“مفاجأة خبراء التغذية”… نبتة طبيعية قد تساعد في تقليل التوتر الذي يؤثر سلبًا على… صحة القلب وضغط الدم!!

في عالم يزداد سرعة وضغطا أصبح التوتر المزمن رفيقا يوميا للكثيرين لا يؤثر التوتر فقط على المزاج والطاقة بل يمتد تأثيره العميق ليصل إلى صحة القلب والشرايين وضغط الدم حيث يشكل التوتر المستمر عبئا ثقيلا على نظام القلب والأوعية الدموية لكن الطبيعة تقدم حلا مهدئا ومفاجئا في نفس الوقت وهو نبتة اللافندر او الخزامى المعروفة علميا باسم Lavandula angustifolia والتي تخطت استخداماتها العطرية التقليدية لتصبح موضوعا لدراسات علمية مكثفة حول تأثيرها المهدئ للجهاز العصبي ودورها غير المباشر في حماية القلب وتنظيم ضغط الدم.
التوتر المستمر يرفع مستويات هرمون الكورتيزول وهرمون الادرينالين في الجسم مما يؤدي الى زيادة معدل ضربات القلب ورفع ضغط الدم بشكل مؤقت لكن عندما يصبح التوتر مزمنا تتحول هذه الاستجابة الفسيولوجية الطبيعية الى حالة مرضية تزيد من خطر الاصابة بارتفاع ضغط الدم المزمن وتصلب الشرايين والتهاب الاوعية الدموية وعدم انتظام ضربات القلب وحتى زيادة خطر النوبات القلبية هنا يأتي دور نبتة اللافندر بتركيبتها الكيميائية الفريدة التي تتدخل بهدوء وذكاء لتهدئة العاصفة الداخلية.
تحتوي نبتة اللافندر على مجموعة معقدة من المركبات النشطة اهمها لينالول وليناليل اسيتيت وهما مركبان عضويان يعبران بسهولة الحاجز الدموي الدماغي ليؤثرا مباشرة على الجهاز العصبي المركزي تعمل هذه المركبات على تنشيط مستقبلات الناقل العصبي المعروف باسم حمض الغاما امينوبيوتيريك او جابا وهو الناقل العصبي المثبط الرئيسي في الدماغ حيث يقلل من نشاط الخلايا العصبية ويهدئ الجهاز العصبي عندما تزيد مستويات جابا في الدماغ يشعر الشخص بالاسترخاء والهدوء وتقل استجابة الجسم للضغوط النفسية.
الالية الثانية تعمل مركبات اللافندر على خفض مستويات هرمون الكورتيزول وهو هرمون التوتر الرئيسي في الجسم حيث اظهرت دراسات علمية قياسا مباشرا لمستويات الكورتيزول في اللعاب ان استنشاق زيت اللافندر العطري يخفض هذه المستويات بشكل ملحوظ بما ان الكورتيزول يرفع ضغط الدم عن طريق تضييق الاوعية الدموية وزيادة احتباس الصوديوم فان خفض مستواه يعني مساهمة غير مباشرة في استرخاء الاوعية الدموية وتقليل مقاومة تدفق الدم مما يسهم في خفض ضغط الدم.
الالية الثالثة تشير ابحاث الى ان اللافندر قد يكون له تأثير على تنظيم الجهاز العصبي اللاإرادي الذي يتحكم في وظائف الجسم التلقائية مثل ضربات القلب وضغط الدم حيث يساعد في زيادة نشاط الجهاز العصبي اللاودي المسؤول عن الراحة والاسترخاء وتقليل نشاط الجهاز العصبي الودي المسؤول عن استجابة الكر والفر مما يؤدي الى انخفاض طبيعي في معدل ضربات القلب وخفض ضغط الدم.
من الناحية العلمية المدعمة بالدراسات نشرت مجلة الجمعية اليابانية لعلوم التمريض دراسة عام 2014 تم فيها تعريض مجموعة من الممرضات اللواتي يعانين من اعراض الارهاق الوظيفي لاستنشاق زيت اللافندر لمدة خمس دقائق يوميا اثناء فترات الراسة لوحظ انخفاض كبير في معدل ضربات الدم ومستويات التوتر لديهن مقارنة بمجموعة التحكم.
دراسة سريرية اخرى نشرت في مجلة الطب البديل والتكميلي اجريت على مرضى يعانون من ارتفاع ضغط الدم الشرياني الاساسي تم تقسيمهم الى مجموعتين مجموعة تلقت جلسات استنشاق زيت اللافندر مع العلاج الدوائي المعتاد ومجموعة تلقت العلاج الدوائي فقط بعد اربعة اسابيع اظهرت المجموعة التي استخدمت اللافندر انخفاضا اكبر واكثر استقرارا في قراءات ضغط الدم الانقباضي والانبساطي كما تحسنت جودة النوم لديهم بشكل ملحوظ.
دراسة مخبرية على الحيوانات نشرت في مجلة علم الادوية الكورية اظهرت ان مستخلص اللافندر احدث تاثيرا موسعا للاوعية الدموية مما يفسر الالية المباشرة المحتملة لمساهمته في خفض ضغط الدم حيث عمل على استرخاء الشرايين المتقلصة.
اما عن طريقة الاستخدام الامثل فهي متعددة ويمكن دمجها بسهولة في الروتين اليومي الاستنشاق المباشر بوضع بضع قطرات من زيت اللافندر النقي والعطري على منديل ورقي واستنشاقه بعمق عند الشعور بالتوتر او قبل مواقف متوقعة تسبب القلق استخدامه في جهاز الارواء او المبخرة لتعطير جو الغرفة خاصة في غرفة النوم او مكان العمل لخلق بيئة مهدئة شرب شاي اللافندر وهو امن بشكل عام عند تحضيره من الازهار المجففة الغير معالجة كيميائيا حيث ينقع ملعقة صغيرة من ازهار اللافندر الجافة في كوب ماء ساخن لمدة خمس دقائق ثم يشرب وهو دافئ مرة الى مرتين يوميا خاصة في المساء الاستخدام الموضعي بعد تخفيف زيت اللافندر بزيت ناقل مثل زيت جوز الهند او زيت اللوز وتدليك الصدر او الرقبة او باطن القدمين حيث يمتص عبر الجلد.
مع ذلك هناك تحذيرات مهمة يجب استخدام زيت اللافندر العطري موضعيا او عن طريق الاستنشاق فقط ولا يبتلع الا تحت اشراف مختص قد يسبب حساسية جلدية لبعض الاشخاص لذا يفضل اختباره على منطقة صغيرة من الجلد اولا النساء الحوامل والمرضعات والاطفال الصغار يجب ان يستشيروا الطبيب قبل استخدامه بكميات علاجية مرضى انخفاض ضغط الدم يجب ان يراقبوا ضغطهم عند استخدامه لانه قد يعزز تأثير الادوية الخافضة للضغط.
ان نبتة اللافندر المتواضعة تقدم لنا هدية ثمينة من الطبيعة فهي ليست مجرد عطر جميل بل هي اداة فعَّالة لتعديل استجابة الجسم للتوتر وبالتالي حليف طبيعي لصحة القلب والاوعية الدموية في عالم مليء بالضغوط يمكن لهذه النبتة ان تكون جسرا نحو هدوء داخلي اعمق وصحة قلبية اكثر متانة مع ضرورة التاكيد على انها مكمل وليست بديلا عن العلاج الطبي والتشخيص المناسب من قبل الطبيب المختص.




