منوعات عامة

“قبل النوم في رمضان”… أعشاب مهدئة قد تساعد مرضى الضغط على النوم العميق… وتجنب تقلبات الضغط أثناء الصيام!!

مع حلول شهر رمضان المبارك تتغير مواعيد النوم والاستيقاظ بشكل جذري لدى الكثيرين فبين صلاة التراويح والسحور و الاستعداد لبدء يوم جديد من الصيام تصبح ساعات النوم الليلي مضغوطة وغير منتظمة مما يؤثر سلبا على جودة النوم ويسبب إرهاقا واضطرابات في الساعة البيولوجية للجسم بالنسبة لمرضى ضغط الدم المرتفع فإن قلة النوم واضطرابه لا تمثل مجرد إزعاج عابر بل هي عامل خطر حقيقي يمكن أن يؤدي إلى تقلبات خطيرة في مستويات الضغط أثناء ساعات الصيام الطويلة وهنا تأتي هدية الطبيعة على شكل أعشاب مهدئة يمكن تناولها قبل النوم لتهيئة الجسم لنوم عميق ومريح يساعد في استقرار الضغط طوال اليوم التالي.

العلاقة بين النوم وضغط الدم علاقة وثيقة ومعقدة فأثناء النوم العميق يمر الجسم بمرحلة تسمى النوم العميق أو نوم الموجات البطيئة حيث تنخفض مستويات هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين وينخفض معدل ضربات القلب وتسترخي الأوعية الدموية مما يؤدي إلى انخفاض طبيعي في ضغط الدم يعرف طبيا باسم انخفاض الضغط الليلي هذه العملية الحيوية ضرورية لإراحة القلب والأوعية الدموية وإعادة ضبط نظام الضغط استعدادا لليوم التالي وعندما يضطرب النوم أو يقل عن حاجة الجسم فإن هذا الانخفاض الطبيعي لا يحدث أو يكون غير كاف مما يؤدي إلى بقاء الضغط مرتفعا طوال الليل وامتداد هذا الارتفاع إلى ساعات النهار التالية.

في رمضان يزداد الأمر تعقيدا بسبب تأخر موعد النوم وتقدم موعد الاستيقاظ للسحور مما يقلص ساعات النوم الكلي ويزيد من احتمالية الاستيقاظ المتقطع لهذا يوصي خبراء التغذية وأطباء القلب مرضى الضغط بإضافة مشروبات عشبية مهدئة إلى روتينهم الليلي قبل النوم للمساعدة على الاسترخاء وتحقيق نوم أعمق وأكثر انتظاما.

البابونج هو أشهر الأعشاب المهدئة على الإطلاق وأكثرها استخداما ودراسة تحتوي أزهار البابونج على مركب الأبيجينين وهو فلافونويد يرتبط بمستقبلات معينة في الدماغ تعمل على تقليل القلق وتهدئة الجهاز العصبي المركزي وتسهيل الدخول في النوم وقد أظهرت دراسة نشرت في مجلة Phytotherapy Research أن تناول مستخلص البابونج لمدة 28 يوما أدى إلى تحسن كبير في جودة النوم لدى كبار السن مقارنة بمن تناولوا دواء وهميا.

بالنسبة لمرضى الضغط فإن تأثير البابونج يتجاوز مجرد تسهيل النوم فمركباته المضادة للالتهاب تساعد في استرخاء الأوعية الدموية وتحسين مرونتها مما قد يسهم في خفض الضغط بشكل غير مباشر كما أن تقليل التوتر والقلق يؤدي إلى انخفاض إفراز هرمونات التوتر التي ترفع الضغط ينصح بتحضير شاي البابونج بنقع ملعقتين كبيرتين من أزهار البابونج المجففة في كوب ماء مغلي لمدة عشر دقائق ثم تصفيته وشربه قبل النوم بحوالي ساعة.

اللافندر أو الخزامى هو نجم آخر في عالم الأعشاب المهدئة وقد حظي باهتمام علمي واسع بسبب تأثيره المذهل على الجهاز العصبي تشير الدراسات إلى أن استنشاق زيت اللافندر الأساسي أو تناول شاي اللافندر يزيد من نشاط موجات ألفا في الدماغ وهي الموجات المرتبطة بحالة الاسترخاء والهدوء ويحفز إطلاق الناقل العصبي GABA الذي يثبط النشاط العصبي المفرط ويقلل القلق.

دراسة نشرت في مجلة Journal of Alternative and Complementary Medicine أجريت على مرضى يعانون من اضطرابات النوم ووجدت أن استنشاق زيت اللافندر قبل النوم لمدة أربعة أسابيع أدى إلى تحسن كبير في جودة النوم وزيادة في إجمالي وقت النوم وانخفاض في الوقت اللازم للدخول في النوم دراسة أخرى أظهرت أن تدليك القدمين بزيت اللافندر المخفف ساعد في خفض ضغط الدم الانقباضي والانبساطي لدى مرضى ارتفاع الضغط الأساسي.

يمكن تحضير شاي اللافندر بإضافة ملعقة صغيرة من أزهار اللافندر المجففة إلى كوب ماء مغلي وتركه منقوعا لمدة خمس دقائق ثم تصفيته وشربه دافئا قبل النوم كما يمكن وضع بضع قطرات من زيت اللافندر العطري على وسادة النوم أو استخدام موزع الروائح في غرفة النوم لخلق جو مهدئ يعزز الاسترخاء.

عشبة بلسم الليمون أو المليسة تنتمي إلى عائلة النعناع وتتميز برائحة الليمون المنعشة وتأثيرها المهدئ القوي تحتوي المليسة على مركبات تربين مثل السترونيلال والجيرانيول التي تتفاعل مع مستقبلات GABA في الدماغ وتزيد من تأثيره المهدئ وقد أظهرت دراسة نشرت في مجلة Nutrients أن تناول مستخلص المليسة لمدة 15 يوما أدى إلى انخفاض كبير في مستويات القلق وتحسن ملحوظ في جودة النوم لدى المشاركين.

بالنسبة لمرضى الضغط فإن تأثير المليسة في تهدئة الجهاز العصبي يساعد في خفض الضغط المرتبط بالتوتر كما أن خصائصها المضادة للأكسدة تحمي الأوعية الدموية من التلف ينصح بتحضير شاي المليسة بنقع ملعقتين كبيرتين من أوراق المليسة الطازجة أو المجففة في كوب ماء مغلي لمدة عشر دقائق ثم شربه قبل النوم بساعة.

الزهورات أو التليو كما تعرف في بعض البلدان العربية وهي أزهار نبات الزيزفون لها تاريخ طويل في الاستخدام كمشروب مهدئ للأعصاب قبل النوم تحتوي أزهار الزيزفون على مركبات فلافونويدية وزيت طيار يعمل على توسيع الأوعية الدموية بشكل خفيف وتقليل تشنج العضلات الملساء مما يساعد في خفض ضغط الدم وتحسين الدورة الدموية بالإضافة إلى تأثيره المهدئ للجهاز العصبي.

دراسة نشرت في مجلة Journal of Ethnopharmacology أكدت أن مستخلص أزهار الزيزفون أظهر تأثيرا مهدئا واضحا على الجهاز العصبي المركزي في التجارب الحيوانية يعادل تأثير بعض المهدئات الخفيفة دون التسبب في النعاس المفرط أو الآثار الجانبية.

عشبة زهرة الآلام أو الباشن فروت هي عشبة أقل شهرة لكنها فعالة جدا في تحسين جودة النوم وعلاج الأرق المرتبط بالقلق تحتوي على مركبات فلافونويدية وقلويدات تعمل على زيادة مستويات GABA في الدماغ وتعزيز الاسترخاء العميق دراسة نشرت في مجلة Phytotherapy Research أجريت على مرضى يعانون من الأرق ووجدت أن تناول مستخلص زهرة الآلام قبل النوم بساعة أدى إلى تحسن كبير في جودة النوم مقارنة بالدواء الوهمي.

كيف يمكن دمج هذه الأعشاب في روتين رمضان الليلي ينصح خبراء التغذية بإعداد مشروب مهدئ قبل النوم يجمع بين أكثر من عشبة لتعزيز التأثير على سبيل المثال يمكن خلط البابونج مع المليسة واللافندر بنسب متساوية وتحضير شاي منها أو يمكن إضافة ملعقة من العسل الطبيعي إلى المشروب لتعزيز الطعم وزيادة التأثير المهدئ فالعسل يحتوي على مركبات تساعد في تحسين النوم وتنظيم السكر في الدم.

من المهم أيضا الالتزام ببعض العادات المساعدة لتعزيز تأثير الأعشاب مثل تجنب الكافيين بعد الإفطار وعدم تناول وجبات ثقيلة قبل النوم مباشرة وإطفاء الأجهزة الإلكترونية قبل ساعة على الأقل من موعد النوم وتهوية غرفة النوم جيدا والحفاظ على درجة حرارة مناسبة.

هناك تحذيرات مهمة يجب مراعاتها قبل استخدام الأعشاب المهدئة بشكل منتظم خاصة لمرضى الضغط الذين يتناولون أدوية يجب استشارة الطبيب قبل البدء في تناول أي عشبة بانتظام للتأكد من عدم وجود تفاعلات دوائية محتملة خاصة مع أدوية الضغط والمهدئات ومميعات الدم كما يجب على النساء الحوامل والمرضعات تجنب الجرعات العالية من هذه الأعشاب والاكتفاء بالكميات الموجودة في الطعام فقط.

رمضان فرصة ذهبية لتحسين العادات الصحية وضبط إيقاع الحياة والأعشاب المهدئة مثل البابونج واللافندر والمليسة والزيزفون تقدم دعما طبيعيا آمنا وفعالا لمرضى الضغط الذين يعانون من اضطرابات النوم خلال الشهر الفضيل فبفضل قدرتها على تهدئة الجهاز العصبي وتقليل التوتر وتحسين جودة النوم تساعد هذه الأعشاب في تحقيق نوم عميق ومريح يؤدي إلى انخفاض طبيعي في ضغط الدم أثناء الليل واستقراره خلال ساعات الصيام في اليوم التالي مع الالتزام بتعليمات الطبيب وتناول الأدوية في مواعيدها يمكن لمريض الضغط أن يعيش شهر رمضان براحة وأمان وطمأنينة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى