“انتهى عصر السرطان المبكر”… عشبة نادرة توقف نمو الأورام… وتحمي الجسم من الخلايا المدمرة !!

السرطان ما زال من أكثر الأمراض التي تثير الخوف في العالم لأنه يمثل تهديدا مباشرا للحياة وصحة الإنسان. تشير الإحصاءات العالمية إلى أن ملايين الأشخاص يتم تشخيصهم بالسرطان سنويا وأن هذه الأعداد في تزايد مستمر مع تغير أنماط الحياة وتعرض الناس للتلوث والإجهاد وسوء التغذية. وعلى الرغم من التقدم الكبير في الطب الحديث من خلال العلاجات الجراحية والكيميائية والإشعاعية إلا أن العلماء ما زالوا يبحثون عن طرق طبيعية تساعد على الوقاية وتقليل خطر تطور السرطان.
من بين ما أثار اهتمام الباحثين في السنوات الأخيرة ظهور دلائل قوية على أن بعض النباتات الطبية النادرة تملك قدرة مدهشة على إبطاء نمو الخلايا السرطانية ودعم جهاز المناعة في مواجهة هذا المرض. من أبرز هذه النباتات عشبة تعرف باسم الشيح الحولي أو Artemisia Annua وهي نبات استخدم منذ قرون في الطب الصيني التقليدي لعلاج الحمى والالتهابات لكن الأبحاث الحديثة كشفت عن دورها المحتمل في مقاومة الأورام.
ما هو السرطان ولماذا ينتشر
السرطان يحدث عندما تبدأ بعض الخلايا في الجسم بالنمو بشكل غير طبيعي وغير منضبط بسبب طفرات في الحمض النووي تؤدي إلى تعطيل آليات الموت الخلوي المبرمج. هذه الخلايا تنقسم بسرعة وتشكل كتلا تعرف بالأورام وقد تنتشر إلى أماكن أخرى من الجسم عبر الدم أو الجهاز اللمفاوي. العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بالسرطان تشمل التدخين والنظام الغذائي الغني بالدهون والسكريات والتعرض للمواد الكيميائية الضارة وقلة النشاط البدني والعوامل الوراثية.
قوة الشيح الحولي في مواجهة الأورام
العشبة التي لفتت أنظار العلماء هي الشيح الحولي وتحديدا مادة الأرتيميسينين الموجودة في أوراقها. هذه المادة حصل مكتشفها على جائزة نوبل في الطب عام 2015 بسبب فعاليتها في علاج الملاريا لكن المفاجأة أن الأبحاث بينت أيضا أنها قد تمتلك خصائص مضادة للسرطان.
كيف تعمل مادة الأرتيميسينين
الخلايا السرطانية تحتوي على كميات عالية من الحديد مقارنة بالخلايا الطبيعية لأنها تحتاجه للنمو السريع. الأرتيميسينين يتفاعل مع هذا الحديد داخل الخلية ويولد جذورا حرة قوية تسبب تدميرا انتقائيا للخلايا السرطانية بينما تظل الخلايا الطبيعية أقل تأثرا. هذه الآلية الذكية جعلت العلماء يفكرون في تطوير مستخلصات الشيح كعلاج داعم للأورام.
دراسات داعمة
دراسة نشرت في مجلة Life Sciences عام 2001 أظهرت أن الأرتيميسينين قادر على قتل الخلايا السرطانية في غضون ساعات قليلة عند تعرضها لمستويات عالية من الحديد.
بحث آخر في جامعة واشنطن عام 2012 أكد أن مستخلص الشيح الحولي أوقف نمو خلايا سرطان الثدي وسرطان الدم في المختبر.
دراسة صينية أجريت عام 2016 على حيوانات التجارب وجدت أن الأرتيميسينين قلل من حجم الأورام الصلبة بنسبة تزيد على خمسين بالمئة خلال أربعة أسابيع فقط.
إمكانات علاجية واعدة
لا يزال الطريق طويلا قبل اعتماد الأرتيميسينين كدواء معتمد ضد السرطان لكن النتائج الأولية مشجعة جدا. بعض الأطباء بدأوا يستخدمونه كمكمل غذائي بجانب العلاج الكيميائي لتعزيز الفعالية وتقليل مقاومة الخلايا. كما أن الأبحاث تركز الآن على تطوير مشتقات أكثر استقرارا وقوة من الأرتيميسينين لزيادة فعاليتها.
الأعشاب المساندة الأخرى
إلى جانب الشيح الحولي هناك أعشاب أخرى ثبت أن لها تأثيرات واعدة ضد نمو الأورام مثل الكركم الغني بمادة الكركمين والثوم الغني بمركبات الكبريت والفطر الطبي مثل الريشي والشيتاكي الذي يحفز جهاز المناعة. لكن ما يميز الشيح الحولي هو انتقائيته العالية وقدرته على استهداف الخلايا السرطانية الغنية بالحديد.
طريقة الاستخدام الآمن
لا ينصح بتناول الشيح الحولي عشوائيا أو بكميات كبيرة لأن له تأثيرات قوية قد تسبب مشكلات في الكبد أو الأعصاب عند الإفراط. الطريقة المثلى هي تناوله على شكل مستخلص قياسي تحت إشراف طبي وبجرعات مدروسة. كما يجب على المرضى الذين يتناولون أدوية مضادة للملاريا أو أدوية أخرى استشارة الطبيب قبل البدء باستخدامه لتجنب أي تداخلات دوائية.
الوقاية تظل الأساس
رغم أن الأبحاث تبشر بدور عشبة الشيح في مواجهة السرطان إلا أن الوقاية تبقى العامل الأكثر أهمية. تبني نمط حياة صحي يشمل التغذية السليمة الغنية بالخضروات والفواكه وتقليل اللحوم المصنعة والدهون المشبعة وممارسة النشاط البدني بانتظام والإقلاع عن التدخين والحد من الكحول كلها استراتيجيات مثبتة علميا تقلل من خطر الإصابة بالسرطان.
يمكن القول إن اكتشاف خصائص الشيح الحولي يمثل بارقة أمل جديدة في الحرب الطويلة ضد السرطان. هذه العشبة النادرة تملك قدرة فريدة على إيقاف نمو الأورام من خلال استهداف الخلايا السرطانية الغنية بالحديد بآلية طبيعية وذكية. الدراسات المخبرية والحيوانية قدمت دلائل قوية على فعاليتها لكن ما زال من الضروري إجراء تجارب سريرية واسعة للتأكد من أمانها وفعاليتها على البشر.
وبينما يستمر العلماء في البحث والتجارب يمكن للناس الاستفادة من هذه المعلومات لتبني نمط حياة أكثر وعيا والاعتماد على الغذاء الطبيعي والمكملات المدروسة كوسيلة مساندة. إذا ثبتت فعالية الشيح الحولي بشكل قاطع فقد يكون بالفعل بداية نهاية السرطان المبكر ومرحلة جديدة في الطب التكميلي.