
الفرق بين الاثنين ليس لغوياً. إنه الفرق بين تحليل يخضع للفحص، وادعاء يرفض المساءلة.
ليلى عبد اللطيف في نيشان: ماذا قالت بالضبط؟
الحلقة، التي أُذيعت على قناة “الجديد” اللبنانية في أكتوبر 2026، جمعت بين ملفات اقتصادية وبيئية وتكنولوجية وسياسية. عبد اللطيف لم تكتفِ بتوقع واحد، بل قدمت سلسلة من السيناريوهات التي تصب جميعها في اتجاه واحد: العالم مقبل على اضطراب.
على الصعيد الاقتصادي، تحدثت عن ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تتراوح بين 100 و150 دولاراً للبرميل، مع احتمال وصولها إلى 200 دولار. وربطت ذلك بارتفاعات محتملة في أسعار الذهب والدولار، وأزمات قد تزيد الضغوط على الأسواق العالمية.
لكن الأرقام وحدها لا تصنع توقعاً. ما يجعل هذه الحلقة مختلفة هو الجمع بين الاقتصاد والطبيعة والسياسة في سلة واحدة، وكأنها تقول إن الأزمات لا تأتي فرادى.
الزلازل والفيضانات: أين تتوقع أن تضرب؟
في الجانب البيئي، حذرت عبد اللطيف من “كوارث طبيعية غير اعتيادية”، تشمل أعاصير وفيضانات وموجات حر شديدة، مع تأثيرات محتملة على الأمن الغذائي والمائي. وحددت مناطق بعينها: زلازل وفيضانات قد تضرب مناطق مختلفة، خاصة بين الولايات المتحدة وأوروبا.
ولم تقف عند الجغرافيا البعيدة. ذكرت دولاً عربية والشرق الأوسط، من بينها لبنان وفلسطين والأردن وسوريا والعراق واليمن وسلطنة عمان، فضلاً عن قبرص واليونان.
هنا يظهر نمط متكرر في توقعات عبد اللطيف: الاتساع. حين تتحدث عن الزلازل، لا تحدد مدينة أو تاريخاً، بل تحدد قارات. هذا الأسلوب يجعل التوقع قابلاً للتطبيق على أي كارثة تحدث في أي مكان، وهو ما يفسر جزءاً من شعبيتها، لكنه يفسر أيضاً لماذا لا يمكن التحقق منها.
الزلازل، كما يعرف أي عالم جيولوجيا، لا يمكن التنبؤ بوقوعها. يمكن تقدير احتمالات زلزالية في مناطق معينة على مدى عقود، لكن تحديد “متى وأين” بدقة هو أمر يتجاوز العلم الحالي. منظمة هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS) تؤكد صراحة أنه لا توجد طريقة مثبتة للتنبؤ بالزلازل.
التحذيرات الأمنية في لبنان
الجزء الأكثر حساسية في الحلقة كان الحديث عن لبنان. عبد اللطيف تحدثت عن احتمال انتشار مكثف للحواجز الأمنية التابعة للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في بعض المناطق، وعن مشهد قد يعيد إلى الأذهان صوراً من فترات الاضطرابات السابقة.
لكنها لم تتوقف عند هذا الحد. في ظهور آخر على قناة “الجديد”، تحدثت عن “المزيد من الفوضى والهزّات الأمنية” في مناطق لبنانية عدة، وقالت إن “الخوف يكمن في النصف الثاني من شهر كانون الثاني”، وإنها “لا تستبعد حصول حرب جديدة قد تطال بعض المناطق اللبنانية”.
كما أشارت إلى أن لبنان قد يشهد انقطاعاً في شبكات الإنترنت، وأن “واتساب” قد يصبح مفقوداً “إلى إشعار آخر”، بسبب اعتداءات إسرائيلية محتملة.
هذه التوقعات، إن تحققت، ستكون كارثية. لكنها، حتى الآن، تظل توقعات. والحقيقة التي تكمن خلف هذا النوع من الخطاب: حين تطلق توقعات عامة عن “فوضى” و”هزّات أمنية” و”حرب محتملة”، فإن أي حدث أمني صغير يمكن أن يُفسَّر على أنه تحقق للنبوءة.
جدول: أبرز توقعات ليلى عبد اللطيف في 2026
| المجال | التوقع | مستوى التحديد |
|---|---|---|
| النفط | ارتفاع إلى 100-150 دولاراً، مع احتمال 200 دولار | نطاق واسع |
| الذهب | ارتفاعات قياسية، وتجاوز 10 آلاف دولار للأونصة | رقم محدد دون تاريخ |
| الزلازل والفيضانات | كوارث في أمريكا وأوروبا ومناطق عربية | جغرافيا واسعة |
| لبنان | حواجز أمنية، فوضى، احتمال حرب، انقطاع إنترنت | عام وغير محدد |
| الأردن | توتر إقليمي قد يمتد إليه، صفارات إنذار | مرتبط بسياق إقليمي |
| التكنولوجيا | تراجع السيارات ذاتية القيادة وعودة وسائل نقل قديمة | سيناريو عام |
لماذا تنتشر توقعاتها بهذا الشكل؟
ظاهرة ليلى عبد اللطيف ليست جديدة، لكنها تستحق التحليل بعيداً عن السخرية أو التصديق. هناك ثلاثة أسباب تجعل توقعاتها تنتشر بسرعة.
الاتساع. حين تتحدث عن “زلازل في دول بين أمريكا وأوروبا” و”فوضى في لبنان” و”ارتفاع الذهب”، فإن احتمال تحقق شيء ما من هذه السلة يزداد. وبعد أي حدث، يعود الجمهور إلى التوقعات ليقول: “لقد توقعت”.
الغموض المدروس. التوقعات لا تحمل تواريخ دقيقة ولا أرقاماً قابلة للتحقق في الغالب. “ارتفاع النفط إلى 200 دولار” لا يعني أن ذلك سيحدث غداً. وإذا لم يحدث، يمكن القول إن التوقع كان “سيناريو محتملاً”.
الحاجة الإنسانية إلى اليقين. في عالم يتسم بعدم الاستقرار، يبحث الناس عن من يقول لهم ما سيحدث. عبد اللطيف تقدم هذا اليقين، ولو كان زائفاً. والمفارقة أن اليقين الزائف قد يكون أكثر راحة من عدم اليقين الحقيقي.
هل تحققت توقعاتها السابقة؟
هذا هو السؤال الذي يفصل بين التوقع والنبوءة. في السنوات الماضية، أطلقت عبد اللطيف توقعات كثيرة. بعضها تحقق بشكل أو بآخر، وبعضها لم يحدث.
لكن التحقق الانتقائي هو المشكلة. حين يتحقق توقع واحد من عشرين، يحتفل الجمهور بالإنجاز وينسى التسعة عشر. هذا يسمى في علم النفس “تحيز التأكيد” (Confirmation Bias): نميل إلى تذكر ما يؤكد معتقداتنا وتجاهل ما يناقضها.
والحقيقة التي يجب أن تُقال: لا توجد منهجية علمية واحدة تثبت أن عبد اللطيف تمتلك قدرة استثنائية على التنبؤ. ما هناك هو سلسلة من التوقعات العامة، بعضها يصادف الواقع، وبعضها لا. وهذا لا يجعلها عرافة، ولا يجعلها كاذبة. يجعلها ظاهرة إعلامية تستحق الفهم، لا التقديس ولا الشيطنة.
أسئلة شائعة حول ليلى عبد اللطيف
من هي ليلى عبد اللطيف؟
ليلى عبد اللطيف هي خبيرة توقعات لبنانية ظهرت في برامج تلفزيونية عدة، من بينها برنامج “Neshan X Leila” مع الإعلامي نيشان على قناة “الجديد”. اشتهرت بتقديم توقعات عن أحداث سياسية واقتصادية وطبيعية في لبنان والعالم العربي، وتثير توقعاتها جدلاً واسعاً بين المصدقين والمشككين.
هل توقعات ليلى عبد اللطيف علمية؟
لا. توقعاتها لا تستند إلى منهجية علمية قابلة للتحقق. هي توقعات شخصية تُبنى على قراءات وحدوس، وليست تنبؤات علمية. الزلازل مثلاً لا يمكن التنبؤ بها علمياً، كما تؤكد هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية. التعامل معها يجب أن يكون كرأي، لا كخبر مؤكد.
ماذا توقعت ليلى عبد اللطيف عن النفط والذهب في 2026؟
توقعت ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات بين 100 و150 دولاراً للبرميل، مع احتمال وصولها إلى 200 دولار. كما توقعت ارتفاعات قياسية في أسعار الذهب، قد تتجاوز 10 آلاف دولار للأونصة في السنوات المقبلة. هذه أرقام ضمن سيناريوهات طرحتها، وليست تقديرات اقتصادية مؤكدة.
بين من ينتظر تحقق التوقعات، ومن يرفضها جملة وتفصيلاً، يقف سؤال أكثر جدوى: لماذا نحتاج إلى من يتنبأ لنا بالمستقبل؟ ربما لأن الحاضر أصبح صعباً إلى درجة أن البحث عن خريطة للمستقبل، ولو كانت مرسومة على الماء، يبدو أقل قسوة من مواجهة الغموض وحده. ليلى عبد اللطيف لا تقدم علماً. تقدم طمأنينة. والفرق بين الاثنين قد يكون هو الفرق بين من يخطط لغدٍ أفضل، ومن ينتظر أن يأتي الغد حاملاً معه الإجابات.

