لماذا يشعر العُزاب بالوحدة أكثر في الشتاء؟

مع الأجواء الباردة واقتراب الأعياد والعطلات، تنتشر فكرة أن الشتاء هو “موسم البحث عن حبيب”، حيث يبدو الناس أكثر استعدادًا للدخول في علاقات عاطفية. لكن هل هذه ظاهرة حقيقية أم مجرد انطباع عاطفي؟ تحليل الموضوع من زوايا نفسية واجتماعية وعلمية يكشف لنا صورة أكثر تعقيدًا.
الأسباب النفسية والاجتماعية التي قد تعزز الفكرة:
1. الاحتياج للدفء العاطفي: يرتبط البرود الجسدي في اللاوعي الجماعي بالحاجة إلى الدفء المعنوي. الأجواء العائلية للأعياد وطقوس السهرات الدافئة قد تخلق شعورًا بالوحدة لدى غير المتزوجين، مما يدفعهم للبحث عن شريك.
2. العوامل الاجتماعية والثقافية: تُركّز الإعلانات والأفلام والعروض التلفزيونية في هذه الفترة على فكرة “العطلات الرومانسية” و”الحب تحت البطانية”، مما يخلق ضغطًا اجتماعيًا غير مباشر وشعورًا بأن الجميع في علاقات.
3. قلة الأنشطة الخارجية: تقل الخيارات الترفيهية الخارجية، مما يزيد من احتمالية الالتقاء في أماكن مغلقة (مقاهٍ، منازل الأصدقاء) وتقارب المسافات الشخصية، وهو ما قد يسهّل بدء الحوارات وتطور المشاعر.
ما يقوله العلم والدراسات:
· لا يوجد دليل قاطع على “موسمية الحب”: لا توجد دراسات كبيرة تؤكد أن الناس يقعون في الحب بشكل أكبر في الشتاء. القرار العاطفي معقد ويرتبط بعشرات العوامل الشخصية والتوقيت المناسب الذي يختلف من فرد لآخر.
· تأثير على الحالة المزاجية: قد يتسبب قصر النهار وانخفاض التعرض للشمس لدى بعض الأشخاص في حالة تشبه “الكآبة الشتوية”، مما قد يدفع البعض للبحث عن علاقة كـ”مصدر للسعادة” بدلاً من البحث عن شريك حقيقي يتوافق مع قيمهم وأهدافهم.
· زيادة في التواصل عبر التطبيقات: تُشير بعض الإحصائيات إلى زيادة في نشاط تطبيقات التعارف في الأشهر الباردة، لكن هذا قد يعود لزيادة الوقت داخل المنازل وليس لرغبة فطرية أكبر في الارتباط.
لماذا قد تكون هذه الفكرة خادعة أو حتى مضرة؟
· العلاجات المؤقتة: الدخول في علاقة بدافع الهروب من الوحدة الموسمية أو الضغط الاجتماعي قد يؤدي إلى اختيارات غير مدروسة وعلاقة غير مستقرة، تنتهي غالبًا مع بدء الربيع.
· إهمال الجوهر: التركيز على “البحث عن أي شريك” في موسم معين يحول العلاقة من مشروع حياة قائم على التوافق والقيم إلى “منتج موسمي” مؤقت.
الشتاء، بجوهره الهادئ والأكثر حميمية، قد يوفر بيئة مناسبة للتعرف على الآخرين والتقارب، لكنه لا يخلق الرغبة في الحب من العدم. الدافع الحقيقي لبناء علاقة ناجحة يجب أن ينبع من الاستعداد النفسي، والرغبة العميقة في الشراكة، والتوافق الحقيقي، وليس من حرارة الجو أو ضغط الإعلانات.
الأصح أن نقول: قد يكون الشتاء وقتًا مثاليًا للالتقاء، وفرصة للتعمق في الحديث وفهم الآخر، لكن “موسم البحث” الحقيقي عن حبيب هو داخل أنفسنا، عندما نكون مستعدين عاطفيًا وناضجين لفعل ذلك، بغض النظر عن الفصل الذي نعيشه.




