“الكارثة تبدأ من هنا”… استخدام الأكياس البلاستيكية مع الأطعمة الساخنة قد تُسرع نمو الأورام وانتشار السرطان !!

لم يعد خطر البلاستيك مجرد قضية بيئية تخص تلوث البحار والمحيطات أو امتلاء مكبات النفايات. فالدراسات الحديثة تكشف يومًا بعد يوم عن وجهٍ آخر أكثر رعبًا: البلاستيك أصبح ضيفًا دائمًا في أجسامنا، يتسلل إلى الدم، القلب، الرئتين، بل وحتى المشيمة التي تحتضن الأجنة. ومع كل وجبة ساخنة نضعها في كيس بلاستيكي، نكون قد فتحنا الباب لجزيئات دقيقة غير مرئية تدخل أجسادنا وتبدأ دورة خفية من الأذى قد تنتهي بمرض السرطان.
البلاستيك في تفاصيل حياتنا اليومية
من منا لا يستخدم الأكياس البلاستيكية بشكل يومي؟ الخبز الساخن يخرج من المخبز ليُلقى مباشرة في أكياس شفافة، الطعام المطبوخ يُحفظ في أكياس رقيقة، وحتى بعض المشروبات تُسكب أحيانًا في أكياس بلاستيكية في بعض المناطق. هذه الممارسات المتكررة قد تبدو عادية وبريئة، لكنها في الحقيقة مصدر خطر صامت يتراكم ببطء داخل أجسامنا.
السموم المخفية في البلاستيك
الأكياس البلاستيكية الرخيصة غالبًا ما تحتوي على مركبات كيميائية مثل البيسفينول A (BPA) والفثالات، وهي مواد تُستخدم لمنح البلاستيك مرونته وشفافيته. عند تعرض هذه الأكياس للحرارة سواء من طعام ساخن أو أشعة الشمس تبدأ هذه المركبات بالتحلل والانتقال إلى الطعام، لتدخل بعدها مباشرة إلى أجسامنا.
وقد ربطت دراسات عديدة بين هذه المواد وبين اضطرابات الغدد الصماء، ضعف الخصوبة، اضطراب الهرمونات، والأخطر من ذلك: تسريع نمو الخلايا السرطانية وزيادة عدوانيتها.
الجديد: خطر المواد البلاستيكية الدقيقة
لم يتوقف الأمر عند المركبات الكيميائية المعروفة، بل ظهرت مخاطر أشد خطورة. فقد أظهرت دراسة حديثة أجراها البروفيسور لوكاس كينر من جامعة فيينا الطبية أن المواد البلاستيكية الدقيقة والنانوية وهي جزيئات أصغر من 0.25 ميكرومتر يمكن أن تتسلل إلى أنسجة الجسم وتستقر داخل الخلايا.
الدراسة كشفت أن الخلايا السرطانية التي تتعرض لهذه الجزيئات تصبح أكثر قدرة على الهجرة والانتشار، أي أنها قد تُسرّع تكوين الأورام الثانوية أو ما يعرف بالورم الخبيث المنتشر.
يقول البروفيسور كينر: “النتائج مخيفة. لقد خلق الانهيار المستمر للبلاستيك في البيئة سيلًا قادمًا نحونا، يدخل أجسادنا دون أن نشعر، ويغيّر طريقة عمل خلايانا.”
البلاستيك يصل إلى كل مكان في الجسم
الأبحاث أثبتت أن هذه الجسيمات الدقيقة يمكن العثور عليها في:
الدم.
القلب.
الرئتين.
الدماغ.
وحتى المشيمة، حيث تنتقل إلى الأجنة قبل الولادة.
ووفق دراسة أخرى، فإن الإنسان العادي يبتلع أو يستنشق أسبوعيًا ما يعادل وزن بطاقة ائتمان من البلاستيك الدقيق!
السرطان يصبح أكثر عدوانية
واحدة من النتائج الصادمة لدراسة جامعة فيينا أن الخلايا لم تتمكن من التخلص من الجسيمات البلاستيكية بعد دخولها إليها، مما جعلها تواصل الانقسام بشكل أسرع وأكثر فوضوية. هذا الخلل قد يؤدي إلى تحفيز الأورام السرطانية وجعلها أكثر عدوانية من المعتاد.
ويضيف البروفيسور كينر أن التأثير الصحي للبلاستيك أصبح واضحًا جدًا لدرجة أنه يتطلب تحركًا عاجلًا من صناع القرار والحكومات، داعيًا إلى تمويل أبحاث إضافية والعمل على تقليل اعتماد البشر على البلاستيك في حياتهم اليومية.
الأكياس البلاستيكية الساخنة بداية الكارثة
رغم أن مشكلة البلاستيك الدقيقة تبدو معقدة وعالمية، إلا أن جذورها تبدأ من ممارسات بسيطة في حياتنا اليومية، مثل وضع الطعام الساخن مباشرة في الأكياس البلاستيكية. ففي تلك اللحظة، يحدث التفاعل الذي يسرّع من انتقال السموم والجزيئات إلى أجسادنا. ومع التكرار اليومي لهذه العادة، تتراكم المواد البلاستيكية الدقيقة لتفتح الباب أمام أمراض خطيرة.
قصص من الواقع
في إحدى العيادات الأوروبية، روت سيدة خمسينية أنها لسنوات طويلة اعتادت شراء الخبز ووضعه في أكياس بلاستيكية وهو لا يزال ساخنًا. وبعد إصابتها بأورام في القولون، أشار طبيبها إلى أن تراكم المركبات البلاستيكية في طعامها قد يكون أحد العوامل المساعدة في تدهور حالتها.
طبيب أطفال آخر حذر من عادة الأمهات في وضع الشوربة أو الحليب الساخن داخل أكياس بلاستيكية قبل تقديمها للصغار، مشيرًا إلى أن الأطفال أكثر عرضة لامتصاص السموم بسبب حساسية أجهزتهم المناعية.
البدائل موجودة فلماذا الإصرار على الخطر؟
من حسن الحظ أن الحلول البديلة آمنة ومتوفرة:
استخدام الأكياس الورقية أو القماشية للخبز.
حفظ الطعام الساخن في أوانٍ زجاجية أو من الستانلس ستيل.
تجنب الأكياس السوداء الرخيصة التي تُصنع من مواد معاد تدويرها غير صالحة للاستخدام الغذائي.
الانتظار حتى يبرد الطعام قليلًا قبل حفظه.
إن الكارثة لا تبدأ فجأة، بل تنمو بصمت مع كل كيس بلاستيكي نضع فيه طعامنا الساخن. ومع تراكم الجزيئات البلاستيكية الدقيقة في أجسادنا، يصبح خطر السرطان أكثر واقعية من أي وقت مضى.
اليوم، وبينما يكشف العلم عن هذه الحقائق المرعبة، تقع علينا مسؤولية كبيرة لتغيير عاداتنا اليومية، والبحث عن بدائل آمنة تحفظ صحتنا وصحة أطفالنا. فبإذن الله، بخطوات بسيطة يمكننا حماية أنفسنا من كارثة صامتة تهدد حياة الملايين.