“الشيب المبكر مش بس وراثة”… علامة خفية تكشف مشكلة خطيرة في القلب !!

ليس شيب الشعر أو ظهور اللون الرمادى دائمًا مؤشرًا على التقدم في السن، ففي كثير من الحالات، يعكس مشكلات صحية جهازية، وقد يكون مؤشرًا تشخيصيًا مبكرًا لخلل في وظائف الأعضاء أو نقص التغذية، وقد ارتبطت حالات مثل اضطرابات الغدة الدرقية، ونقص فيتامين ب12، وأمراض المناعة الذاتية، ومشكلات القلب والأوعية الدموية ارتباطًا وثيقًا بالشيب المبكر، ومن خلال التعامل مع الشيب كإشارة بيولوجية لا مجرد إزعاج تجميلي، يمكن تحديد الحالات الكامنة وإدارتها بفعالية أكبر، وفقًا لتقرير موقع “Healthsite”.
إن اتباع نظام غذائي غني بالعناصر الغذائية، وإدارة التوتر، والامتناع عن التدخين، والخضوع لفحوصات طبية منتظمة، كلها عوامل تساعد في حماية لون الشعر وتعزيز الصحة على المدى الطويل، والشعر الرمادي كعلامة تحذيرية لاضطرابات صحية على الرغم من أن الشيب التدريجي جزء من الشيخوخة، إلا أن الشيب المبكر غالبًا ما يشير إلى مشكلات صحية كامنة.
وقد رُبطت العديد من الحالات المتعلقة بالأعضاء والجهازية ارتباطًا مباشرًا بفقدان الشعر المبكر وكذلك شيب الشعر، بما في ذلك اضطرابات الغدة الدرقية، ونقص الفيتامينات، وأمراض المناعة الذاتية، ومخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية، ونقص فيتامين ب12.
فيما يلى.. أسباب ظهور الشعر الرمادى أو الشيب المبكر:
نقص فيتامين ب12
فيتامين ب12 ضروري لتخليق الحمض النووي، وتكوين خلايا الدم الحمراء، والوظيفة العصبية، ويُقلل نقص هذا الفيتامين من نشاط الخلايا الصبغية، مما يؤدي إلى الشيب المبكر، وغالبًا ما يُعاني المرضى من أعراض مثل التعب وفقر الدم واضطرابات عصبية، بالإضافة إلى تغيرات في الشعر.
اضطرابات الغدة الدرقية
تنظم الغدة الدرقية عملية الأيض ونشاط بصيلات الشعر من خلال هرموناتها، ويمكن لقصور أو فرط نشاط الغدة الدرقية أن يُعطّلا إنتاج الميلانين في بصيلات الشعر، مما يؤدي إلى ظهور الشيب المبكر، إلى جانب أعراض أخرى مثل ترقق الشعر وجفافه.
أمراض المناعة الذاتية
يمكن أن تؤثر الأمراض المناعية الذاتية بشكل مباشر على الخلايا الصبغية وبصيلات الشعر، حيث يدمر البهاق الخلايا الصبغية في الجلد والشعر، مسببًا فقدانًا غير منتظم للصبغة، أما الثعلبة البقعية فتؤدي إلى تساقط الشعر المفاجئ، وغالبًا ما يُخلف نموًا رماديًا أو أبيض، وقد أشارت دراسة أجريت عام 2015 ونشرت في مجلة الأكاديمية الأمريكية للأمراض الجلدية إلى انتشار الشيب المبكر بشكل كبير بين المرضى الذين يعانون من أمراض المناعة الذاتية مقارنة بغيرهم.
المتلازمات الوراثية
قد تظهر اضطرابات وراثية تصيب أجهزة عضوية متعددة مصحوبة بالشيب المبكر، ويُسبب الورم العصبي الليفي أورامًا عصبية، وقد ارتبط بفقدان التصبغ المبكر، ويؤدي مرض التصلب الدرني إلى ظهور أورام حميدة في المخ والكلى والقلب، مع ظهور اللون الرمادي كعلامة سريرية.
الاضطرابات الغذائية والأيضية
يُعد نقص العناصر الغذائية سببًا شائعًا للشيب المبكر، وإن لم يُشخَص جيدًا، يُضعف نقص الحديد وحمض الفوليك والزنك نشاط بصيلات الشعر، ويؤدي نقص النحاس أيضًا إلى خلل في إنزيم التيروزيناز، وهو إنزيم ضروري لإنتاج الميلانين، كما أن السمنة وارتفاع ضغط الدم واختلال وظائف الكبد تعمل على تسريع الإجهاد التأكسدي، مما يؤدي إلى استنزاف وظيفة الخلايا الصبغية بشكل أكبر.
لماذا يتحول الشعر إلى اللون الرمادي؟
يُحدد لون الشعر بالميلانين، وهو صبغة تُنتجها الخلايا الصبغية داخل بصيلات الشعر، ويتحد نوعان رئيسيان من الميلانين – اليوميلانين (البني/الأسود) والفيوميلانين (الأحمر/الأصفر) – بنسب متفاوتة لتكوين لون الشعر الطبيعي، والخلايا الجذعية الصباغية (MSCs)، الموجودة في بصيلات الشعر، تتجدد طوال دورة نمو الشعر، ومع التقدم في السن، أو التعرض للإجهاد التأكسدي، أو الخلل الوظيفي في أجهزة الجسم، تُستنزف هذه الخلايا الجذعية، وبمجرد أن تعجز عن أداء وظيفتها، تنمو خصلات شعر جديدة خالية من الصبغة، مما يؤدي إلى ظهور الشعر الرمادي أو الأبيض.
كيف يؤدي التوتر إلى تحول الشعر إلى اللون الرمادي بشكل أسرع؟
غالبًا ما يرتبط التوتر بالشيب، كما هو الحال لدى الشخصيات التي تتعرض لضغوط شديدة، وعلميًا، يؤثر التوتر على تصبغ الشعر من خلال الجهاز العصبي الودي، حيث يُطلق التوتر الحاد هرمون النورإبينفرين، مما يُجبر الخلايا الجذعية الصباغية على الإفراط في الإنتاج، وهذا يُستنزف احتياطياتها، ويترك نمو الشعر المستقبلي بدون تصبغ، وقد أظهرت دراسة أجرتها جامعة هارفارد عام 2020 هذه العملية لدى الفئران، حيث أظهرت أن التوتر الحاد يُسبب فقدانًا دائمًا للخلايا الجذعية الصباغية، وبينما لا تزال الدراسات البشرية محدودة، تشير الأدلة بقوة إلى أن التوتر يُسرّع فقدان الصبغة لدى الأفراد المُهيأين للشيب.
كيف يشير ظهور الشيب المبكر في الشعر إلى مشاكل في القلب؟
تُظهر الأبحاث الحديثة أن الشيب المبكر قد يكون بمثابة مؤشر حيوي واضح لأمراض القلب والأوعية الدموية، ويشترك كلًا من الشيب ومرض الشريان التاجي في آلياتٍ مثل الإجهاد التأكسدي، وتلف الحمض النووي، وشيخوخة الأوعية الدموية، وقد وجدت دراسة أجريت عام 2017 ونُشرت في مجلة الكلية الأمريكية لأمراض القلب أن الرجال الذين يعانون من الشيب المبكر أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب التاجية، بغض النظر عن العمر والتاريخ العائلي، وهذا يشير إلى أن الشيب قد لا يكون مجرد مظهر جمالي، بل قد يُمثل تدهورًا في صحة الأوعية الدموية على مستوى الجسم.
هل يمكن عكس الشيب المبكر؟
الشيب المرتبط بالعمر لا رجعة فيهن ومع ذلك، قد يتحسن الشيب المبكر الناتج عن نقص التغذية، أو اختلال الغدد الصماء، أو أمراض المناعة الذاتية إذا عولج السبب الجذري مبكرًا.. على النحو التالى:
مكملات الفيتامينات والمعادن: قد يؤدي تصحيح النقص في فيتامين ب12 وحمض الفوليك والنحاس والزنك إلى استعادة التصبغ في بعض الحالات.
إدارة الغدة الدرقية: يساعد علاج قصور أو فرط نشاط الغدة الدرقية على استقرار وظيفة الجريبات.
العلاجات العشبية: يتم استخدام بعض العلاجات العشبية التقليدية، مثل زيت الأملا على نطاق واسع، على الرغم من أن التحقق العلمي القوي منها محدود.
الإجراءات الوقائية للحفاظ على صحة الشعر والأعضاء الداخلية
تعتمد الوقاية من الشيب المبكر على دعم صحة الشعر والجسم.. على النحو التالى:
إتباع نظام غذائي متوازن: من خلال التركيز على الأطعمة الغنية بفيتامينات ب، والنحاس، والزنك، والحديد.
إدارة التوتر: من خلال دمج تقنيات الاسترخاء مثل اليوجا أو التأمل أو تمارين التنفس.
تعديلات نمط الحياة: من خلال الإقلاع عن التدخين وممارسة التمارين الرياضية بانتظام لتقليل الإجهاد التأكسدي.
العناية بفروة الرأس: تساعد الزيوت الغنية بالعناصر الغذائية وإتباع أساليب النظافة المناسبة لفروة الرأس على الحفاظ على صحة بصيلات الشعر.
الفحوصات الطبية: مثل اختبارات وظائف الغدة الدرقية بشكل منتظم، وفحوصات مستويات الفيتامينات، وفحوصات القلب والأوعية الدموية.