منوعات عامة

بين الفائدة والضرر.. تأثير الشاي والقهوة على صحة العظام

تأثير الشاي والقهوة على صحة العظام هو محور جدل علمي متجدد مع حلول عام 2026، حيث يتساءل الملايين حول العالم عما إذا كان فنجانهم اليومي المفضل يحمي عظامهم أم يضعفها. وللإجابة على هذا السؤال، نعتمد في هذا التقرير الشامل من “الحدث الفني” على دراسة ضخمة استمرت 10 سنوات وتابعت نحو 10,000 امرأة، إلى جانب دراسات وتحليلات أخرى حديثة، لنقدم لك الصورة الأوضح والأدق المدعومة بالأرقام.

تأثير الشاي والقهوة على صحة العظام.

هشاشة العظام مرض صامت يُصيب واحدة من كل ثلاث نساء فوق سن الخمسين، ويتسبب في ملايين الكسور سنوياً[reference:0]. ولأن الشاي والقهوة من أكثر المشروبات استهلاكاً في العالم، فإن فهم تأثيرهما على كثافة المعادن في العظام (BMD) – وهي المؤشر الرئيسي لخطر الإصابة بالهشاشة – يُعد مطلباً صحياً مُلحاً. الإجابة المختصرة التي تقدمها لنا أضخم الدراسات هي: الشاي صديق للعظام، والقهوة باعتدال لا تضر، لكن الإفراط فيها (أكثر من 5 أكواب يومياً) قد يكون ضاراً.

1. الشاي: حليف غير متوقع للعظام

في الدراسة الأبرز التي نُشرت في مجلة Nutrients، قام باحثون من جامعة فليندرز الأسترالية بمتابعة حوالي 10,000 امرأة بمتوسط عمر 65 عاماً لمدة عقد كامل[reference:1]. النتائج كانت واضحة: النساء اللواتي شربن الشاي بانتظام كانت كثافة عظام الورك الكلية لديهن أعلى بشكل ملحوظ مقارنة بغير الشاربات[reference:2]. وقال الباحث الرئيسي، الأستاذ المساعد إينو ليو: “حتى التحسينات الصغيرة في كثافة العظام يمكن أن تترجم إلى عدد أقل من الكسور على نطاق واسع”[reference:3].

السر الكامن وراء هذه الفائدة هو مركبات الكاتيشين (Catechins) والثيافلافين (Theaflavins)، وهي مضادات أكسدة قوية وفيرة في أوراق الشاي. تعمل هذه المركبات على تعزيز تكوين العظام وإبطاء تكسرها[reference:4]. وتُشير اختصاصية التغذية جولي ستيفانسكي إلى أن الشاي الأخضر تحديداً يحتفظ بأكبر قدر من هذه المركبات بسبب طريقة حصاده ومعالجته البسيطة[reference:5]. وتدعم الأبحاث شرب 3-4 أكواب من الشاي غير المحلى يومياً لمعظم البالغين[reference:6].

2. القهوة: قصة أكثر تعقيداً بين الفائدة والضرر

على الجانب الآخر، تحكي القهوة قصة أكثر تعقيداً. وجدت الدراسة نفسها أن استهلاك القهوة باعتدال (2-3 أكواب يومياً) لم يُظهر أي دليل على الإضرار بصحة العظام[reference:7][reference:8]. هذا يطمئن الغالبية العظمى من شاربي القهوة. لكن التحول يحدث عند تجاوز عتبة الخمسة أكواب يومياً، حيث ارتبط هذا المستوى العالي من الاستهلاك بانخفاض في كثافة العظام[reference:9][reference:10].

السبب المرجح هو أن الكافيين الموجود في القهوة ثبت في دراسات مخبرية أنه يتداخل مع امتصاص الكالسيوم وعملية التمثيل الغذائي للعظام، وهي تأثيرات وصفها الباحث المشارك ريان ليو بأنها “صغيرة ويمكن تعويضها بإضافة الحليب” إلى القهوة[reference:11][reference:12]. والأكثر إثارة للاهتمام، أن التأثير السلبي للإفراط في القهوة كان أوضح لدى النساء اللواتي لديهن تاريخ أعلى في استهلاك الكحول[reference:13].

3. المفاجأة: هل يمكن للكافيين العالي أن يقي من الهشاشة.

في منعطف غير متوقع، نشرت مجلة Nature دراسة في عام 2025 استخدمت التحليل الجيني وأظهرت نتائج تبدو متناقضة: الأشخاص الذين تناولوا كميات أكبر من الكافيين (سواء من القهوة أو الشاي أو المشروبات الغازية) كانوا أقل عرضة للإصابة بهشاشة العظام بنسبة تصل إلى 60% مقارنة بمن يستهلكون كميات منخفضة[reference:14][reference:15].

هذا التناقض ليس خطأ علمياً، بل يعكس تعقيد العلاقة. يعتقد الباحثون أن مضادات الأكسدة والمركبات النشطة الأخرى في المشروبات المحتوية على الكافيين قد تقدم فوائد وقائية تتجاوز التأثير السلبي المحتمل للكافيين نفسه على الكالسيوم. بكلمات أخرى، الكافيين ليس هو القصة الكاملة، بل المكونات الأخرى في المشروب تلعب دوراً حاسماً.

الخلاصة العملية: ماذا تشرب اليوم.

بعد استعراض هذا الكم من الأدلة، إليك التوصيات العملية المدعومة بأحدث الأبحاث:

  • الشاي (خاصة الأخضر): أضفه إلى روتينك اليومي. 3-4 أكواب يومياً قد تمنح عظامك دعماً متواضعاً لكنه حقيقي على المدى الطويل[reference:16].
  • القهوة باعتدال (2-3 أكواب يومياً): استمر بالاستمتاع بها، فهي آمنة لعظامك. إضافة الحليب قد يعوض أي تأثير طفيف على الكالسيوم[reference:17].
  • تجنب الإفراط (أكثر من 5 أكواب قهوة يومياً): خاصة إذا كنت امرأة بعد سن اليأس، أو لديك عوامل خطر أخرى مثل استهلاك الكحول أو تاريخ عائلي لهشاشة العظام[reference:18].
  • لا تتخذ قرارات متطرفة: كما يقول الباحث إينو ليو: “نتائجنا لا تعني أنك بحاجة للتخلي عن القهوة أو البدء بشرب الشاي بالغالون”[reference:19].

تذكر دائماً أن المشروبات وحدها لا تصنع عظاماً قوية. النظام الغذائي الغني بالكالسيوم وفيتامين د، والتعرض المعتدل للشمس، وممارسة تمارين المقاومة، كلها أعمدة أساسية في بناء هيكل عظمي قوي يحميك من الكسور مع تقدم العمر.

مصادر علمية موثوقة

أسئلة شائعة حول تأثير الشاي والقهوة على صحة العظام

1. باختصار، أيهما أفضل لصحة العظام: الشاي أم القهوة.

بحسب الأدلة المتاحة لعام 2026، الشاي (خاصة الأخضر) هو الأفضل لصحة العظام. دراسة استمرت 10 سنوات على 10,000 امرأة وجدت أن شاربات الشاي لديهن كثافة عظام أعلى في الورك مقارنة بغير الشاربات. القهوة آمنة عند تناولها باعتدال (2-3 أكواب يومياً)، لكن الإفراط فيها (أكثر من 5 أكواب) قد يرتبط بانخفاض كثافة العظام.

2. هل يجب أن أتوقف عن شرب القهوة إذا كنت أعاني من هشاشة العظام.

ليس بالضرورة. الاعتدال هو المفتاح. تناول 2-3 أكواب من القهوة يومياً لم يُظهر أي تأثير سلبي على كثافة العظام. إذا كنت تستهلك أكثر من 5 أكواب يومياً، فمن المستحسن تقليل الكمية. إضافة الحليب إلى قهوتك يمكن أن يساعد أيضاً في تعويض أي تأثير طفيف للكافيين على امتصاص الكالسيوم.

3. كيف يمكن للشاي أن يحمي العظام بينما القهوة قد تضرها مع أنهما يحتويان على الكافيين.

السر ليس في الكافيين، بل في المركبات الأخرى. الشاي غني بمركبات الكاتيشين والثيافلافين، وهي مضادات أكسدة قوية تعزز تكوين العظام وتبطئ تكسرها. القهوة تحتوي على هذه المركبات بكميات أقل. دراسة نشرت في مجلة Nature وجدت أن الأشخاص ذوي الاستهلاك العالي للكافيين كانوا أقل عرضة للهشاشة بنسبة 60%، مما يشير إلى أن المركبات الأخرى في هذه المشروبات قد تعوض التأثير السلبي للكافيين.

في ختام هذه الرحلة العلمية عبر أحدث أبحاث 2026، يتضح أن تأثير الشاي والقهوة على صحة العظام ليس أبيض أو أسود. الشاي،特别是 الأخضر، يبرز كحليف صديق للعظام بفضل الكاتيشين. أما القهوة، فهي آمنة وممتعة في فنجان الصباح باعتدال، لكن الإسراف فيها قد يحمل ثمناً لعظامك على المدى الطويل. وكما هي الحال دائماً، التوازن هو سر الصحة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى