منوعات عامة

ما هو التحميض أثناء الجماع؟ ولماذا شددت السنة النبوية في النهي عنه؟ الحكم الشرعي بالأدلة

في أحد مجالس العلم بالمدينة المنورة، جاء رجل إلى الصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وفي عينيه حيرة من أمر اقترفه. قال الرجل: إني أجامع جوارِيَّ من الدبر، وأستحل ذلك بآية من كتاب الله! هنا انتفض ابن عمر وأخبره بالحقيقة الصادمة: أنت تفعل فعلاً ملعوناً، وتستدل بكلام الله على غير وجهه. هذه القصة تفتح لنا باباً لفهم حكم التحميض أثناء الجماع، الذي حذر منه النبي ﷺ تحذيراً شديداً، وتوعّد صاحبه بأبشع العقوبات.ما خفي كان أعظم. فبينما يخلط البعض بين ما أحل الله وما حرم، ويحاول تبرير المحرمات بتأويل النصوص، يأتي الشرع الحكيم ليقطع الطريق على كل متلاعب. الحقيقة تكمن في أن التحميض ليس مجرد “خطأ بسيط”، بل هو كبيرة من الكبائر التي تستوجب التوبة النصوح. لننتقل للجانب الأهم، حيث نكشف حقيقة هذا الفعل وحكمه الشرعي.

حكم التحميض أثناء الجماع: تعريفه وأصله في الجاهلية

لفهم حكم التحميض أثناء الجماع، يجب أولاً أن نفهم ما هو التحميض. هذه الكلمة التي قد تكون غريبة على أسماع الكثيرين اليوم، كانت معروفة ومشهورة في الجاهلية. التحميض هو أن يأتي الرجل زوجته أو جاريته في الدبر، أي يجامعها في موضع الدبر. وهو عمل شنيع حرمته جميع الشرائع السماوية، وجاء الإسلام ليؤكد تحريمه ويشدد في عقوبته.

وقد أجمع جمهور السلف الصالح على حرمة هذا الفعل. فالرجل الذي يفعل ذلك متوعد بالحرمان من نظر الله تعالى يوم القيامة. وعندما نتأمل في القرآن والسنة، نجد نصوصاً واضحة لا تحتمل التأويل في تحريم هذا الفعل. وهذا التحريم ليس تعسفياً، بل هو لحكمة عظيمة: حفظاً للفطرة السليمة، وحماية للزوجة من الأذى، واحتراماً للموضع الذي جعله الله للنسل والحرث.

قصة ابن عمر مع الرجل المتأول

القصة التي ذكرناها في المقدمة تكشف لنا جانباً مهماً في فهم حكم التحميض أثناء الجماع. ذلك الرجل الذي جاء إلى ابن عمر استدل بقول الله تعالى: “نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ” (البقرة: 223). وظن بجهله أن “أنى شئتم” تعني أي موضع شئتم، حتى ولو كان الدبر! لكن ابن عمر رضي الله عنهما صحح له الفهم، وأخبره بأن معنى الآية هو أن يأتي الرجل زوجته من أي جهة شاء (من الأمام أو الخلف أو على أي وضعية)، ولكن في الموضع الواحد الذي هو القُبل (الفرج).

هذه القصة تعلمنا درساً عظيماً في خطورة تأويل النصوص الشرعية على غير مرادها. فالجاهل قد يستدل بالقرآن على ما يهواه، لكن العلماء الراسخين هم من يوضحون الحق. فموضع الحرث هو القبل، وهو الموضع الذي يكون منه الولد، أما الدبر فليس موضع حرث ولا نسل.

حديث “لا ينظر الله” وعقوبة الفاعل

أما التحذير النبوي الأعظم في حكم التحميض أثناء الجماع، فقد جاء في الحديث الذي رواه ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي ﷺ أنه قال: “لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلاً أو امرأة في الدبر”. هذا الحديث، الذي رواه الترمذي والنسائي، هو زاجر عظيم لمن يفكر في هذا الفعل. تأمل في معنى “لا ينظر الله إليه”. إنه الحرمان من رحمة الله، والطرد من نظره. فأي عقوبة أشد من هذه؟

لقد شدد الله عز وجل عقوبة إتيان المرأة في دبرها. فلا يحل للمرأة أن تمكن زوجها من هذا المحرم، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، إنما الطاعة في المعروف. ومن وقع في هذا الذنب، فعليه أن يتوب إلى الله توبة نصوحاً، فباب التوبة مفتوح، والله يغفر الذنوب جميعاً لمن تاب إليه بصدق.

جدول أحكام الجماع المحرمة في الإسلام

نوع الجماع الحكم الشرعي الدليل
الجماع في القبل (الفرج) حلال بكل وضعية قوله تعالى: “نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ”
الجماع في الدبر (التحميض) حرام وكبيرة من الكبائر حديث: “ملعون من أتى امرأة في دبرها” (رواه أبو داود)
الجماع في الحيض حرام قوله تعالى: “فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ”
الجماع في القبل من جهة الدبر حلال (كما أوضح ابن عمر) تفسير الصحابي للآية

أسئلة شائعة حول حكم التحميض أثناء الجماع

س: ما هو التحميض بالضبط؟

ج: التحميض هو كلمة كانت تستخدم في الجاهلية وتعني إتيان الرجل لزوجته أو جاريته في الدبر (أي الجماع في موضع الدبر). وهو محرم في الإسلام تحريماً قاطعاً، وقد لعن النبي ﷺ من يفعله.

س: هل يجوز للزوج أن يجامع زوجته من الخلف؟

ج: المسألة تحتاج إلى تفصيل. إذا كان المقصود هو الجماع من الخلف ولكن في موضع القبل (الفرج)، فهذا حلال، وهو ما أوضحه ابن عمر رضي الله عنه في قصته مع الرجل. أما إذا كان المقصود هو الجماع من الخلف في موضع الدبر، فهذا هو التحميض المحرم. الفيصل هو الموضع: القبل حلال، والدبر حرام.

س: ماذا يفعل من ابتلي بفعل التحميض؟

ج: من وقع في هذا الذنب العظيم، فعليه أن يبادر بالتوبة النصوح. والله عز وجل يقول: “قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا” (الزمر: 53). التوبة لها شروطها: الإقلاع عن الذنب فوراً، والندم على فعله، والعزم على عدم العودة إليه. وليعلم أن الله غفور رحيم بعباده التائبين.

للاطلاع على المزيد من الأحكام الشرعية المتعلقة بالعلاقة الزوجية، يمكنك زيارة الموقع الموثوق: إسلام ويب – آداب الجماع في الإسلام.

في نهاية هذا التحقيق، نقف عند حقيقة شرعية واضحة: حكم التحميض أثناء الجماع هو التحريم القاطع، وهو من الكبائر التي تستوجب التوبة. الإسلام دين يحمي الفطرة، ويحفظ كرامة الإنسان، ويهدي إلى التي هي أقوم. فلنحمد الله على نعمة هذا الدين، ولنستمسك بتعاليمه التي فيها صلاحنا في الدنيا والآخرة.

هل كانت لديك أي تساؤلات حول هذا الموضوع؟ شاركنا في التعليقات، ولا تنس مشاركة هذا المقال لتعم الفائدة.

حسن يوسف

حسن يوسف كاتب ومحرر محتوى عربي، مهتم بالأخبار والموضوعات العامة، ويعمل على تقديم محتوى هادف ومتنوع بأسلوب واضح وجذاب يلبي اهتمامات القراء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى