منوعات عامة

“خبراء التغذية يكشفون”… مشروب عشبي بسيط قبل السحور قد يساعد مرضى السكري على استقرار مستوى السكر أثناء الصيام… دون إرهاق أو هبوط مفاجئ !!

مع حلول شهر رمضان المبارك يتجدد التحدي اليومي لملايين المرضى حول العالم خاصة أولئك الذين يعانون من مرض السكري حيث تمتد ساعات الصيام لساعات طويلة تمثل اختبارا حقيقيا لقدرة الجسم على الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم دون الانزلاق إلى نوبات هبوط حادة أو ارتفاعات مفاجئة خبراء التغذية والغدد الصماء يكشفون النقاب عن سر بسيط وفعال يمكن أن يحدث فرقا كبيرا في تجربة الصيام لمريض السكري إنه مشروب عشبي طبيعي يمكن تناوله قبل السحور يعمل كدرع واق يحافظ على توازن السكر طوال ساعات النهار هذا المشروب ليس سوى مشروب القرفة أو الدارسين المحضر بطريقة علمية مدروسة.

القرفة تلك النبتة العطرية البنية التي تزين مطابخنا منذ آلاف السنين ليست مجرد بهار يضفي نكهة محببة على الحلويات والمخبوزات بل هي كنز من المركبات النشطة التي تثير اهتمام كبرى المؤسسات البحثية حول العالم فالسر يكمن في مركبات السينامالديهايد و البروانثوسيانيدين التي تمنح القرفة قدرتها الفريدة على تحسين حساسية الخلايا للانسولين وتنظيم استقلاب الجلوكوز في الدم.

الآلية العلمية التي تفسر كيف يمكن لكوب من مشروب القرفة قبل السحور أن يحمي مريض السكري طوال النهار تعتمد على عدة مستويات متداخلة أولا تعمل مركبات القرفة النشطة على زيادة عدد ونشاط مستقبلات الانسولين على أغشية الخلايا مما يعني أن الخلايا تصبح أكثر قدرة على امتصاص الجلوكوز من الدم وتحويله إلى طاقة حتى في وجود كميات أقل من الانسولين وهذا هو بالضبط ما يحتاجه مريض السكري من النوع الثاني الذي يعاني من مقاومة الخلايا للانسولين ثانيا ثبت أن القرفة تثبط نشاط بعض الإنزيمات الهاضمة في الأمعاء مثل ألفا أميليز وألفا جلوكوسيداز المسؤولة عن تكسير النشويات المعقدة إلى سكريات بسيطة قابلة للامتصاص تثبيط هذه الإنزيمات يعني أن الكربوهيدرات التي يتناولها المريض في وجبة السحور يتم هضمها وامتصاصها ببطء شديد مما يمنع حدوث الارتفاع المفاجئ في سكر الدم بعد الأكل مباشرة ويوفر إمدادا ثابتا وتدريجيا من الجلوكوز على مدى ساعات الصيام الطويلة.

ثالثا أظهرت الدراسات أن القرفة تحسن من كفاءة عملية نقل الجلوكوز إلى داخل الخلايا عن طريق تنشيط بروتينات ناقلة محددة تسمى GLUT4 هذه البروتينات تعمل كبوابات تدخل الجلوكوز إلى الخلايا العضلية والدهنية وتنشيطها يعني انخفاضا طبيعيا في مستويات السكر المنتشرة في الدم رابعا تعمل مضادات الأكسدة القوية في القرفة على حماية خلايا البنكرياس المنتجة للانسولين من التلف التأكسدي والالتهابي الذي يعد سببا رئيسيا في تدهور وظائف البنكرياس لدى مرضى السكري على المدى الطويل.

الدراسات العلمية الداعمة لاستخدام القرفة في تحسين مستويات السكر كثيرة ومتنوعة دراسة كلاسيكية نشرت في مجلة Diabetes Care عام 2003 أجريت على 60 مريضا بالسكري من النوع الثاني تم تقسيمهم إلى مجموعات تناولت جرعات مختلفة من القرفة (1 و3 و6 غرامات يوميا) ولمدة 40 يوما أظهرت النتائج انخفاضا ملحوظا في مستويات السكر الصائم بنسبة تتراوح بين 18 و29 بالمئة كما انخفضت مستويات الكوليسترول الكلي والدهون الثلاثية في جميع المجموعات التي تناولت القرفة مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي والأهم من ذلك أن التأثير استمر لمدة 20 يوما بعد التوقف عن تناول القرفة مما يشير إلى تأثير تراكمي طويل المدى.

دراسة أحدث نشرت في مجلة Journal of Medicinal Food عام 2019 قامت بتحليل نتائج 16 دراسة سريرية عشوائية شملت أكثر من 1000 مريض بالسكري من النوع الثاني وخلصت إلى أن تناول القرفة بجرعات تتراوح بين 120 ملغ و6 غرامات يوميا لمدة تتراوح بين 4 و18 أسبوعا أدى إلى انخفاض ذي دلالة إحصائية في مستويات السكر الصائم والهيموغلوبين السكري التراكمي ومستويات الكوليسترول الضار مقارنة بمجموعات التحكم.

دراسة ثالثة نشرت في مجلة International Journal of Preventive Medicine عام 2012 أجريت على 44 مريضا بالسكري من النوع الثاني تناولوا 2 غرام من القرفة يوميا لمدة 8 أسابيع وأظهرت النتائج انخفاضا ملحوظا في مستويات السكر الصائم والهيموغلوبين السكري ومستويات الدهون الثلاثية مقارنة بالمجموعة التي تلقت دواء وهميا.

كيف يمكن تحضير مشروب القرفة المثالي لوجبة السحور الطريقة بسيطة لكنها تحتاج إلى دقة لتحقيق أقصى استفادة يفضل استخدام عيدان القرفة الكاملة السيلانية إن أمكن لأنها تحتوي على تركيز أعلى من المركبات النشطة ومستويات أقل من الكومارين الذي قد يكون ضارا للكبد بجرعات عالية توضع عودان من القرفة في كوب من الماء المغلي ويغطى الكوب ويترك لينقع لمدة 10 إلى 15 دقيقة مع التحريك من حين لآخر بعد ذلك يصفى المشروب ويمكن تحليته بملعقة صغيرة من العسل الطبيعي أو استخدام بديل السكر المناسب لمرضى السكري مع إضافة بضع قطرات من عصير الليمون الطازج لتعزيز الامتصاص.

الجرعة المناسبة التي أظهرت الدراسات فعاليتها تتراوح بين ملعقة صغيرة إلى ملعقتين صغيرتين من مسحوق القرفة يوميا أي ما يعادل 2 إلى 4 غرامات تقريبا ويمكن تناول هذه الجرعة على شكل مشروب دافئ قبل السحور بنصف ساعة أو إضافتها إلى وجبة السحور نفسها مثل رشها على الزبادي أو الشوفان أو الفواكه.

بالإضافة إلى تأثيرها المباشر على سكر الدم تقدم القرفة فوائد إضافية مهمة لمرضى السكري الصائمين فهي تحسن الدورة الدموية وتوسع الأوعية الدموية مما يساعد في الوقاية من مضاعفات السكري على المدى الطويل كما أنها تمتلك خصائص مضادة للالتهاب تحمي الأوعية الدقيقة والكبيرة من التلف المرتبط بارتفاع السكر المزمن وتشير بعض الأبحاث إلى أن القرفة قد تساعد في خفض ضغط الدم وتحسين مستويات الدهون الثلاثية والكوليسترول الضار وهي كلها عوامل خطر إضافية لمرضى السكري.

لكن التحذيرات مهمة أيضا فيجب على مرضى السكري الذين يتناولون أدوية خافضة للسكر أن يراقبوا مستويات السكر باستمرار عند بدء استخدام القرفة بانتظام لأنها قد تعزز تأثير الأدوية وتؤدي إلى هبوط حاد في السكر إذا لم يتم تعديل الجرعات الدوائية كما يجب على المرضى الذين يتناولون أدوية مميعة للدم مثل الوارفارين استشارة الطبيب قبل تناول جرعات عالية من القرفة بسبب محتواها من الكومارين الذي قد يزيد من سيولة الدم وينصح النساء الحوامل والمرضعات بتجنب الجرعات العالية من القرفة والاكتفاء بالكميات الطبيعية الموجودة في الطعام فقط.

الخلاصة التي يقدمها خبراء التغذية واضحة ومبشرة مشروب القرفة البسيط قبل السحور يمكن أن يكون أداة فعالة ومتاحة في متناول الجميع لدعم استقرار مستويات السكر أثناء ساعات الصيام الطويلة إنه ليس بديلا عن الأدوية الموصوفة ولا عن النظام الغذائي المتوازن ولا عن استشارة الطبيب المختص لكنه إضافة طبيعية قوية يمكن أن تجعل تجربة الصيام أكثر أمانا وراحة لملايين المرضى شهر رمضان هو فرصة للتقرب إلى الله وتجديد الروح والجسد معا ومع التخطيط السليم والاستعانة بكنوز الطبيعة مثل القرفة يمكن لمريض السكري أن يعيش هذه التجربة الروحية العميقة بأمان وطمأنينة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى