سورة معجزة تقتل الفقر قتلا.. أقرَأها وَسدد ديونك مهما كانت ثقيلة.. اقرأها كل ليلة وشاهد المعجزة !!

في ظل الضغوط الاقتصادية التي يعانيها الكثيرون، ينتشر بين الناس سؤال ملح: هل يوجد في قرآننا الكريم سورة معينة يمكنها أن “تقضي على الفقر” وتضمن سداد الديون بمجرد قراءتها؟ تتدافع الإجابات بين مؤيد يستند إلى بعض الأحاديث والآثار، ونافٍ يحذر من المبالغة في فهم النصوص.
هذا التحقيق يستعرض رأي دار الإفتاء المصرية وعدد من العلماء، ليقدم للقارئ صورة متوازنة بين فضائل السور والأسباب الحقيقية لجلب الرزق.
السورة التي ورد في فضلها حديث.. ما حقيقة “قتلها للفقر”؟
بحسب ما نقل عن الشيخ محمد عبد السميع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، فإن السورة التي ورد في فضلها ما يتعلق بالرزق ووقاية من الفقر هي سورة الواقعة.
ما ورد في فضلها:
· استشهد الشيخ بالحديث: «اقرأوا سورة الواقعة فإن من قرأها كل ليلة وقاه الله شر الفاقة».
· “الفاقة” هنا تعني الفقر والحاجة.
التفسير العملي:
· المواظبة وليست القراءة الواحدة: التأكيد كان على “من قرأها كل ليلة”، أي على سبيل المداومة والدوام، وليس على قراءة واحدة سحرية.
· الوقاية وليس الضمان الآلي: الحديث يتحدث عن “وقاه الله شر الفاقة”، أي أن الله يجعل له بركة في رزقه ويحفظه من الفقر المدقع، وليس بالضرورة أن يغدق عليه بالأموال بين عشية وضحاها.
خلاصة الموقف: سورة الواقعة لها فضل عظيم، والمداومة على قراءتها من الأمور المستحبة التي ترجى بها بركة الرزق ودفع الفقر، ولكن ليس بضمان كمي أو زمني محدد.
سورة “الشرح” وقراءتها 40 مرة.. ما المصدر؟
أشار النص إلى نصيحة الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، بقراءة سورة الشرح 40 مرة لتيسير الرزق.
التوضيح الشرعي:
· لا يوجد حديث صحيح: كما ورد في النص الأصلي، “لا يوجد حديث يدل على ذلك وإنما يرجع إلى تجربته الشخصية”.
· من تجارب العلماء: هذا من باب “الاجتهاد” و”التجربة الشخصية” لبعض الصالحين والعلماء، حيث يجدون بركة في تكرار بعض السور أو الآيات بأعداد معينة.
· الجواز: لا مانع شرعاً من فعل ذلك بنية صالحة واعتقاد سليم، طالما لا يُنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم قول لم يقله.
لماذا التركيز على “القراءة فقط” غير كافٍ؟ الأسباب الشرعية الحقيقية للرزق
هنا يكمن جوهر الموضوع. القرآن الكريم والسنة النبوية يقدمان لنا منهجاً شاملاً لجلب الرزق، وليس مجرد “تعويذات” نصية.
القرآن والسنّة يحددان أربعة أسباب رئيسية مجمعة لجلب الرزق وتوسعته، كما ورد في النص:
1. التقوى: قال تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2-3]. التقوى هي سلوك منهجي كامل (طاعة، صدق، أمانة) وليست مجرد شعائر.
2. صلة الرحم: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» (رواه البخاري).
3. كثرة الاستغفار: قال تعالى على لسان نوح عليه السلام: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ} [نوح: 10-12].
4. الدعاء: مع اليقين بأن الله هو الرزاق. ومن الأدعية الجامعة: «اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ» (رواه الترمذي).
خطة عملية متكاملة: اجمع بين “السبب” و”البركة”
بدلاً من الاعتماد على أسلوب واحد، إليك خطة عملية متكاملة تجمع بين الأسباب المادية والروحية:
1. السبب المادي (السعي):
· اطلب العلم وطور مهاراتك.
· ابذل جهدك في عملك وأتقنه.
· ابحث عن فرص جديدة للدخل.
· ضع ميزانية وخطط لسداد ديونك.
2. السبب الروحي (البركة):
· داوم على ورد من القرآن: اجعل لك ورداً يومياً تقرأ فيه جزءاً من القرآن، ويمكنك تخصيص سورة الواقعة أو الشرح بعد صلاتك.
· أكثر من الاستغفار: اجعل ذكر “أستغفر الله” رفيق لسانك في اليوم مائة مرة على الأقل.
· صلِّ على النبي صلى الله عليه وسلم: فأجرها عظيم وهي من أسباب محبة الله لك.
· تصدق: ولو بالقليل، فالصدقة تزيد المال بركة.
سورة الواقعة وسورة الشرح وغيرهما من السور فيها خير عظيم وبركة، ولكن البركة الحقيقية لا تأتي من مجرد ترديد الكلمات، بل تأتي من قلب خاشع يقرأ القرآن ليتدبره ويعمل به، ويد عاملة تسعى في الأرض، ونفس متواضعة تلجأ إلى الله بالدعاء والاستغفار.
لا تبحث عن “معجزة” تخلصك من فقرك بين عشية وضحاها. بل ابذل الأسباب، وتوكل على الله، واجعل القرآن شفاء لقلبك من القلق على الرزق، وستجد أن الله يفتح عليك من بركاته من حيث لا تحتسب.
المصدر:
· دار الإفتاء المصرية (من خلال البث المباشر عبر صفحتها على فيسبوك).
· الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق.
· صحيح البخاري.
· سنن الترمذي.
تنويه: هذا المقال يجمع بين المعلومات من مصدر إخباري والمراجع الشرعية الأساسية. للاستفسارات الشرعية التفصيلية، يرجى الرجوع إلى علماء الدين الموثوقين.




