“طبيب روسي يفجر المفاجأة”… ضع قطرتين من هذا الزيت الطبيعي على صدرك قبل النوم… وقد تشعر بتحسن التنفس واختفاء الاحتقان خلال دقائق!!

في مشفى متخصص بأمراض الجهاز التنفسي في مدينة سانت بطرسبرغ الروسية، لاحظ طبيب روسي متمرس ظاهرة ملفتة للانتباه بين مرضاه الذين يعانون من الاحتقان المزمن وصعوبات التنفس المرتبطة بنزلات البرد والتهاب الشعب الهوائية. هؤلاء المرضى الذين اعتادوا على استخدام وصفة شعبية قديمة من التراث الروسي قبل النوم كانوا يتحسنون بشكل أسرع ويتمتعون بنوم أفضل وأعراض أقل حدة من غيرهم. هذه الوصفة السحرية لم تكن سوى وضع قطرتين من زيت الأوكالبتوس الأساسي على الصدر وتدليكها بلطف قبل الخلود إلى النوم.
الدكتور سيرغي بتروف، استشاري أمراض الصدر والحساسية في أكاديمية سانت بطرسبرغ الطبية، قرر دراسة هذه الظاهرة بشكل علمي ومنهجي، وما توصل إليه فاق كل التوقعات. فقد أثبتت التجارب السريرية التي أجراها على مرضاه أن زيت الأوكالبتوس العطري، وخاصة النوع المستخرج من شجرة الكينا أو اليوكالبتوس، يمتلك قدرة مذهلة على فتح المجاري التنفسية وتخفيف الاحتقان وطرد البلغم وتحسين جودة النوم لدى المصابين بأمراض الجهاز التنفسي بمختلف أنواعها.
السر في فعالية زيت الأوكالبتوس يكمن في مركبه النشط الرئيسي الذي يدعى “السينيول” أو “الأوكاليبتول”، وهو مركب عضوي طيار يمثل 70 إلى 90 بالمئة من مكونات الزيت العطري. هذا المركب الفريد يعمل على عدة مستويات داخل الجهاز التنفسي ليحقق تأثيرا سريعا وقويا في تخفيف الاحتقان وتحسين التنفس.
أولاً يعمل السينيول على تحفيز مستقبلات البرد في الأغشية المخاطية للأنف والمجاري التنفسية، مما يخلق إحساسا منعشا بالبرودة والانفتاح يشتت الإحساس بالانسداد ويحسن تدفق الهواء. ثانياً يمتلك السينيول خصائص حالّة للبلغم أو طاردة للبلغم حيث يزيد من إفراز المخاط السائل ويقلل من لزوجته مما يسهل عملية طرده خارج المجاري التنفسية ويساعد على تنظيف الرئتين من الإفرازات المتراكمة.
ثالثاً يعمل زيت الأوكالبتوس كموسع قصبي طبيعي حيث يساعد على استرخاء العضلات الملساء المحيطة بالشعب الهوائية المتقلصة والمتشنجة مما يزيد من قطر المجاري التنفسية ويحسن تدفق الهواء إلى الرئتين وهذه الخاصية مفيدة بشكل خاص لمرضى الربو والتهاب الشعب الهوائية المزمن. رابعاً يمتلك الأوكالبتوس خصائص مضادة للالتهاب قوية حيث يثبط إنتاج السيتوكينات الالتهابية ويقلل من تورم واحتقان الأغشية المخاطية المبطنة للجهاز التنفسي.
خامساً والأهم أن زيت الأوكالبتوس يمتلك خصائص مطهرة ومضادة للميكروبات والفيروسات والفطريات حيث أثبتت الدراسات قدرته على قتل العديد من مسببات الأمراض التنفسية الشائعة بما في ذلك المكورات العنقودية والعقدية الرئوية وفيروسات الإنفلونزا. سادساً يمتص الجلد الزيوت العطرية بسرعة ويتم نقلها عبر مجرى الدم إلى الرئتين حيث تطرد مباشرة عبر الزفير مما يسمح لها بالوصول إلى جميع أجزاء الجهاز التنفسي وتطهيرها.
الدراسات العلمية الداعمة لاستخدام زيت الأوكالبتوس في تحسين صحة الجهاز التنفسي عديدة ومقنعة. دراسة سريرية نشرت في مجلة “Laryngoscope” عام 2015 أجريت على مرضى يعانون من التهاب الجيوب الأنفية الحاد وتناولوا مستخلص الأوكالبتوس بجانب العلاج التقليدي وأظهرت النتائج تحسنا أسرع في الأعراض واختفاء الاحتقان في وقت أقصر مقارنة بالمجموعة التي تلقت العلاج فقط.
دراسة أخرى نشرت في “Journal of Alternative and Complementary Medicine” عام 2012 ركزت على تأثير استنشاق بخار زيت الأوكالبتوس على وظائف الرئة لدى مرضى الانسداد الرئوي المزمن ووجدت أن استنشاق البخار المحتوي على الزيت أدى إلى تحسن كبير في حجم الزفير القسري وقدرة الانتشار مقارنة بالمجموعة الضابطة.
دراسة ثالثة نشرت في “European Respiratory Journal” عام 2014 أظهرت أن مركب السينيول الموجود في الأوكالبتوس يثبط إفراز السيتوكينات الالتهابية في الخلايا الظهارية للمجاري التنفسية ويقلل من إنتاج المخاط ويحسن من حركة الأهداب التنفسية المسؤولة عن تنظيف الرئتين.
دراسة رابعة نشرت في “Phytomedicine” عام 2009 تناولت تأثير مركب السينيول على مرضى التهاب الشعب الهوائية الحاد ووجدت أن تناول كبسولات السينيول يوميا قلل بشكل كبير من شدة السعال وتكرار نوباته مقارنة بالدواء الوهمي.
كيف يمكن استخدام زيت الأوكالبتوس بالطريقة المثلى التي وصفها الطبيب الروسي للحصول على أفضل النتائج الطريقة بسيطة جدا لكنها تحتاج إلى دقة واتباع التعليمات بدقة. قبل النوم بنصف ساعة تقريبا ضع قطرتين إلى ثلاث قطرات من زيت الأوكالبتوس العطري النقي على راحة يدك ثم افرك يديك بلطف لتدفئة الزيت ثم ادهن به صدرك ورقبتك من الأمام بحركات دائرية لطيفة مع التركيز على منطقة القصبة الهوائية وتحت الإبطين حيث توجد الغدد الليمفاوية.
بعد ذلك يمكنك وضع قطرتين إضافيتين على منديل ورقي ووضعه بالقرب من وسادتك لاستنشاق الأبخرة العطرية طوال الليل أو يمكنك إضافة بضع قطرات إلى جهاز التبخير أو المرطب في غرفة النوم لتعطير الجو بالكامل بالأوكالبتوس المنعش.
للحصول على تأثير أعمق يمكن خلط زيت الأوكالبتوس مع زيوت عطرية أخرى تآزرية مثل زيت النعناع المنعش وزيت شجرة الشاي المطهر وزيت اللافندر المهدئ بنسب متساوية للحصول على مزيج متكامل يعالج الاحتقان من عدة اتجاهات ويساعد على نوم هادئ وعميق.
الدكتور بتروف يؤكد على أهمية استخدام زيت الأوكالبتوس النقي والعضوي من مصادر موثوقة لأن الزيوت المغشوشة أو المخففة قد لا تعطي النتائج المرجوة بل وقد تسبب تهيجا للجلد أو حساسية تنفسية بسبب المواد الكيميائية المضافة. كما ينصح بشراء الزيوت المعبأة في زجاجات زجاجية داكنة للحفاظ على الزيوت الطيارة من التحلل بفعل الضوء.
هناك تحذيرات مهمة يجب أخذها في الاعتبار قبل استخدام زيت الأوكالبتوس خاصة للأطفال والنساء الحوامل وأصحاب الأمراض المزمنة. لا يستخدم زيت الأوكالبتوس أبدا على بشرة الأطفال دون سن الثانية لأنه قد يسبب تشنجا في المسالك الهوائية لديهم. وللأطفال بين سنتين وعشر سنوات يفضل تخفيف الزيت بشكل كبير باستخدام زيت ناقل مثل زيت جوز الهند أو زيت اللوز بنسبة نقطة واحدة من الأوكالبتوس إلى ملعقة كبيرة من الزيت الناقل.
النساء الحوامل والمرضعات يجب أن يستشرن الطبيب قبل استخدام الزيوت العطرية بكميات مركزة لأن بعضها قد يؤثر على الهرمونات أو ينتقل عبر المشيمة أو حليب الأم. يجب تجنب ملامسة الزيت للعينين والأغشية المخاطية وفي حالة حدوث ذلك يجب غسل المنطقة جيدا بالماء البارد
بعض الأشخاص قد يعانون من حساسية تجاه زيت الأوكالبتوس خاصة أصحاب البشرة الحساسة أو الذين لديهم تاريخ من الأكزيما أو الربو الشديد. ينصح بإجراء اختبار حساسية بسيط بوضع نقطة من الزيت المخفف على منطقة صغيرة من الجلد الداخلي للذراع وانتظار 24 ساعة للتأكد من عدم وجود احمرار أو حكة قبل استخدامه على نطاق واسع.
الخلاصة التي يقدمها الطبيب الروسي لمرضاه واضحة ومبشرة زيت الأوكالبتوس العطري هو كنز طبيعي متاح ورخيص يمكن أن يحدث فرقا كبيرا في صحة الجهاز التنفسي وجودة النوم خاصة لمن يعانون من الاحتقان المزمن ونزلات البرد المتكررة والتهاب الشعب الهوائية. قطرتان فقط على الصدر قبل النوم قد تكون كافية لفتح المجاري التنفسية وتخفيف الاحتقان وتهدئة السعال وتحسين التنفس خلال دقائق مما يسمح بنوم هادئ وعميق واستيقاظ منتعش في الصباح. هذه الوصفة البسيطة التي ورثها الروس عن أجدادهم وأثبت العلم الحديث فعاليتها تمثل إضافة قيمة لصيدلية كل منزل وبديلا آمنا وفعالا للأدوية الكيميائية في الحالات الخفيفة والمتوسطة من الاحتقان التنفسي.






