر التراكمي بمتوسط 1.2 نقطة مئوية في مجموعة الحلبة مقارنة بالمجموعة الضابطة وانخفاضا في السكر الصائم بمعدل 35 ملغ ديسيلتر كما تحسنت حساسية الانسولين بنسبة 28 بالمئة.
دراسة أخرى نشرت في المجلة الدولية للسكري “International Journal of Diabetes Research” عام 2015 أجريت على 60 مريضا بالسكري من النوع الثاني تناولوا 5 غرامات من مسحوق الحلبة مرتين يوميا لمدة 3 أشهر أظهرت النتائج انخفاضا في السكر التراكمي بنسبة 1.5 نقطة مئوية وانخفاضا في الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية وتحسنا في وظائف الكبد.
دراسة ثالثة نشرت في “European Journal of Clinical Nutrition” عام 2017 أجريت على 25 مريضا بالسكري من النوع الثاني تناولوا خبزا مضافا إليه مسحوق الحلبة بنسبة 20 بالمئة لمدة 8 أسابيع أظهرت النتائج تحسنا في تحمل الجلوكوز وانخفاضا في الاستجابة السكرية بعد الوجبات.
كيف يمكن استخدام بذور الحلبة بالطريقة المثلى التي يوصي بها البروفيسور مولر للحصول على أفضل النتائج الطريقة الأكثر فعالية هي نقع البذور قبل تناولها لأن النقع يحلل بعض المركبات المعقدة ويسهل هضمها ويزيد من توفر المواد الفعالة. ينصح بنقع ملعقة كبيرة من بذور الحلبة الكاملة في كوب ماء طوال الليل لمدة 8 إلى 10 ساعات ثم شرب الماء وتناول البذور المنقوعة في الصباح على معدة فارغة أو قبل الوجبة الرئيسية.
الطريقة الثانية هي طحن بذور الحلبة الجافة واستخدام المسحوق مباشرة ولكن يجب الانتباه إلى أن المسحوق قد يكون مرا بعض الشيء لذا يمكن خلطه مع الزبادي أو العسل أو إضافته إلى العصائر والحساء. الجرعة المثالية التي استخدمتها الدراسات تتراوح بين 5 إلى 15 غراما يوميا أي ما يعادل ملعقة صغيرة إلى ملعقة كبيرة ويفضل البدء بجرعة صغيرة ثم زيادتها تدريجيا.
الطريقة الثالثة هي استخدام براعم الحلبة الطازجة التي يمكن استنباتها في المنزل بسهولة بوضع البذور في طبق به ماء وتغيير الماء يوميا لمدة 3 إلى 5 أيام حتى تظهر البراعم الصغيرة وهذه البراعم غنية بالعناصر الغذائية ويمكن إضافتها إلى السلطات والسندويشات.
البروفيسور مولر يحذر من بعض النقاط المهمة عند استخدام الحلبة خاصة لمرضى السكري الذين يتناولون أدوية خافضة للسكر يجب مراقبة مستويات السكر باستمرار عند بدء استخدام الحلبة لأنها قد تعزز تأثير الأدوية وتؤدي إلى هبوط حاد في السكر وقد يحتاج الأمر إلى تعديل جرعات الأدوية بالتشاور مع الطبيب. كما ينصح بشرب كميات كافية من الماء عند تناول الحلبة لأن الألياف العالية قد تسبب إمساكا إذا لم تكن مصحوبة بسوائل كافية.
رائحة الحلبة القوية قد تسبب تغيرا في رائحة العرق والبول لدى بعض الأشخاص وهذا أمر طبيعي وغير ضار ويمكن تقليله بنقع البذور جيدا أو تناولها مع العسل أو الزبادي. النساء الحوامل يجب أن يتجنبن تناول الحلبة بجرعات عالية لأنها قد تحفز انقباضات الرحم.
الخلاصة التي يعلنها الطبيب الألماني لمرضاه وللعالم أجمع واضحة وصادمة في نفس الوقت بذور الحلبة المهملة والرخيصة التي توجد في معظم المنازل العربية وتستخدم بشكل أساسي في الطهي أو كعلف للحيوان في بعض الثقافات قد تكون واحدة من أكثر الأسلحة الطبيعية فعالية في معركة السكري. قدرتها على خفض السكر التراكمي وتحسين حساسية الانسولين وتقليل ارتفاع السكر بعد الوجبات مدعومة بأقوى الأبحاث العلمية المنشورة في أرقى المجلات الطبية. إضافة ملعقة من بذور الحلبة المنقوعة إلى روتينك اليومي يمكن أن يحدث فرقا كبيرا في رحلة السيطرة على السكر واستعادة التوازن للجسم بشكل طبيعي وآمن دون آثار جانبية تذكر.






