منوعات عامة

“لأول مرة يوضح الأطباء”… كيف يمكن لمريض السكري الصيام بأمان… دون ارتفاع أو هبوط مفاجئ في مستوى السكر!!

شهر رمضان المبارك هو شهر عبادة وروحانيات وفرصة عظيمة لتقوية الإرادة وتهذيب النفس ولكن بالنسبة لملايين المسلمين حول العالم الذين يعانون من مرض السكري فإن الشهر الفضيل يمثل تحديا صحيا حقيقيا يتطلب تخطيطا دقيقا ووعيا عميقا بآليات التعامل مع تغير مواعيد تناول الطعام والأدوية السؤال الذي يشغل بال كل مريض سكري مع اقتراب رمضان هو كيف يمكنني الصيام بأمان دون أن يعرضني ذلك لخطر ارتفاع أو هبوط مفاجئ في مستويات السكر في الدم الأطباء وخبراء الغدد الصماء يجيبون بوضوح لأول مرة عن هذه المعضلة بتفاصيل علمية وعملية تساعد المريض على أداء فريضة الصيام مع الحفاظ على صحته.

الخطوة الأولى والأكثر أهمية هي استشارة الطبيب المختص قبل شهر رمضان بوقت كاف ليس مجرد استشارة عابرة بل جلسة تقييم متكاملة حيث يقوم الطبيب بتقييم الحالة الصحية العامة للمريض وفحص مستوى السكر التراكمي ووظائف الكلى وضغط الدم ونوع السكري الذي يعاني منه المريض فهناك فرق كبير بين مريض السكري من النوع الأول الذي يعتمد بشكل كامل على الانسولين ومريض النوع الثاني الذي يمكن السيطرة على مرضه بالحبوب أو النظام الغذائي فقط التصنيف الطبي الدقيق هو الذي يحدد إمكانية الصيام من عدمها.

الأطباء يقسمون مرضى السكري من حيث إمكانية الصيام إلى ثلاث فئات رئيسية الفئة الأولى هي الفئة المسموح لها بالصيام مع متابعة وتعديل جرعات الأدوية وتشمل مرضى السكري من النوع الثاني الذين يسيطرون على مرضهم عن طريق النظام الغذائي فقط أو عن طريق تناول أقراص لا تسبب هبوطا حادا في السكر مثل الميتفورمين الفئة الثانية هي الفئة التي يسمح لها بالصيام بحذر شديد وتحت إشراف طبي دقيق وتشمل مرضى السكري من النوع الثاني الذين يستخدمون أدوية قد تسبب هبوطا حادا في السكر مثل السلفونيلوريا أو الأنسولين طويل المفعول بجرعات منخفضة الفئة الثالثة هي الفئة التي يحظر عليها الصيام شرعا وطبيا وتشمل مرضى السكري من النوع الأول غير المستقر ومرضى السكري الذين يعانون من مضاعفات متقدمة مثل الفشل الكلوي أو أمراض القلب الحادة والنساء الحوامل المصابات بسكري الحمل ومرضى السكري الذين يعانون من نوبات هبوط سكر متكررة أو غيبوبة سكري حديثة.

بعد تحديد إمكانية الصيام تأتي مرحلة تعديل الأدوية والجرعات وهي من أخطر المراحل وأكثرها حساسية ويجب أن تتم بدقة متناهية تحت إشراف الطبيب بالنسبة لمرضى السكري من النوع الثاني الذين يستخدمون أقراص الميتفورمين عادة ما ينصح الطبيب بتناول الجرعة المعتادة على وجبة السحور والجرعة المعتادة على وجبة الإفطار مع إمكانية تعديل طفيف في بعض الحالات أما بالنسبة للمرضى الذين يستخدمون أدوية السلفونيلوريا مثل جلوكوفانس أو دياميكرون فإن الطبيب غالبا ما يخفض الجرعة إلى النصف أو يوصي بتناولها على وجبة الإفطار فقط وتجنبها في السحور لتفادي هبوط السكر في نهار رمضان.

أما بالنسبة لمرضى السكري الذين يعالجون بالأنسولين فإن تعديل الجرعات يكون أكثر تعقيدا ويعتمد على نوع الأنسولين المستخدم فعادة ما ينصح الأطباء بتناول جرعة الأنسولين طويل المفعول في الليل أو عند السحور بجرعة مخفضة قليلا عن المعتاد مع استخدام الأنسولين سريع المفعول عند الإفطار والسحور حسب قراءات السكر وكمية الطعام المتناولة هذا التعديل يحتاج إلى مراقبة مستمرة لمستويات السكر خلال الأيام الأولى من رمضان لضبط الجرعات بشكل دقيق.

نظام التغذية في رمضان هو العامل الأهم بعد تعديل الأدوية فالطعام الذي تتناوله على وجبتي الإفطار والسحور يحدد مسار مستويات السكر خلال ساعات الصيام الطويلة ينصح الأطباء بتقسيم وجبة الإفطار إلى مرحلتين لتجنب الارتفاع المفاجئ للسكر يبدأ المريض بتناول بضع تمرات وشرب كمية كافية من الماء ثم يتناول وجبة خفيفة تحتوي على بروتين وخضروات مثل طبق شوربة دافئة وطبق سلطة وبعد صلاة المغرب يتناول الوجبة الرئيسية التي تحتوي على كربوهيدرات معقدة مثل الأرز البني أو الخبز الأسمر مع مصدر بروتين جيد مثل اللحوم أو الدجاج أو السمك مع كمية وفيرة من الخضروات المطبوخة.

وجبة السحور هي أهم وجبة لمرضى السكري لأنها توفر الوقود الذي يحافظ على استقرار السكر خلال ساعات النهار الطويلة ينصح الأطباء بتأخير السحور إلى ما قبل الفجر قدر الإمكان وتناول أطعمة بطيئة الهضم تطلق الطاقة بشكل تدريجي مثل الشوفان والبقوليات والخبز الأسمر مع البروتينات مثل البيض والزبادي والأجبان قليلة الدسم والخضروات الطازجة وينصح بشدة بتجنب الحلويات والمعجنات البيضاء والمشروبات السكرية لأنها ترفع السكر ثم يتبعه هبوط حاد خلال ساعات الصيام.

الترطيب الجيد أمر حيوي لمرضى السكري لأن الجفاف يرفع مستويات السكر ويزيد من لزوجة الدم مما قد يسبب مضاعفات خطيرة ينصح الأطباء بشرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور بمعدل لا يقل عن ثمانية إلى عشرة أكواب مع تجنب المشروبات الغنية بالكافيين مثل القهوة والشاي بكثرة لأنها مدرة للبول وتزيد من فقدان السوائل.

مراقبة مستويات السكر أثناء الصيام هي حجر الزاوية في الصيام الآمن ينصح الأطباء بقياس السكر عدة مرات خلال اليوم خاصة في الأوقات الحرجة قبل الفجر وبعد السحور بأربع ساعات في منتصف النهار وقبل الإفطار وبعد الإفطار بساعتين يجب أن يكون لدى المريض خطة واضحة للتعامل مع أي انحراف في مستويات السكر فإذا انخفض السكر إلى أقل من 70 ملغ ديسيلتر أو ظهرت أعراض هبوط السكر مثل التعرق الشديد والدوخة والرجفة والخفقان فيجب الإفطار فورا وتناول مصدر سريع للسكر مثل عصير الفواكه أو التمر أو أي مشروب محلى ويستحسن أن يحمل المريض معه قطعة من السكر أو الحلوى في جيبه أثناء النهار لاستخدامها في حالات الطوارئ.

كما يجب الإفطار فورا إذا ارتفع السكر إلى أكثر من 300 ملغ ديسيلتر أو ظهرت أعراض الارتفاع الشديد مثل كثرة التبول والعطش الشديد والغثيان وجفاف الجلد لأن استمرار ارتفاع السكر قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل الحماض الكيتوني السكري.

النشاط البدني أثناء رمضان يحتاج أيضا إلى تعديل فبدلا من ممارسة الرياضة في نهار رمضان ينصح الأطباء بممارسة المشي الخفيف بعد الإفطار بساعتين أو قبل السحور لأن النشاط البدني المكثف أثناء الصيام قد يسبب هبوط السكر المفاجئ كما أن الخمول التام ليس خيارا جيدا لأن الحركة الخفيفة تساعد في تحسين حساسية الخلايا للانسولين وتثبيت مستويات السكر.

في النهاية الصيام تجربة روحية عميقة ويمكن لمريض السكري أن يعيشها بأمان واطمئنان إذا اتبع التوجيهات الطبية بدقة وتعاون مع فريقه الصحي لوضع خطة متكاملة تشمل تعديل الأدوية والنظام الغذائي ونمط الحياة مع الاستعداد الدائم للإفطار إذا تطلب الأمر فصحة المريض هي الأهم والدين الإسلامي الحنيف يبيح الإفطار للمريض ويؤكد على أن الحفاظ على النفس هو من المقاصد العليا للشريعة يمكنك أن تصوم براحة وطمأنينة إذا استمعت لجسمك وتعاونت مع طبيبك والتزمت بالخطة الموضوعة لتجعل من رمضان شهر عبادة وتجديد روحي وصحي في آن واحد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى