منوعات عامة

“انتهى عصر الخرف والنسيان”… بذور مهملة تُحفز النواقل العصبية وتُصلح خلايا المخ التالفة فوراً بإذن الله… “عقلك سيصبح محرك بحث” !!

في عالم يتسارع فيه إيقاع الحياة ويزداد فيه الضغط على الوظائف المعرفية، يبحث الكثيرون عن مفاتيح طبيعية للحفاظ على ذاكرة حادة وعقل متقد. وقد تكون بعض الحلول أقرب مما نتصور، موجودة في زوايا مطابخنا على شكل بذور مهملة أو مشروب دافئ اعتدنا عليه. فالبذور والمكسرات من جهة، والشاي الأخضر من جهة أخرى، يبرهنان على أن تعزيز الصحة العقلية لا يحتاج دائماً إلى وسائل معقدة.

البذور والمكسرات: وقود النواقل العصبية وصيانة الدماغ

غالباًما تُهمل حفنة من البذور والمكسرات مثل الجوز واللوز وبذور الكتان وبذور اليقطين، لكنها في الحقيقة كنوز مصغرة للدهون الصحية والعناصر الدقيقة المغذية للدماغ. فهي غنية بمضادات الأكسدة التي تحارب الإجهاد التأكسدي في الخلايا العصبية، وبمعادن حيوية مثل الزنك والمغنيسيوم اللذين يدخلان في مئات التفاعلات الكيميائية الدماغية، وفيتامين E الذي يحمي أغشية الخلايا من التلف.

الأهم من ذلك، أن هذه المكونات تعمل معاً على تحفيز النواقل العصبية – وهي رسائل الدماغ الكيميائية – مما يعزز الكفاءة الإدراكية ويساهم في إبطاء عملية التدهور المعرفي المرتبط بالعمر. وقد جاءت الأبحاث العلمية لتؤكد هذا الدور الحيوي. ففي دراسة حديثة نُشرت عام 2020 في مجلة “نيوترينتس” (Nutrients)، لوحظ أن الأفراد الذين تناولوا المكسرات بانتظام أظهروا أداءً إدراكياً مميزاً، تمثل في سرعة رد فعل أكبر، وآليات تفكير أسرع، وذاكرة أكثر حدة مقارنة بمن لا يتناولونها. ليس الأمر مجرد شعور ذاتي، بل هو تحسن يمكن قياسه في سرعة معالجة المعلومات ووظائف الذاكرة التنفيذية.

الشاي الأخضر: الهدوء الذي يوقظ العقل

أما الحليف الثاني للعقل،فهو ذلك المشروب الدافئ الذي يجمع بين التقليد والحكمة: الشاي الأخضر. على عكس القهوة التي تمنح دفعة قوية ومباشرة من الكافيين قد يصحبها توتر، يوفر الشاي الأخضر دفعة أكثر سلاسة وتوازناً. السر في هذه التجربة الفريدة يكمن في تركيبة خاصة تجمع بين نسبة معتدلة من الكافيين ومركب طبيعي يدعى “إل-ثيانين” (L-theanine).

يعمل هذان المركبان في تناغم مذهل: فبينما يحفز الكافيين اليقظة والانتباه، يقوم الإل-ثيانين بتعزيز موجات ألفا في الدماغ، وهي الموجات المرتبطة بحالة من الهدوء والاسترخاء الذهني دون نعاس. النتيجة هي عقل أكثر صفاءً واستعداداً للعمل دون الشعور بالتوتر أو “الارتجاف” الذي قد تسببه المنبهات الأخرى. وقد كشفت دراسة في مجلة “علم الأدوية النفسية” (Psychopharmacology) أن الجمع بين الإل-ثيانين والكافيين – كما هو موجود طبيعياً في الشاي الأخضر – يؤدي إلى زيادة ملحوظة في اليقظة، ومدى الانتباه، ودقة المهام التي تتطلب تركيزاً مستمراً.

الخلاصة: شراكة ذكية للتغذية اليومية

لا تعمل هذه العناصر بمعزل عن بعضها.فبينما تزود البذور والمكسرات الدماغ بالمواد الخام الأساسية لبنائه وحماية هياكله، يعمل الشاي الأخضر على تحسين بيئة عمل هذا الدماغ من خلال توفير حالة مثالية من الهدوء المركّز. إدراج حفنة يومية من المكسرات غير المملحة، وشتلة من بذور الكتان أو اليقطين على السلطة أو الزبادي، إلى جانب كوب أو كوبين من الشاي الأخضر، يمكن أن يشكل استراتيجية بسيطة لكنها قوية لدعم الصحة العقلية على المدى الطويل. إنها ليست وصفة سحرية، بل هي عودة إلى الأساسيات: تغذية الجسم بأفضل ما تقدمه الطبيعة ليتمكن العقل من العمل بأفضل ما يمكن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى