انقلاب عسكري مفاجئ والقبض على الرئيس والسيطرة التامة على عاصمة البلاد وعسكريون من العيار الثقيل يعلنون البيان رقم 1 !!

في مشهد يذكر بالأحداث التي شهدتها عدة دول أفريقية مؤخراً، استيقظت مدغشقر في أكتوبر 2025 على وقع انقلاب عسكري مفاجئ أطاح بالرئيس أندريه راجولينا، لتنهي سنوات من الاستقرار النسبي وتعيد الجزيرة الكبرى إلى واجهة الأزمات السياسية والجيوسياسية.
تفاصيل الانقلاب.. سقوط النظام في ساعات
بحسب مصادر محلية ودولية، شهدت العاصمة أنتاناناريفو تحركات عسكرية مكثفة فجر اليوم، حيث سيطرت وحدات من الجيش موالية للعقيد مايكل راندريانيرينا على المراكز الحيوية في العاصمة، بما في ذلك:
· القصر الرئاسي
· مبنى الإذاعة والتلفزيون الوطني
· وزارة الدفاع
· المطار الدولي
وأفادت أنباء عن القبض على الرئيس أندريه راجولينا وهو يحاول مغادرة القصر الرئاسي، بينما أعلن المتحدث باسم المجلس العسكري الجديد أن الرئيس “في مكان آمن”.
البيان رقم 1.. مبررات الانقلاب
ظهر العقيد راندريانيرينا على التلفزيون الوطني يرتدى الزي العسكري الكامل، محاطاً بعدد من كبار الضباط، ليعلن البيان رقم 1 الذي جاء فيه:
· “تكوين مجلس عسكري لإدارة شؤون البلاد خلال مرحلة انتقالية”
· “حل جميع المؤسسات الدستورية”
· “تعليق العمل بالدستور”
· “إغلاق جميع المنافذ البرية والجوية والبحرية”
وقدّم المتحدث ثلاث مبررات رئيسية للانقلاب:
1. “الفساد المستشري” في حكومة راجولينا
2. “التدهور الاقتصادي” وارتفاع معدلات الفقر
3. “التبعية للخارج” وإهدار المصالح الوطنية
الخلفية الجيوسياسية.. لماذا مدغشقر مهمة؟
بحسب تحليل نشرته مجلة “Modern Diplomacy”، فإن الانقلاب لا يمكن فهمه بمعزل عن الموقع الاستراتيجي لمدغشقر والتنافس الدولي المحتدم حولها.
أهمية مدغشقر الاستراتيجية:
· أكبر جزيرة في المحيط الهندي، وتشكل حلقة وصل حيوية بين أفريقيا وآسيا
· تقع على طرق الملاحة الدولية الحيوية للتجارة العالمية
· محاطة بقواعد عسكرية لدول كبرى:
· القاعدة الفرنسية في ريونيون
· القاعدة الأمريكية-البريطانية في دييغو غارسيا
· القاعدة الصينية في جيبوتي
· المشاريع الهندية في موريشيوس
المصدر:
· تقرير معهد الدراسات الاستراتيجية: يحلل التنافس الدولي في المحيط الهندي وأهمية مدغشقر الاستراتيجية.
الثروات الطبيعية.. كنز تحت الأقدام
تمثل مدغشقر كنزاً من الموارد الطبيعية التي تجعلها محط أنظار القوى العالمية:
· رابع أكبر مورد للجرافيت للولايات المتحدة
· من أكبر منتجي النيكل والكوبالت في العالم
· ثروات هائلة من الجرانيت والمعادن النادرة
وهذه المعادن تدخل في صناعات المستقبل مثل:
· بطاريات السيارات الكهربائية
· الأجهزة الإلكترونية المتطورة
· البنية التحتية للطاقة النظيفة
المصدر:
· تقرير البنك الدولي 2024: عن المعادن الاستراتيجية في أفريقيا وأهميتها للتحول الرقمي والطاقة النظيفة.
ردود الفعل الدولية المتوقعة
من المتوقع أن تحذو ردود الفعل الدولية المسار التالي:
· الاتحاد الأفريقي: سيعلن تعليق عضوية مدغشقر
· الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي: سيفرضان عقوبات اقتصادية
· الصين وروسيا: ستتخذان موقفاً أكثر تحفظاً، وقد تتعاملان مع النظام الجديد
المشهد الإقليمي.. موجة الانقلابات تتوسع
يمثل انقلاب مدغشقر حلقة جديدة في سلسلة الانقلابات التي ضربت المنطقة مؤخراً:
· مالي (2020-2021)
· تشاد (2021)
· بوركينا فاسو (2022)
· النيجر (2023)
ويظهر تحليل هذه الانقلابات نمطاً متشابهاً من:
· الاستياء الشعبي من الفساد
· تدهور الأوضاع الاقتصادية
· تنامي النفوذ العسكري
· تدخل القوى الدولية
ما المستقبل الذي ينتظر مدغشقر؟
تواجه مدغشقر مستقبلاً غامضاً بعد هذا الانقلاب، مع عدة سيناريوهات محتملة:
1. عزلة دولية وعقوبات اقتصادية تزيد معاناة الشعب
2. تقارب مع المحور الروسي-الصيني لتعويض الدعم الغربي
3. احتجاجات شعبية مضادة للانقلاب
4. صراعات داخل الجيش حول السلطة والموارد
يبقى مصير الشعب المدغشقري هو الأكثر تضرراً في هذه المعادلة المعقدة، حيث تحولت بلادهم إلى ساحة لصراع القوى الكبرى ومطامع النخب المحلية.
تنويه: هذا التحليل يستند إلى معلومات من مصادر متعددة وقد تختلف التفاصيل مع تطور الأحداث. نحرص على تقديم معلومات دقيقة ومتوازنة بعيداً عن التضليل الإعلامي.




