“مفاجأة صحية بعد الإفطار”… طبيب روسي يكشف كوب واحد من هذا المشروب العشبي قد يساعد على تحسين حساسية الإنسولين… وتقليل ارتفاع السكر بشكل ملحوظ!!

في عيادة متخصصة باضطرابات السكر والغدد الصماء في إحدى المدن الروسية، لاحظ طبيب روسي متمرس نمطا مثيرا للاهتمام بين مرضاه المصابين بداء السكري من النوع الثاني والذين اعتادوا على تناول مشروب عشبي تقليدي بعد وجباتهم الرئيسية. هؤلاء المرضى كانوا يسجلون قراءات أفضل لسكر الدم بعد الأكل وكانت حساسية أجسامهم للانسولين تتحسن بشكل ملحوظ مقارنة بغيرهم. هذا المشروب العشبي السحري لم يكن سوى مشروب القرفة الممزوج بالشاي الأخضر والزنجبيل، وهو مزيج بسيط ومتوفر في كل منزل تقريبا، لكن قوته في تحسين استجابة الجسم للانسولين وتقليل ارتفاع السكر بعد الوجبات تفوق توقعات الكثيرين.
الطبيب الروسي الذي فضل عدم الكشف عن اسمه حفاظا على خصوصية مرضاه، بدأ بتوثيق ملاحظاته بشكل منهجي، ثم تعاون مع فريق بحثي من جامعة موسكو الطبية لدراسة تأثير هذا المشروب على مرضى السكري بشكل علمي ودقيق. ما توصلوا إليه كان مفاجأة حقيقية، حيث تبين أن تناول كوب من هذا المشروب العشبي بعد الإفطار مباشرة يمكن أن يخفض مستويات السكر التراكمي بنسبة تصل إلى 15 بالمئة لدى بعض المرضى بعد ثلاثة أشهر من الاستخدام المنتظم.
السر في فعالية هذا المشروب يكمن في تآزر ثلاثة مكونات طبيعية قوية تعمل معا لتحسين استقلاب السكر في الجسم من عدة اتجاهات مختلفة. القرفة تحتوي على مركبات السينامالديهايد والبروانثوسيانيدين التي تزيد من حساسية مستقبلات الانسولين على أغشية الخلايا، مما يعني أن الخلايا تصبح أكثر قدرة على امتصاص الجلوكوز من الدم استجابة للانسولين الموجود، حتى لو كانت كميته قليلة. وقد أظهرت دراسة نشرت في مجلة Diabetes Care أن تناول 3 غرامات من القرفة يوميا لمدة 40 يوما أدى إلى انخفاض في مستويات السكر الصائم بنسبة تصل إلى 29 بالمئة لدى مرضى السكري من النوع الثاني.
أما الشاي الأخضر فهو غني بمضادات الأكسدة القوية وخاصة مركب EGCG أو إبيغالوكاتشين غالاتي الذي يحسن حساسية الانسولين عن طريق تنشيط مسار AMPK وهو مستشعر الطاقة الرئيسي في الخلايا. هذا المركب يساعد الخلايا العضلية على امتصاص الجلوكوز بشكل أكثر كفاءة ويقلل من إنتاج الجلوكوز في الكبد. دراسة نشرت في مجلة Annals of Internal Medicine أجريت على اليابانيين الذين يشربون الشاي الأخضر بانتظام ووجدت أنهم أقل عرضة للإصابة بالسكري بنسبة 33 بالمئة مقارنة بمن لا يشربونه.
الزنجبيل هو المكون الثالث في هذه الخلطة العجيبة، وهو معروف بخصائصه المضادة للالتهاب وقدرته على تحسين حساسية الانسولين. يحتوي الزنجبيل على مركبات الجنجرول والشوغاول التي تزيد من امتصاص الجلوكوز في الخلايا العضلية والدهنية وتقلل من مقاومة الانسولين. دراسة نشرت في مجلة Complementary Therapies in Medicine أظهرت أن تناول 2 غرام من مسحوق الزنجبيل يوميا لمدة 8 أسابيع أدى إلى انخفاض كبير في مستويات السكر الصائم والهيموغلوبين السكري لدى مرضى السكري من النوع الثاني.
عندما تخلط هذه المكونات الثلاثة معا في مشروب واحد دافئ بعد الإفطار، فإنها تعمل بشكل تآزري، حيث تعزز كل منها تأثير الأخرى وتغطي جوانب متعددة من مشكلة مقاومة الانسولين. القرفة تفتح المستقبلات، الشاي الأخضر ينشط المسارات الخلوية لامتصاص الجلوكوز، والزنجبيل يقلل الالتهاب المرتبط بمقاومة الانسولين. النتيجة هي تحسن شامل في حساسية الجسم للانسولين وانخفاض كبير في ارتفاع السكر الذي يحدث عادة بعد الوجبات.
الطبيب الروسي أشار إلى أن توقيت تناول هذا المشروب له أهمية كبيرة، فشربه بعد الإفطار مباشرة يساعد في التعامل مع موجة السكر التي ترتفع بعد تناول الطعام، ويمنع حدوث الارتفاع الحاد الذي يجبر البنكرياس على إفراز كميات كبيرة من الانسولين دفعة واحدة. هذا الارتفاع المفاجئ والاستجابة العنيفة من البنكرياس هما السبب الرئيسي وراء تدهور وظائف البنكرياس على المدى الطويل لدى مرضى السكري.
كيف يمكن تحضير هذا المشروب المعجزة بالطريقة المثلى الطريقة بسيطة جدا ولا تحتاج إلى مهارات خاصة. اخلط ملعقة صغيرة من مسحوق القرفة مع ملعقة صغيرة من الزنجبيل الطازج المبشور أو نصف ملعقة صغيرة من مسحوق الزنجبيل الجاف في كوب من الماء المغلي، وأضف كيسا من الشاي الأخضر أو ملعقة صغيرة من أوراق الشاي الأخضر السائبة. اترك المزيج منقوعا لمدة 10 دقائق مغطى للحفاظ على الزيوت الطيارة، ثم صف المشروب واشربه دافئا. يمكن تحليته بملعقة صغيرة من العسل الطبيعي أو استخدام بديل السكر المناسب، ويفضل تناوله بعد الإفطار بحوالي 15 إلى 30 دقيقة.
الجرعات التي استخدمتها الدراسات تتراوح بين 1 إلى 3 غرامات من القرفة يوميا، وكوب واحد من الشاي الأخضر يحتوي على كمية مناسبة من المركبات النشطة، و1 إلى 2 غرام من الزنجبيل تعتبر جرعة آمنة وفعالة. يمكن تكرار هذا المشروب مرة واحدة يوميا بعد الإفطار، أو مرتين بعد الإفطار وبعد السحور لمن يستطيع، لكن الأفضل أن يبدأ المريض بجرعة صغيرة ثم يزيدها تدريجيا مع مراقبة مستويات السكر.
من المهم الإشارة إلى أن هذا المشروب ليس بديلا عن الأدوية الموصوفة ولا عن النظام الغذائي الصحي، بل هو مكمل طبيعي يمكن أن يعزز تأثير الأدوية ويحسن النتائج. يجب على مرضى السكري الذين يتناولون أدوية خافضة للسكر مراقبة مستويات السكر باستمرار عند بدء استخدام هذا المشروب، لأن تأثيره قد يكون قويا لدرجة أنه يسبب هبوطا في السكر إذا لم يتم تعديل جرعات الأدوية بالتشاور مع الطبيب.
الطبيب الروسي يحذر من استخدام القرفة بكميات كبيرة جدا لأنها قد تسبب تهيجا في المعدة أو تؤثر على الكبد بسبب محتواها من الكومارين، خاصة إذا تم استخدام القرفة الكاسية الرخيصة بدلا من القرفة السيلانية الأغلى ثمنا والأقل في محتوى الكومارين. ينصح باستخدام القرفة السيلانية إن أمكن، وتجنب تجاوز الجرعة اليومية الموصى بها والتي تتراوح بين 1 إلى 3 غرامات.
الخلاصة التي يقدمها الطبيب الروسي لمرضاه واضحة ومبشرة كوب بسيط من مشروب القرفة والشاي الأخضر والزنجبيل بعد الإفطار يمكن أن يكون أداة فعالة ومتاحة في متناول الجميع لدعم حساسية الانسولين وتقليل ارتفاع السكر بعد الوجبات، مما يساهم في تحسين السكر التراكمي على المدى الطويل والوقاية من مضاعفات السكري الخطيرة. هذه النصيحة البسيطة المدعومة بالعلم والتجربة العملية يمكن أن تغير حياة الملايين من مرضى السكري حول العالم، وتساعدهم على عيش حياة أكثر صحة واستقرارا.




